جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾.
يقول عز ذُكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد : لَوْ كانَ البَحْرُ مِدَادا لِلقلم الذي يُكتب به كَلِماتِ رَبّي لَنَفِدَ ماء البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مددا يقول : ولو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء مددا، من قول القائل : جئتك مددا لك، وذلك من معنى الزيادة. وقد ذُكر عن بعضهم : ولو جئنا بمثله مددا، كأن قارىء ذلك كذلك أراد : لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو زدنا بمثل ما فيه من المداد الذي يكتب به مدادا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى «ح » وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : البَحْرُ مِدَادا لكلمات ربي للقلم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَوْ كانَ البَحْرُ مِدَادا لكَلِماتِ رَبّي يقول : إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى