محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٠ من سورة الكهف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٠ من سورة الكهف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا﴾.
يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المشركين يا محمد : إنما أنا بشر مثلكم من بني آدم لا علم لي إلا ما علمني الله وإن الله يوحي إليّ أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، معبود واحد لا ثاني له، ولا شريك فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبّهِ يقول : فمن يخاف ربه يوم لقائه، ويراقبه على معاصيه، ويرجوا ثوابه على طاعته فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحا يقول : فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبّهِ قال : ثواب ربه.
وقوله : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبّهِ أحَدا يقول : ولا يجعل له شريكا في عبادته إياه، وإنما يكون جاعلاً له شريكا بعبادته إذا راءى بعمله الذي ظاهره أنه لله وهو مريد به غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عمرو بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبّهِ أحَدا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبّهِ أحَدا قال : لا يرائي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، قال : جاء رجل، فقال : يا نبيّ الله إني أحبّ الجهاد في سبيل الله، وأحبّ أن يرى موطني ويرى مكاني، فأنزل الله عزّ وجل : فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبّهِ أحَدا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ومسلم بن خالد الزنجي عن صدقة بن يسار، قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فذكر نحوه، وزاد فيه : وإني أعمل العمل وأتصدّق وأحبّ أن يراه الناس وسائر الحديث نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، قال : حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شهر بن حوشب، قال : جاء رجل إلى عُبادة بن الصامت، فسأله فقال : أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحبّ أن يُحْمَد ويصوم ويبتغي وجه الله ويحبّ أن يُحْمَد، فقال عبادة : ليس له شيء، إن الله عزّ وجلّ يقول : أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه.
حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السّكوني، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال : حدثنا ابن عياش، قال : حدثنا عمرو بن قيس الكندي، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية : فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبّهِ أحَدا وقال : إنها آخر آية أنزلت من القرآن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) يقول: إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المشركين يا محمد: إنما أنا بشر مثلكم من بني آدم لا علم لي إلا ما علمني الله وإن الله يوحي إليّ أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، معبود واحد لا ثاني له، ولا شريك (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ) يقول: فمن يخاف ربه يوم لقائه، ويراقبه على معاصيه، ويرجو ثوابه على طاعته (فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا) يقول: فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ) قال: ثواب ربه.
وقوله (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) يقول: ولا يجعل له شريكًا في عبادته إياه، وإنما يكون جاعلا له شريكًا بعبادته إذا راءى بعمله الذي ظاهره أنه لله وهو مريد به غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمرو بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَدًا) (١)
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) قال: لا يرائي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، قال: جاء رجل، فقال: يا نبيّ الله إني أحبّ الجهاد في سبيل الله، وأحبّ أن يرى موطني ويرى مكاني، فأنزل الله عزّ وجلّ: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ومسلم بن خالد الزنجي عن صدقة بن يسار، قال: " جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، وزاد فيه: وإني أعمل العمل وأتصدّق وأحبّ أن يراه الناس" وسائر الحديث نحوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، قال: ثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شهر بن حوشب، قال: " جاء رجل إلى عُبادة بن الصامت، فسأله فقال: أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحبّ أن يُحْمَد ويصوم ويبتغي وجه الله ويحبّ أن يُحْمَد، فقال عبادة: ليس له شيء، إن الله عزّ وجلّ يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه".
حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السَّكوني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عمرو بن قيس الكندي، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن.
آخر تفسير سورة الكهف
(١) كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير، بدار الكتب المصرية، وفي الدر عن سعيد: لا يشرك: لا يرائي بعبادة ربه أحدا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
روى الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس الكوفي، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان أنه قال : هذه آخر آية أنزلت(١).
يقول لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم(٢) :﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين المكذبين برسالتك إليهم :﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ فمن زعم(٣) أني كاذب، فليأت بمثل ما جئت به، فإني لا أعلم الغيب فيما(٤) أخبرتكم به من الماضي، عما سألتم من قصة أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين، مما هو مطابق(٥) في نفس الأمر، لولا ما أطلعني الله عليه، وأنا أخبركم ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ﴾ الذي أدعوكم إلى عبادته، ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي : ثوابه وجزاءه الصالح، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾، ما كان موافقًا لشرع الله ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل. لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا(٦) على شريعة رسول الله [ ﷺ ](٧). وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر، عن عبد الكريم الجَزَري، عن طاوس قال : قال رجل : يا رسول الله، إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني. فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئًا. حتى نزلت هذه الآية :﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
وهكذا أرسل هذا مجاهد، وغير واحد.
وقال الأعمش : حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شَهْر بن حَوْشَب قال : جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال : أنبئني عما أسألك عنه : أرأيت رجلا يصلي، يبتغي وجه الله، ويحب أن يُحْمَد، ويصوم ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويتصدق ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويحج ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، فقال عبادة : ليس له شيء، إن الله تعالى يقول :" أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك(٨) فهو له كله، لا حاجة لي فيه ". (٩)
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال : كنا نتناوب رسول الله ﷺ، فنبيت عنده، تكون(١٠) له الحاجة، أو يطرقه أمر من الليل، فيبعثنا. فكثر المحتسبون(١١) وأهل النُّوب، فكنا نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال :" ما هذه النجوى ؟ [ ألم أنهكم عن النجوى ](١٢). قال : فقلنا : تبنا إلى الله، أي نبيّ الله، إنما كنا في ذكر المسيح، وفرقنا منه، فقال :" ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي ؟ " قال : قلنا : بلى. قال :" الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل ". (١٣)
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد - يعني ابن بَهْرَام - قال : قال شَهْر بن حَوْشَب : قال ابن غنم : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن نتناجى، والله أعلم بما نتناجى به، فقال عبادة بن الصامت : إن طال بكما عمر أحدكما أو كليكما، لتوشكان(١٤) أن تريا الرجل من ثبج المسلمين - يعني من وسط - قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله وحرم(١٥) حرامه، ونزل عند منازله، لا يَحُورُ فيكم إلا كما يَحُور(١٦) رأس الحمار الميت. قال : فبينما نحن كذلك، إذ طلع شداد بن أوس، رضي الله عنه، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من الشهوة الخفية والشرك ". فقال عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء : اللهم غفرًا. أو لم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب. وأما الشهوة الخفية(١٧) فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ فقال شداد : أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم لرجل، [ أو تصدق له، أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا : نعم، والله إنه من صلى لرجل أو صام له ](١٨) أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد : فإني سمعت رسول الله ﷺ [ يقول ](١٩) : من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ؟ " فقال(٢٠) عوف بن مالك عند ذلك : أفلا يعمد الله إلى ما ابتغي به وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به ؟ فقال شداد عن ذلك : فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن [ حَشْده ](٢١) عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، وأنا عنه غني " (٢٢).
طريق [ أخرى ](٢٣) لبعضه : قال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عبادة بن نُسيّ، عن شداد بن أوس، رضي الله عنه، أنه بكى، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : شيء سمعته عن رسول الله ﷺ يقوله [ فذكرته ](٢٤) فأبكاني، سمعت رسول الله يقول :" أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية ". قلت : يا رسول الله، أتشرك أمتك [ من بعدك ؟ ](٢٥) قال :" نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه(٢٦).
ورواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذَكْوَان، عن عبادة بن نُسيّ، به(٢٧). وعبادة فيه ضعف وفي سماعه من شداد نظر.
حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا الحسين(٢٨) بن عليّ بن جعفر الأحمر، حدثنا عليّ بن ثابت، حدثنا قيس بن(٢٩) أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله يوم القيامة : أنا خير شريك، من(٣٠) أشرك بي أحدًا فهو له كله ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، يرويه عن ربه، عز وجل، أنه قال :" أنا خير الشركاء، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري، فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك ". تفرّد به من هذا الوجه(٣١).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يونس، حدثنا لَيْث، عن يزيد - يعني ابن الهاد - عن عمرو، عن محمود بن لبيد ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ". قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال :" الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " (٣٢)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بكر(٣٣) أخبرنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر - أخبرني أبي، عن زياد بن ميناء، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - أنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك ".
وأخرجه الترمذي وابن ماجه، [ من حديث محمد بن ](٣٤) بكر(٣٥) وهو البُرساني، به(٣٦)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا بكار، حدثني أبي - يعني عبد العزيز بن أبي بكرة(٣٧) - عن أبي بكرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به " (٣٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال :" من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به " (٣٩).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عمرو بن مرة، قال : سمعت رجلا في بيت أبي عبيدة ؛ أنه سمع(٤٠) عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر(٤١)، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" من سَمَّع الناس بعمله سَمَّع الله به، سامع خلقه وصغره وحقره " [ قال ](٤٢) : فذرفت عينا عبد الله(٤٣).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، حدثنا الحارث بن غسان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله، عز وجل، يوم القيامة في صحف مختومة(٤٤)، فيقول الله : ألقوا هذا، واقبلوا هذا، فتقول الملائكة : يا رب، والله ما رأينا منه إلا خيرًا. فيقول : إن عمله كان لغير وجهي، ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي ".
ثم قال الحارث بن غسان : روى عنه جماعة وهو بصري ليس به بأس(٤٥)
وقال ابن وهب : حدثني يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله(٤٦) بن قيس الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال :" من قام رياء وسمعة، لم يزل(٤٧) في مقت الله حتى يجلس ". (٤٨)
وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، عن عوف(٤٩) بن مالك، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو، فتلك(٥٠) استهانة استهان بها ربه، عز وجل ". (٥١)
وقال ابن جرير : حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السَّكوني، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش(٥٢)، حدثنا عمرو بن قيس الكندي ؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وقال : إنها آخر آية نزلت من القرآن. (٥٣)
وهذا أثر مشكل، فإن هذه الآية [ هي ](٥٤) آخر سورة الكهف. والكهف كلها مكية، ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها(٥٥) ولا يغير حكمها(٥٦) بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا أبو قُرَّرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرأ في ليلة :﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، كان له من نور، من عدن أبين إلى [ مكة ](٥٧) حشوه الملائكة(٥٨) غريب جدا.
آخر [ تفسير ](٥٩) سورة الكهف ولله الحمد
١ المعجم الكبير (١٩/٣٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤): "رجاله ثقات"..
٢ في ت، ف، أ: "صلوات الله وسلامة عليه"..
٣ في ف، أ: "يزعم"..
٤ في أ: "مما"..
٥ في ت، أ: "المطابق"..
٦ في ت: "صوابا خالصا له"..
٧ زيادة من ف، أ..
٨ في أ: "شرك"..
٩ تفسير الطبري (١٦/٣٢).
.

١٠ في ت، ف: "تأذن"، وفي أ: "نأذن"..
١١ في أ: "المجسسون"..
١٢ زيادة من ف، أ، والمسند..
١٣ المسند (٣/٣٠) وفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن قال أحمد: ليس بمعروف، وقال البخاري: منكر الحديث..
١٤ في أ: "ليوشكان"..
١٥ في ت: "فحرم"..
١٦ في ت، ف، أ: "لايجوز منكم إلا كما يجوز"..
١٧ في أ: "حفية"..
١٨ زيادة من ف، أ، والمسند..
١٩ زيادة من ف، أ، والمسند..
٢٠ في ف، أ: "قال"..
٢١ زيادة من ف، أ..
٢٢ المسند (٤/١٢٥)..
٢٣ زيادة من ف، أ..
٢٤ زيادة من ف، أ..
٢٥ زيادة من ف، أ.
.

٢٦ في أ: "صيامه"..
٢٧ المسند (٤/١٢٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣٠٥)..
٢٨ في ف، أ: "الحسن"..
٢٩ في أ: "عن"..
٣٠ في أ: "فمن"..
٣١ المسند (٢/٣٠١) ورواه ابن خزيمة في صحيحة برقم (٩٣٨) من طريق محمد بن جعفر به..
٣٢ المسند (٥/٤٢٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/١٠٢): "رجاله رجال الصحيح"..
٣٣ في ف، أ: "بكير"..
٣٤ زيادة من ف، أ..
٣٥ في ف، أ: بكير"..
٣٦ المسند (٤/٢١٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٠٣)..
٣٧ في ف، أ: "بكر"..
٣٨ المسند (٥/٤٥).
.

٣٩ المسند (٣/٤٠)..
٤٠ في أ: "ليسمع"..
٤١ في أ: "عمرو"..
٤٢ زيادة من ف، أ..
٤٣ المسند (٢/١٦٢)..
٤٤ في أ: "مختمة"..
٤٥ مسند البزار برقم (٣٤٣٥) "كشف الأستار"..
٤٦ في أ: "غبد الرحمن"..
٤٧ في ت، أ: "يزد"..
٤٨ قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٢٣): "رواه الطبراني وفيه يزيد بن عياض وهو متروك". وله شاهد من حديث أبي هند الداري رواه أحمد في مسنده (٥/٢٧٠)..
٤٩ في ت، ف، أ: "عروة"..
٥٠ في أ: "فذلك"..
٥١ مسند أبي يعلى (٩/٥٤) وحسنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/١٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٢١): "فيه إبراهيم ابن مسلم الهجري وهو ضعيف"..
٥٢ في ت، أ: "ابن عباس"..
٥٣ تفسير الطبري (١٦/٣٢).
.

٥٤ زيادة من أ..
٥٥ في أ: "آية تنسخها"..
٥٦ في ت، ف: "بعدها آية تنسخها ولا تغير حكمها"..
٥٧ زيادة من ف، أ..
٥٨ مسند البزار برقم (٣١٠٨) "كشف الأستار"، وأبو قرة الأسدى جهله الذهبي وابن حجر، وقال الذهبي: "نفرد عنه النضر بن شميل". وقال ابن حجر: "أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح"..
٥٩ زيادة من ت.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَقُولُ: لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا [لِكَلِمَاتِ اللَّهِ] (١)، وَالشَّجَرُ كُلُّهُ أَقْلَامٌ (٢)، لَانْكَسَرَتِ الْأَقْلَامُ وَفَنِيَ مَاءُ الْبَحْرِ، وَبَقِيَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ قَائِمَةً لَا يُفْنِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْدُرَ قَدْرَهُ وَلَا يُثْنِيَ عَلَيْهِ كَمَا يَنْبَغِي، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ، إِنَّ رَبَّنَا كَمَا يَقُولُ وَفَوْقَ مَا نَقُولُ (٣)، إِنَّ مَثَلَ نَعِيمِ الدُّنْيَا أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ (٤)، كَحَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فِي خِلَالِ الْأَرْضِ [كُلِّهَا] (٥).
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ (٦).
يَقُولُ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧) :﴿قُلْ﴾ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِرِسَالَتِكَ إِلَيْهِمْ: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ فَمَنْ زَعَمَ (٨) أَنِّي كَاذِبٌ، فَلْيَأْتِ بِمِثْلِ مَا جِئْتُ بِهِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ فِيمَا (٩) أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْمَاضِي، عَمَّا سَأَلْتُمْ مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَخَبَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، مِمَّا هُوَ مُطَابِقٌ (١٠) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَوْلَا مَا أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أُخْبِرُكُمْ ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ﴾ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أَيْ: ثَوَابَهُ وَجَزَاءَهُ الصَّالِحَ، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾، مَا كَانَ مُوَافِقًا لِشَرْعِ اللَّهِ ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَانَ رُكْنَا الْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ. لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صوابُا (١١) عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١٢). وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَري، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَقِفُ الْمَوَاقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرَى مَوْطِنِي. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا. حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
وَهَكَذَا أَرْسَلَ هَذَا مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ أَبُو عُمَارَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ: أَنْبِئْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا يُصَلِّي، يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَد، وَيَصُومُ وَيَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ، وَيَتَصَدَّقُ وَيَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ، وَيَحُجُّ وَيَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ، فَقَالَ عُبَادَةُ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَعِي شَرِيكٌ (١٣) فَهُوَ له كله، لا حاجة لي فيه". (١٤)
(١) زيادة من أ.
(٢) في أ: "والشجر أقلام كلها".
(٣) في ت، أ: "يقول".
(٤) في أ: "الجنة".
(٥) زيادة من ت، ف، أ.
(٦) المعجم الكبير (١٩/٣٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤) :"رجاله ثقات".
(٧) في ت، ف، أ: "صلوات الله وسلامة عليه".
(٨) في ف، أ: "يزعم".
(٩) في أ: "مما".
(١٠) في ت، أ: "المطابق".
(١١) في ت:"صوابا حالصا له".
(١٢) زيادة من ف، أ.
(١٣) في أ: "شرك".
(١٤) تفسير الطبري (١٦/٣٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَبِيتُ عِنْدَهُ، تَكُونُ (١) لَهُ الْحَاجَةُ، أَوْ يَطْرُقُهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَبْعَثُنَا. فَكَثُرَ الْمُحْتَسِبُونَ (٢) وَأَهْلُ النُّوب، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟ [أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى] (٣). قَالَ: فَقُلْنَا: تُبْنَا إِلَى اللَّهِ، أَيْ نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْمَسِيحِ، وَفَرِقِنَا مِنْهُ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدِي؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي لِمَكَانِ الرَّجُلِ". (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ -يَعْنِي ابْنَ بَهْرَام-قَالَ: قَالَ شَهْر بْنُ حَوْشَب: قَالَ ابْنُ غَنْمٍ: لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَأَخَذَ يَمِينِي بِشِمَالِهِ، وَشِمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَمِينِهِ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَنَا وَنَحْنُ نَتَنَاجَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا نَتَنَاجَى بِهِ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: إِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَيْكُمَا، لَتُوشِكَانِ (٥) أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ -يَعْنِي مِنْ وَسَطِ-قَرَأَ الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَأَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ (٦) حَرَامَهُ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُور (٧) رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَجَلَسَا إِلَيْنَا، فَقَالَ شَدَّادٌ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: "من الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ". فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وأبو الدرداء: اللهم غفرًا. أو لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ (٨) فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ: أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ، أَوْ يَصُومُ لِرَجُلٍ، [أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ أَوْ صَامَ لَهُ] (٩) أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ، لَقَدْ أَشْرَكَ. فَقَالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَقُولُ] (١٠) : مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ؟ " فَقَالَ (١١) عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ: أَفَلَا يَعْمِدُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ، فَيَقْبَلُ مَا خُلِصَ لَهُ وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عَنْ ذَلِكَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ [حَشْده] (١٢) عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ، وَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ" (١٣).
طَرِيقٌ [أُخْرَى] (١٤) لِبَعْضِهِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ بْنُ نُسيّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ [فَذَكَرْتُهُ] (١٥) فَأَبْكَانِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ [مِنْ بَعْدِكَ؟] (١٦) قَالَ: "نعم،
(١) في ت، ف: "تأذن"، وفي أ: "نأذن".
(٢) في أ: "المجسسون".
(٣) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٤) المسند (٣/٣٠) وفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن قال أحمد: ليس بمعروف، وقال البخاري: منكر الحديث.
(٥) في أ: "ليوشكان".
(٦) في ت: "فحرم".
(٧) في ت، ف، أ: "لايجوز منكم إلا كما يجوز".
(٨) في أ: "حفية".
(٩) زيادة من ف، أ، والمسند.
(١٠) زيادة من ف، أ، والمسند.
(١١) في ف، أ: "قال".
(١٢) زيادة من ف، أ.
(١٣) المسند (٤/١٢٥).
(١٤) زيادة من ف، أ.
(١٥) زيادة من ف، أ.
(١٦) زيادة من ف، أ.
أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراؤون بِأَعْمَالِهِمْ، وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ (١).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَان، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسيّ، بِهِ (٢). وَعُبَادَةُ فِيهِ ضَعْفٌ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ شَدَّادٍ نَظَرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ (٣) بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ (٤) أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ، مَنْ (٥) أَشْرَكَ بِي أَحَدًا فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا منه برئ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ". تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ يَزِيدَ -يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ-عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ". قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ الله؟ قال: "الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً" (٧)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ -وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ-أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ".
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، [مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ] (٩) بَكْرٍ (١٠) وَهُوَ البُرساني، بِهِ (١١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنِي أَبِي -يَعْنِي عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ (١٢) -عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سمَّع سمَّع اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ" (١٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبي سعيد
(١) في أ: "صيامه".
(٢) المسند (٤/١٢٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣٠٥).
(٣) في ف، أ: "الحسن".
(٤) في أ: "عن".
(٥) في أ: "فمن".
(٦) المسند (٢/٣٠١) ورواه ابن خزيمة في صحيحة برقم (٩٣٨) من طريق محمد بن جعفر به.
(٧) المسند (٥/٤٢٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/١٠٢) :"رجاله رجال الصحيح".
(٨) في ف، أ: "بكير".
(٩) زيادة من ف، أ.
(١٠) في ف، أ: بكير".
(١١) المسند (٤/٢١٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٠٣).
(١٢) في ف، أ: "بكر".
(١٣) المسند (٥/٤٥).
الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ" (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ (٢) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ ابْنِ عُمَرَ (٣)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّع النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّع اللَّهُ بِهِ، سَامَعَ خَلْقَهُ وَصَغَّرَهُ وَحَقَّرَهُ" [قَالَ] (٤) : فَذَرَفَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ (٥).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُعْرَضُ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُحُفٍ مَخْتُومَةٍ (٦)، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلْقُوا هَذَا، وَاقْبَلُوا هَذَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا. فَيَقُولُ: إِنَّ عَمَلَهُ كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِي، وَلَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي".
ثُمَّ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ غَسَّانَ: رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٧)
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٨) بْنِ قَيْسٍ الْخُزَاعِيِّ، أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، لَمْ يَزَلْ (٩) فِي مَقْتِ اللَّهِ حَتَّى يَجْلِسَ". (١٠)
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَوْفِ (١١) بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحْسَنَ الصَّلَاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ وَأَسَاءَهَا حَيْثُ يَخْلُو، فَتِلْكَ (١٢) اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ". (١٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو السَّكوني، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ (١٤)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وَقَالَ: إِنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نزلت من القرآن. (١٥)
وهذا
(١) المسند (٣/٤٠).
(٢) في أ: "ليسمع".
(٣) في أ: "عمرو".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) المسند (٢/١٦٢).
(٦) في أ: "مختمة".
(٧) مسند البزار برقم (٣٤٣٥) "كشف الأستار".
(٨) في أ: "غبد الرحمن".
(٩) في ت، أ: "يزد".
(١٠) قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٢٣) :"رواه الطبراني وفيه يزيد بن عياض وهو متروك". وله شاهد من حديث أبي هند الدارى رواه أحمد في مسنده (٥/٢٧٠).
(١١) في ت، ف، أ: "عروة".
(١٢) في أ: "فذلك".
(١٣) مسند أبي يعلى (٩/٥٤) وحسنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/١٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٢١) :"فيه إبراهيم ابن مسلم الهجرى وهو ضعيف".
(١٤) في ت، أ: "ابن عباس".
(١٥) تفسير الطبري (١٦/٣٢).
أَثَرٌ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ [هِيَ] (١) آخِرُ سُورَةِ الْكَهْفِ. وَالْكَهْفُ كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ، وَلَعَلَّ مُعَاوِيَةَ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا مَا تَنْسَخُهَا (٢) وَلَا يُغَيِّرُ حُكْمَهَا (٣) بَلْ هِيَ مُثْبَتَةٌ مُحْكَمَةٌ، فَاشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَرَوَى بِالْمَعْنَى عَلَى مَا فَهِمَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شميل، حدثنا أبو قُرَّرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، كَانَ لَهُ مِنْ نُورٍ، مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ إِلَى [مَكَّةَ] (٤) حَشْوُهُ الْمَلَائِكَةُ (٥) غَرِيبٌ جِدًّا.
آخر [تفسير] (٦) سورة الكهف ولله الحمد
(١) زيادة من أ.
(٢) في أ: "آية تنسخها".
(٣) في ت، ف: "بعدها آية تنسخها ولا تغير حكمها".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) مسند البزار برقم (٣١٠٨) "كشف الأستار"، وأبو قرة الأسدى جهله الذهبي وابن حجر، وقال الذهبي: "نفرد عنه النضر بن شميل". وقال ابن حجر: "أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح".
(٦) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١٠ ْ } ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ْ﴾
أي :﴿قُلْ ْ﴾ يا محمد للكفار وغيرهم :﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ْ﴾ أي : لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ْ﴾ عبد من عبيد ربي، ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ْ﴾ أي : فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم : أنما إلهكم إله واحد، أي : لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال :﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ْ﴾ وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ْ﴾ أي : لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة، هو الذي ينال ما يرجو ويطلب، وأما من عدا ذلك، فإنه خاسر في دنياه وأخراه، وقد فاته القرب من مولاه، ونيل رضاه.
آخر تفسير سورة الكهف، ولله الحمد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٠} ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
أي: ﴿قُلْ﴾ يا محمد للكفار وغيرهم: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ عبد من عبيد ربي، ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم: أنما إلهكم إله واحد، أي: لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾ وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة، هو الذي ينال ما يرجو ويطلب، وأما من عدا ذلك، فإنه خاسر في دنياه وأخراه، وقد فاته القرب من مولاه، ونيل رضاه. آخر تفسير سورة الكهف، ولله الحمد.
تفسير سورة مريم
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
أي يخاف، بلغة هذيل .

إعراب الآية ١١٠ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

قول سيبويه «١» لأنه يستبعد أن تدغم اللام في النون، واعتلّ في ذلك بما يستجاد ويستحسن، قال: لأنه لا تدغم في النون واللام فاستوحشوا من إدغامها فيها، وذلك جائز على بعد عنده لقرب المخرجين. بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا نصب على التمييز.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٤]

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤)
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في موضع خفض على النعت للأخسرين، ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى هم، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أعني.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٩]

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (١٠٩)
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي قيل المعنى لما يقدر أن يتكلّم به والله عزّ وجلّ أعلم بما أراد.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١١٠]

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠)
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي لست أقدر على أن أكرهكم ولا أن أجبركم على ما أدعوكم إليه، قال أبو إسحاق: يقال حال من المكان يحول حولا إذا تحوّل منه ومثله من المصادر عظم عظما وصغر صغرا. فَلْيَعْمَلْ والأصل فليعمل حذفت الكسرة لثقلها ولأن اللام قد اتصلت بالفاء وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً روي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس: هذا في المشركين خاصة. قال أبو جعفر: والتقدير على هذا القول: ولا يشرك بالله جلّ وعزّ أحدا فيعبده معه.
(١) انظر الكتاب ٤/ ٥٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٠ من سورة الكهف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ...﴾ الآية. [١١٠].
قال ابن عباس: نزلت في جُنْدُب بن زهير العامري، وذلك أنه قال: إني أعمل العمل لله، فإذا اطلع عليه سرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورِك، فيه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال طاوس: قال رجل: يا نبي الله، إن أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن يرى مكاني! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أتصدق، وأصل الرَّحم، ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى، فيذكر ذلك مني وأُحمد عليه، فيسرني ذلك وأُعجب به. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ١١٠ من سورة الكهف

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عمرو: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن سمَّع الناسَ بعمله سمَّع اللهُ به سامِعَ خلقه يوم القيامة، وصغَّره، وحقَّره»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٦ (٦٥٠٩)، ١١‏/‏٤٣٠ (٦٨٣٩)، ١١‏/‏٥٦٦ (٦٩٨٦)، ١١‏/‏٦٥٧-٦٥٨ (٧٠٨٥). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣١ (٣٤): «رواه الطبراني في الكبير بأسانيد أحدها صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٢ (١٧٦٦٠): «رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٤٠ (٢٥٦٦).
٢
عن أبي هند الداري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قام مقام رياء وسمعة راءى اللهُ به يوم القيامة، وسَمَّع به»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٧ (٢٢٣٢٢)، والدارمي ٣‏/‏١٨٠٧ (٢٧٩٠). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣١ (٣٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٣ (١٧٦٦٦): «ورجال أحمد والبزار وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٤٥١ (٧٣١٤): «رواه الحارث، ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل بإسناد جيد».
٣
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يُجاهِد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا مِن الدنيا. قال: «لا أجر له». فأعظم الناسُ ذلك، فعاد الرجل، فقال: «لا أجر له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٢٧٧ (٧٩٠٠)، ١٤‏/‏٣٩٧ (٨٧٩٣)، وأبو داود ٤‏/‏١٧٠-١٧١ (٢٥١٦)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٩٤ (٤٦٣٧)، والحاكم ٢‏/‏٩٤ (٢٤٣٦)، ٢‏/‏٤٠٣ (٣٤٠٤) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٧٦ (٢٢٧٢): «حديث حسن».
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -تبارك وتعالى-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَن عمِل عملًا أشْرَكَ فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٨٩ (٢٩٨٥)، وأحمد ١٣‏/‏٣٧٧ (٧٩٩٩)، ١٣‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (٨٠٠٠)، ١٥‏/‏٣٨١-٣٨٢ (٩٦١٩)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٩٠ (٤٢٠٢)، وابن حبان ٢‏/‏١٢٠-١٢١ (٣٩٥)، وابن خزيمة ٢‏/‏١٤١ (٩٣٨)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٩٥ (١٣٠٢١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٥ (٥٢): «رواة ابن ماجه ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٣٦ (٦٩٤١): «إسناد صحيح رجاله موثقون». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏٢١٠٥: «إسناده صحيح».
٥
عن أبي هريرة، قال: خرج النبي ﷺ، فقال: «تَعَوَّذ بالله مِن جُبِّ الحزن». قالوا: يا رسول الله، وما جُبُّ الحزن؟ قال: «وادٍ في جهنم، تَتَعَوَّذُ منه جهنمُ كلَّ يوم أربعمائة مرة، يدخله القُرّاء المراءون بأعمالهم، وإنّ مِن أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٣٩٦ (٢٥٤١) بلفظ: مائة مرة، وابن ماجه ١‏/‏١٧١-١٧٢ (٢٥٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢٦٣-٢٦٤: «هذان حديثان لا يصحان». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٤١-٤٢ (٥٠٢٤): «ضعيف الإسناد جدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٢٠٣ (٥): «ضعّفه ابنُ عدي». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٦٨ (١١٦٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بكير بن شهاب الدامغاني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٥٣ (٥١٥٢): «ضعيف جدًّا».
٦
عن شداد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتَخَوَّفُ على أمتي الشرك، والشهوة الخفية». قلت: أتُشْرِكُ أُمَّتُك مِن بعدك؟ قال: «نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يُراءون الناس بأعمالهم». قلت: يا رسول الله، ما الشهوة الخفية؟ قال: «يصبح أحدهم صائمًا، فتعرض له شهوة مِن شهواته، فيترك صومَه ويُواقِع شهوته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٤٦-٣٤٧ (١٧١٢٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٦٦ (٧٩٤٠)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٩٥ (١٣٠٢٠)، وفيه عبد الواحد بن زيد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الواحد بن زيد متروك». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٠٧: «رواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نسي به، وعبادة فيه ضعف، وفي سماعه مِن شداد نظر». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٨٢: «قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: بل ضعيفه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٠٢ (٥٢٢٦): «رواه أحمد، وفيه عبد الواحد بن زيد، وهو ضعيف».
٧
عن شداد بن أوس، قال: كُنّا نَعُدُّ الرياءَ على عهد رسول الله ﷺ الشِّرْكَ الأصغر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخلاص -كما في تخريج أحاديث الإحياء ٥‏/‏١٩٨١-، وابن جرير في تهذيبه، والطبراني (٧١٦٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٢٩، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الإحياء ٥‏/‏١٩٨١-، والبيهقي (٦٨٤٣). قال الهيثمي١٠‏/‏٢٢٢: «رواه الطبراني في الأوسط والبزار... ورجالهما رجال الصحيح غير يعلى بن شداد، وهو ثقة».
٨
عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري -وكان من الصحابة-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مُنادٍ: مَن كان أشرك في عمل عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه مِن عند غير الله؛ فإنّ الله أغنى الشركاء عن الشرك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏١٦١ (١٥٨٣٨)، ٢٩‏/‏٤١٨ (١٧٨٨٨)، والترمذي ٥‏/‏٣٧٦-٣٧٧ (٣٤٢٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٩١ (٤٢٠٣)، وابن حبان ٢‏/‏١٣٠-١٣١ (٤٠٤)، ١٦‏/‏٣٤٠-٣٤١ (٧٣٤٥). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر».
٩
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبركم بما هو أخْوَفُ عليكم عندي مِن المسيح؟ الشِّركُ الخفي؛ أن يقوم الرجلُ يصلي لمكان رجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٥٤-٣٥٥ (١١٢٥٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٩١ (٤٢٠٤)، والحاكم ٤‏/‏٣٦٥ (٧٩٣٦). قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٤٣: «هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٣٧ (٧٩٤١): «هذا إسناد حسن».
١٠
عن أبي أمامة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا شيء له». فأعادها ثلاث مرات، يقول رسول الله ﷺ: «لا شيء له». ثم قال: «إنّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغى به وجهه»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٦‏/‏٢٥ (٣١٤٠). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٤ (٩): «بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١‏/‏١٧٥٤: «بإسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٢٨: «بإسناد جيد». وقال السيوطي: «بسند جيد». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٦٥: «بإسناد جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏١١٨ (٥٢).
١١
عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أحسن أوليائي عندي منزلةً رجلٌ ذو حَظٍّ مِن صلاة، أحسن عبادة ربه في السِّرِّ، وكان غامضًا في الناس لا يُشار إليه بالأصابع، عُجِّلت مَنِيَّتُه، وقَلَّ تراثُه، وقَلَّت بواكيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٩٨ (٢٢١٦٧)، ٣٦‏/‏٥٣٥ (٢٢١٩٧)، والترمذي ٤‏/‏٣٧٢ (٢٥٠٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٣٤-٢٣٥ (٤١١٧)، والحاكم ٤‏/‏١٣٧ (٧١٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٤٢-١٤٣ (٦٣٩٥) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إلى الضعف هو». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٤٧ (١٠٥٣): «حديث لا يصح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٨٥: «أخرجه الترمذي وابن ماجه بإسنادين ضعيفين». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢١٥ (٦٥٤١): «إسناده ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢١٠): «قال في المنار: وهو ضعيف».
١٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تُعرَض أعمالُ بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صُحُف مُخْتَتَمة، فيقول الله: ألقوا هذا، واقبلوا هذا. فتقول الملائكة: يا ربِّ، واللهِ، ما رأينا منه إلا خيرًا. فيقول: إنّ عمله كان لغير وجهي، ولا أقبل اليوم مِن العمل إلا ما أريد به وجهي»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏٩ (٧٣٨٨) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٣‏/‏٩٧ (٢٦٠٣). قال البزار: «الحارث بن غسان رجلٌ من أهل البصرة، ليس به بأس». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٠ (١٨٣٩٥- ١٨٣٩٦): «رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، ورواه البزار». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٥٥ (٥١٥٤): «ضعيف».
١٣
عن الضحاك بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: أنا خير شريك، فمَن أشرك معي أحدًا فهو لشريكي. يا أيها الناس، أخلِصوا الأعمال لله، فإنّ الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرَّحِم. فإنّه للرَّحِم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم. فإنها لوجوهكم، وليس لله منه شيء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٤‏/‏٢١٧-٢١٨ (٣٥٦٧)-، والبيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٥٩. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٣: «بإسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢١ (١٧٦٥٢): «رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجشر؛ وثّقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند لا بأس به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٦٢٤ (٢٧٦٤).
١٤
عن محمود بن لبيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وشِرْكَ السرائر». قالوا: وما شِرْكُ السرائر؟ قال: «أن يقوم أحدُكم يُزَيِّن صلاتَه جاهدًا لينظر الناسُ إليه، فذلك شرك السرائر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢‏/‏١٤٠-١٤١ (٩٣٧)، من طريقين عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد به. إسناده صحيح.
١٥
عن أبي موسى الأشعري، قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ ذات يوم، فقال: «أيها الناس، اتَّقوا الشِّرْكَ؛ فإنّه أخفى مِن دبيب النمل». فقالوا: وكيف نَتَّقيه وهو أخفى مِن دبيب النمل، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نعوذ بك أن نُشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفر لما لا نعلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٣٨٣-٣٨٤ (١٩٦٠٦). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٤٠ (٦٠): «رواه أحمد والطبراني، ورواته إلى أبي علي مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٣-٢٢٤ (١٧٦٦٩): «رجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي علي، ووثقه ابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٥٠٨ (٦٢٩٦): «رواه أحمد بن حنبل والطبراني، ورواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح، وأبو علي وثّقه ابن حبان، ولم أر أحدًا ضعَّفه».
١٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن صلى صلاة والناس يرونه فليُصَلِّ إذا خلا مثلها، وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٨١، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٠٨-.
١٧
عن حذيفة بن اليمان، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٨١.
١٨
عن شهر بن حَوْشَب، قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت، فسأله، فقال: أنبِئْنِي عمّا أسألك عنه، أرأيتَ رجلًا يُصَلِّي يبتغي وجه الله ويُحِبُّ أن يُحْمَد، ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويتصدق ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد؟ فقال عبادة: ليس له شيء؛ إنّ الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٣٧.
١٩
عن معاذ بن جبل: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ يسيرًا من الرياء شرك، وإنّ مَن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، وإنّ الله يُحِبُّ الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يُفْتَقَدوا، وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى، يخرجون مِن كل غبراء مُظلِمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏١٢٦ (٣٩٨٩)، والحاكم ١‏/‏٤٤ (٤)، ٤‏/‏٣٦٤ (٧٩٣٣). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، ولم يخرج في الصحيحين». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، ولا عِلَّة له». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٨٥: «ضعيف، فيه عيسى بن عبدالرحمن، وهو الزرقي، متروك». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١٧٩ (٢٠٤١): «هذا إسناد فيه عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٥٤٥ (٢٩٧٥): «ضعيف جدًّا».
٢٠
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما ابتُغِي به وجهُ الله عز وجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد ص٦٢ (١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٣٥٣ (٦١٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٤ (١٠): «رواه الطبراني بإسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٢ (١٧٦٥٩): «رواه الطبراني، وفيه خداش بن المهاجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٥٥٠ (٤٢٨٣): «رمز المصنف -السيوطي- لصحّته، وهو غير جيد».
٢١
عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الاتِّقاء على العمل أشدُّ من العمل، إنّ الرجل لَيعمل العملَ فيُكتب له عمل صالح معمول به في السر، يضعف أجره سبعين ضعفًا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية، ويمحى تضعيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية، ويحب أن يذكر ويحمد عليه، فيُمحى من العلانية ويُكتب رياء، فاتَّقى اللهَ امرؤٌ صان دينه؛ فإنّ الرياء شرك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٤٢ (٦٣٩٤)، ٩‏/‏١٧٩ (٦٤٥١). قال البيهقي: «هذا مِن أفراد بقية عن شيوخه المجهولين». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٨٠ (٥٩٩٠): «منكر».
٢٢
عن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن يُسَمِّع يُسَمِّع الله به، ومَن يُرائي يرائي الله به»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٤-١٠٥ (٦٤٩٩)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٨٩ (٢٩٨٧)، والثعلبي ٦‏/‏٢٠٣.

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، قال: مَن كان يخشى البعث في الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
تفسير السُّدِّيّ ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾: يعني: فمَن كان يخشى البعث١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٢١١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، يقول: من كان يخشى البعث في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٥.
٤
عن عبد الله بن المبارك -من طريق علي بن الباشاني- في قوله عز وجل: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾، قال: مَن أراد النظر إلى وجه خالقه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية ص١٣٥.
٥
عن عبد الرحمن بن غنم، قال لمعاذ بن جبل: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام رياء فقد أشرك، ومَن صلى رياء فقد أشرك، ومَن تصدق رياء فقد أشرك»؟ قال: بلى، ولكن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، فشق ذلك على القوم، واشتد عليهم، فقال: «ألا أفرجها عنكم؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: «هي مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله﴾، مَن عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٧‏/‏١٠٦-١٠٧ (٢٦٦٣)، والبيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٦٩-١٧٠ (٦٤٣٦). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٤ (١١١٥٤): «فيه محمد بن السائب الكلبي، وهو كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٤٠٢ (٥٢٤٩): «موضوع».
٦
عن شداد بن أوس، قال: قال النبي ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين بِبَقِيعٍ١ واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كل عمل كان عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا خالصًا». ثم قرأ: ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾ [الصافات:٤٠]، ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾٢
التخريج
  1. ١البَقِيع من الأرض: المكان المتسع. النهاية (بقع).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٩٠ (٧١٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٢٢ (١١٧)، من طريق عمرو بن أبي قيس، عن غيلان بن جامع، عن حميد الشامي، عن محمود بن الربيع، عن شداد به. إسناده ضعيف؛ لجهالة حميد الشامي، كما قال عنه ابن حجر في التقريب (١٥٦٧).
٧
عن شداد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صلّى يُرائي فقد أشرك، ومَن صام يُرائي فقد أشرك، ومَن تصدق يُرائي فقد أشرك». ثم قرأ: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٦٢-٣٦٤ (١٧١٤٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٦٥ (٧٩٣٨). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٠-٢٢١ (١٧٦٥١): «رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وضعَّفه أحمد وغيره، وضعَّفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات». وأورده ابن عدي في الكامل ٥‏/‏٦٣-٦٤ في ترجمة شهر، وقال: «ولشهر بن حوشب هذا غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث غيرها، وعامة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممّن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به».
٨
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك﴾ قال: لا يرائي ﴿بعبادة ربه أحدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٨٥٣)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٤٠، والبيهقي (٦٨٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾: لا يُرِد بعمله أحدًا من خلقه. قال النَّبي ﷺ: «إنّ ربكم يقول: أنا خير شريك؛ فمَن أشرك معي في عمله أحدًا مِن خلقي تركت العمل كله له، ولم أقبل إلا ما كان لي خالصًا». ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن كثير بن زياد، قال: قلت للحسن البصري: قول الله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال: في المؤمن نزلت. قلت: أشْرَكَ بالله؟ قال: لا، ولكن أشْرَكَ بذلك العمل؛ عمِل عملًا يريد اللهَ به والناس، فذلك يُرَدُّ عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت للحسن البصري: أخبِرني عن الرياء، أشِرْكٌ هو؟ قال: نعم، يا بني، أوَما تقرأ: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
تفسير السُّدِّيّ: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، يقول: لا يريد بذلك غير الله١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٢١١.
١٣
عن شقيق بن إبراهيم، أنّ عبد العزيز بن أبي رواد قال له: يا شقيق، ليس البيان في أكل الشجر، ولا لباس الصوف والشعر، البيان المعرفة؛ أن تعرف الله عز وجل، تعبده ولا تشرك به شيئًا، والثانية: الرضا عن الله عز وجل، والثالثة: تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين. قال شقيق: فقُلت له: فسِّر لي هذا حتى أتعلمه. قال: أمّا تعبد الله لا تشرك به شيئًا: يكون جميع ما تعمله لله خالصًا مِن صوم، أو صلاة، أو حج، أو غزو، أو عبادة فرض، أو غير ذلك مِن أعمال، حتى يكون لله خالصًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨‏/‏٥٩-٦٠، وابن عساكر في تاريخه ١٩‏/‏٥١.
١٤
عن سفيان -من طريق عبد الرحمن- ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، قال: لا يُرائِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٤٠.
١٥
عن علي بن الباشاني، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله عز وجل: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾. فقال عبد الله: مَن أراد النَّظَرَ إلى وجه خالقه فليعمل عملًا صالحًا، ولا يُخْبِر به أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية ص١٣٥.
١٦
قال يحيى بن سلّام: يُخْلِص له العمل؛ فإنّه لا يقبل إلا ما أُخْلِص له١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢١١.
١٧
قال عبد الله بن عباس: علَّم اللهُ رسولَه التواضعَ لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يُقِرَّ فيقول: إني آدمي مثلكم، إلا أني خُصِصْت بالوحي، وأكرمني الله به، يوحى إليَّ: أنما إلهكم إله واحد لا شريك له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢١٣.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾، يقول: ربكم رب واحد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٥.
١٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا له: ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ ولكن ﴿يوحى إلي﴾ وأنتم لا يوحى إليكم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢١١.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، قال: ثواب ربه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٣٩، والبيهقي (٦٨٥٥). وعزاه السيوطي إلى هناد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٤٣٩) في معنى قوله: ﴿لقاء ربه﴾ غير ما جاء في قول سعيد بن جبير.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أعمل العملَ أُسِرُّه، فيُطَّلَعُ عليه، فيعجبني؟ فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ٢‏/‏٣٠٤ (٢٥٣٥)، من طريق حصين بن مخارق السلولي أبي جنادة، عن محمد بن خالد، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي، عن آبائه، عن علي به. إسناده ضعيف جدًا؛ فيه حصين بن مخارق بن ورقاء أبو جنادة، قال الدارقطني: «يضع الحديث». ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: «لا يجوز الاحتجاج به». قال ابن حجر في لسان الميزان ٣‏/‏٢٢٠: «وهو كما قال».
٢
عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق عمرو بن قيس الكندي- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية، قال: إنها آخر آية أُنزلت مِن القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٣٩٢ (٩٢١)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٤١-٤٤٢. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٠٤. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤ (١٠٩٦٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٩/٢١١) قول معاوية، ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا أثر مشكل؛ فإن هذه الآية هي آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية». ثم وجّهه بقوله: «ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها، ولا يغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه».
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية، قال: أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلهًا غيره، وليست هذه في المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٧٠-١٧١ (٦٤٣٧)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٩٤ (١٣٠١٣)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان جندب بن زهير إذا صلّى أو صام أو تصدق فذُكِر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لمقالة الناس، فلا يريد به الله؛ فنزل في ذلك: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏٥٨٠-٥٨١ (١٥٩١)، وابن عساكر في تاريخه ١١‏/‏٣٠٤، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
عن طاووس بن كيسان، قال: قال رجل: يا نبي الله، إنِّي أقِفُ المواقفَ أبتغي وجه الله، وأُحِبُّ أن يُرى موطني. فلم يرُدَّ عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٦٦ (٧٩٣٩)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢١١-٢١٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٩٤ (١٣٠١٤).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٢٢ (٢٥٢٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
٧
عن مجاهد بن جبر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أتصدَّق بالصدقة ألتمس بها ما عند الله، وأُحِبُّ أن يُقال لي خيرًا. فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد (٨٥٢). وأورد نحوه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٩١ مرسلًا.
٨
عن مجاهد بن جبر، قال: كان رجل من المسلمين يُقاتِل وهو يحب أن يُرى مكانه؛ فأنزل الله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قال رجل: يا رسول الله، أُعْتِقُ وأُحِبُّ أن يُرى، وأتصدق وأُحِبُّ أن يُرى. فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعادة ربه أحدا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.
١٠
عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت شيخًا يحدث عن الوليد١ أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، إني أُعطي من مالي فأحب أن أؤجر وأُحمد. فلم يرد عليه نبي الله ﷺ شيئًا، قال: حتى نزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾٢
التخريج
  1. ١قال محقق تفسير البستي ص١٦٩: في سنده الوليد، لم يظهر لي من هو، وشيخ المعتمر مبهم، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٦٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، نزلت في جندب بن زهير الأزدي ثم [الغامدي]١، قال للنبي ﷺ: إنا لنعمل العمل نريد به وجه الله عز وجل، فيُثْنى به علينا، فيعجبنا ذلك. فقال النبي ﷺ: «إن الله لَغني، لا يقبل ما شُورِك فيه». فأنزل الله عز وجل: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾٢
التخريج
  1. ١تصحَّف في المطبوع إلى: العامري. ينظر: تاريخ الإسلام ٢‏/‏٣١٦، والإصابة ١‏/‏٦١٢.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٠ من سورة الكهف

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • لما افتتحت سورة الكهف بالتوحيد ( الحمد لله ) ناسب أن تُختم بالتوحيد ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد)

    — عايض المطيري

  • افتتحت الكهف بالتوحيد بحمد الله،ناسب أن تُختم بالتوحيد ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾

    — فوائد القرآن

  • أعظم الخلق فرحا بلقاء الله... أكثرهم طاعة له . " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحا"

    — نايف الفيصل

  • خاتمة سورة الكهف موعظة بليغة لمن في قلبه إيمان وخشية { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}

    — محمد الربيعة

  • {فَمَن كانَ يَرجُو لقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشرِكْ بعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} من صدقت رغبته في اللقاء أحسن العمل

    — نوال العيد

  • كيف تنتفع بقراءة سورة الكهف - استحضر أن السورة عصمة لك من الفتن - توقف مع قصصها فانتفع بدروسها - تتبع مواضع الدعاء فيها فادعو الله بها

    — محمد الربيعة

  • (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الختام الإيماني العميق لسورة الكهف حيث لا يبقى في القلب أحد سوى الله

    — عبدالله بلقاسم

  • في الكهف أربع فتن : • في الدين " أهل الكهف " • في المال "صاحب الجنة " • في العلم " موسى مع الخضر " • في السلطان " ذو القرنين "

    — نايف الفيصل

  • [فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا] ما أخسر من يتعبد الله بعمل ظاهره أنه لله وباطنه استجلاب المدح

    — أبو زيد الشنقيطي

  • (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) أرجى ما يقدم قبل لقاء الله (توحيده)

    — عقيل الشمري

  • للمسافر : إذا هزك الحنين والشوق إلى أهلك وأحبابك تذكر " فمن كان يرجوا لقاء الله فليعمل عملا صالحا " الشوق إلى لقاء الله يهون ما دونه

    — ابو حمزة الكناني

  • "ولا يُشرك بعبادة ربه أحدا" الختام الإيماني العميق لسورة الكهف حيث لا يبقى في القلب أحد سوى الله .."مركز بينات النسائي

    — تأملات قرآنية

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١٠ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(110) Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال