اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ولمَّا بيَّن تعالى تمام كلامه أمر محمَّداً ﷺ بأن يسلك طريقة التَّواضع، فقال :﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ﴾.
أي : لا امتياز بيني وبينكم في شيء من الصفات إلاَّ في أنَّ الله تعالى، أوحى إليّ أنَّه لا إله إلاَّ هو الواحد الأحد.
قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما- : علَّم الله - عزَّ وجلَّ - رسوله ﷺ التواضع، فأمره أن يُقرَّ، فيقول : أنا آدميٌّ مثلكم إلاَّ أنِّي خُصِصْتُ بالوحي.
قوله :﴿أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ وهو يدلُّ على مطلوبين :
أحدهما : أن كلمة " أنَّما " تفيد الحصر.
والثاني : كون الإله واحداً.
قوله :﴿أَنَّمَآ إلهكم﴾ :" أنَّ " هذه مصدرية، وإن كانت مكفوفة ب " ما " وهذا المصدر قائمٌ مقام الفاعل ؛ كأنَّه قيل : إنَّما يوحى إليَّ التوحيد.
قوله :﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾.
الرَّجاء : هو ظنُّ المنافع الواصلة، والخوفُ : ظنُّ المضارِّ الواصلة إليه، فالرَّجاءُ هو الأملُ.
وقيل : معنى " يَرْجُو لقاءَ ربِّه " أي : يخاف المصير إليه، فالرجاء يكون بمعنى الخوف، والأمل جميعاً ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
فجمع بين المعنيين، وأهل السُّنة حملوا لقاء الربِّ على رؤيته. والمعتزلة حملوه على لقاء ثواب الله.
قوله تعالى :﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾.
قرأ العامة(١) :" ولا يُشْرِكْ " بالياء من تحتُ، عطف نهي على أمرٍ، ورُويَ عن أبي عمرو " ولا تُشْرِكْ " بالتاءِ من فوق ؛ خطاباً على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ثم التفت في قوله " بِعبادَةِ ربِّهِ " إلى الأول، ولو جيء على الالتفات الثاني، لقيل :" ربِّك " والباء سببيةٌ، أي : بسبب. وقيل : بمعنى " في ".
قال أبو العبَّاس المقري : ورد لفظ الشِّرْك " في القرآن بإزاء معنيين :
الأول : بمعنى الشِّرك في العمل ؛ كهذه الآية.
الثاني : بمعنى العَدْل ؛ قال تعالى :﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء: ٣٦]. أي : ولا تعدلوا به شيئاً.
قال - عليه الصلاة والسلام- :" أخْوَفُ مَا أخَافُ عَليْكُمُ الشِّركُ الأصْغَرُ، قَالُوا : وما الشِّركُ الأصغر ؟ قال : الرِّياءُ " (٢).
وقال - عليه الصلاة والسلام- :" إنَّ الله تَعالَى يَقُولُ : أنَا أغْنَى الشُّركاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمنْ عَمِلَ عملاً أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وهُوَ للَّذي عَمِلهُ " (٣).
أي : لا امتياز بيني وبينكم في شيء من الصفات إلاَّ في أنَّ الله تعالى، أوحى إليّ أنَّه لا إله إلاَّ هو الواحد الأحد.
قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما- : علَّم الله - عزَّ وجلَّ - رسوله ﷺ التواضع، فأمره أن يُقرَّ، فيقول : أنا آدميٌّ مثلكم إلاَّ أنِّي خُصِصْتُ بالوحي.
قوله :﴿أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ وهو يدلُّ على مطلوبين :
أحدهما : أن كلمة " أنَّما " تفيد الحصر.
والثاني : كون الإله واحداً.
قوله :﴿أَنَّمَآ إلهكم﴾ :" أنَّ " هذه مصدرية، وإن كانت مكفوفة ب " ما " وهذا المصدر قائمٌ مقام الفاعل ؛ كأنَّه قيل : إنَّما يوحى إليَّ التوحيد.
قوله :﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾.
الرَّجاء : هو ظنُّ المنافع الواصلة، والخوفُ : ظنُّ المضارِّ الواصلة إليه، فالرَّجاءُ هو الأملُ.
وقيل : معنى " يَرْجُو لقاءَ ربِّه " أي : يخاف المصير إليه، فالرجاء يكون بمعنى الخوف، والأمل جميعاً ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
| فَلاَ كُلُّ مَا تَرجُو مِنَ الخَيْرِ كَائِنٌ | ولا كَلُّ مَا تَرْجُو من الشَّرِ واقِعُ |
قوله تعالى :﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾.
قرأ العامة(١) :" ولا يُشْرِكْ " بالياء من تحتُ، عطف نهي على أمرٍ، ورُويَ عن أبي عمرو " ولا تُشْرِكْ " بالتاءِ من فوق ؛ خطاباً على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ثم التفت في قوله " بِعبادَةِ ربِّهِ " إلى الأول، ولو جيء على الالتفات الثاني، لقيل :" ربِّك " والباء سببيةٌ، أي : بسبب. وقيل : بمعنى " في ".
فصل في ورود لفظ الشرك في " القرآن الكريم "
قال أبو العبَّاس المقري : ورد لفظ الشِّرْك " في القرآن بإزاء معنيين :
الأول : بمعنى الشِّرك في العمل ؛ كهذه الآية.
الثاني : بمعنى العَدْل ؛ قال تعالى :﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء: ٣٦]. أي : ولا تعدلوا به شيئاً.
فصل في بيان الشرك الأصغر
قال - عليه الصلاة والسلام- :" أخْوَفُ مَا أخَافُ عَليْكُمُ الشِّركُ الأصْغَرُ، قَالُوا : وما الشِّركُ الأصغر ؟ قال : الرِّياءُ " (٢).
وقال - عليه الصلاة والسلام- :" إنَّ الله تَعالَى يَقُولُ : أنَا أغْنَى الشُّركاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمنْ عَمِلَ عملاً أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وهُوَ للَّذي عَمِلهُ " (٣).
١ ينظر: البحر ٦/١٦٠، والدر المصون ٤/٤٨٧..
٢ تقدم..
٣ أخرجه مسلم ١/٥٥٥، في صلاة المسافرين: باب فصل سورة الكهف وآية الكرسي (٢٥٧/٨٠٩)، وأخرجه أبو داود (٤٣٢٣)، وأحمد في المسند ٦/٤٤٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٢٤٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٠)..
٢ تقدم..
٣ أخرجه مسلم ١/٥٥٥، في صلاة المسافرين: باب فصل سورة الكهف وآية الكرسي (٢٥٧/٨٠٩)، وأخرجه أبو داود (٤٣٢٣)، وأحمد في المسند ٦/٤٤٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٢٤٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٠)..