التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - الآيات الكريمة ببيان مآل أمرهم فقال :﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾.
فاسم الإِشارة " ذلك " مشار به إلى عقابهم السابق المتمثل فى حبوط أعمالهم واحتقار شأنهم. وهو خبر لمبتدأ محذوف. أى : أمرهم وشأنهم ذلك الذى بيناه سابقا.
وقوله :﴿جزاؤهم جهنم﴾ جملة مفسرة لاسم الإِشارة لا محل لها من الإِعراب أو هو جملة مستقلة برأسها مكونة من مبتدأ وخبر.
وقوله :﴿بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾ بيان للأسباب التى جعلتهم وقودا لجهنم.
أى : أن مصيرهم إلى جهنم بسبب كفرهم بكل ما يجب الإِيمان به، وبسبب اتخاذهم آيات الله الدالة على وحدانيته، وبسبب اتخاذهم رسله الذين أرسلهم لهدايتهم، محل استهزاء وسخرية.
فهم لم يكتفوا بالكفر بل أضافوا إلى ذلك السخرية بآيات الله - تعالى - والاستهزاء بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام -.
ثم أتبع - سبحانه - هذا الوعيد الشديد للكافرين، بالوعد الحسن للمؤمنين فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى