محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة مريم في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة مريم

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بِسمِ اللّهِ الرحمَن الرّحِيمِ

القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَهيعَصَ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ذكره : كاف من كهيعص فقال بعضهم : تأويل ذلك أنها حرف من اسمه الذي هو كبير، دلّ به عليه، واستغنى بذكره عن ذكر باقي الاسم. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية كهيعص قال : كبير، يعني بالكبير : الكاف من كهيعص.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان يقول كهيعص قال : كاف : كبير.
حدثني أبو السائب، قال : أخبرنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير في كهيعص قال : كاف : كبير.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحم بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
وقال آخرون : بل الكاف من ذلك حرف من حروف اسمه الذي هو كاف. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله كهيعص قال : كاف : كافٍ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم في قوله : كهيعص قال : كاف : كافٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن عنبسة، عن الكلبي مثله.
وقال آخرون : بل هو حرف من حروف اسمه الذي هو كريم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير كهيعص قال : كاف من كريم.
وقال الذين فسروا ذلك هذا التفسير الهاء من كهيعص : حرف من حروف اسمه الذي هو هاد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان يقول في الهاء من كهيعص : هاد.
حدثنا أبو حصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد، مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حُصَين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال : ها : هاد.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله كهيعص قال : ها : هاد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن الكلبيّ، مثله.
واختلفوا في تأويل الياء من ذلك، فقال بعضهم : هو حرف من حروف اسمه الذي هو يمين. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال :«يا » من كهيعص ياء يمين.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حُصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حُصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير ياء : يمين.
وقال آخرون : بل هو حرف من حروف اسمه الذي هو حكيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير كهيعص قال : يا : من حكيم.
وقال آخرون : بل هي حرف من قول القائل : يا من يجير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا إبراهيم بن الضريس، قال : سمعت الربيع بن أنس في قوله كهيعص قال : يا من يجير ولا يجار عليه.
واختلف متأوّلو ذلك كذلك في معنى العين، فقال بعضهم : هي حرف من حروف اسمه الذي هو عالم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد كهيعص قال : عين من عالم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن الكلبي، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبيه، في قوله كهيعص قال : عين : من عالم.
وقال آخرون : بل هي حرف من حروف اسمه الذي هو عزيز. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس كهيعص عين : عزيز.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله كهيعص قال : عين عزيز.
وقال آخرون : بل هي حرف من حروف اسمه الذي هو عدل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله كهيعص قال : عين : عدل.
وقال الذين تأوّلوا ذلك هذا التأويل : الصاد من قوله كهيعص : حرف من حروف اسمه الذي هو صادق. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان يقول في كهيعص صاد : صادق.
حدثني أبو حصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، قال : صاد : صادق.
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال : صادق، يعني الصاد من كهيعص.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد كهيعص قال : صاد صادق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن الكلبي، قال : صادق.
وقال آخرون : بل هذه الكلمة كلها اسم من أسماء الله تعالى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال : ثني سالم بن قتيبة، عن أبي بكر الهُذَليّ، عن عاتكة، عن فاطمة ابنة عليّ قالت : كان عليّ يقول : يا كهيعص : اغفر لي.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : كهيعص قال : فإنه قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
وقال آخرون : كلّ حرف من ذلك اسم من أسماء الله عزّ وجلّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : كهيعص ليس منها حرف إلا وهو اسم.
وقال آخرون : هذه الكلمة اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله كهيعص قال : اسم من أسماء القرآن.
قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا نظير القول في الم وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة مريم عليها السلام

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كهيعص (١)﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ذكره: كاف من (كهيعص) فقال بعضهم: تأويل ذلك أنها حرف من اسمه الذي هو كبير، دلّ به عليه، واستغنى بذكره عن ذكر باقي الاسم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية (كهيعص) قال: كبير، يعني بالكبير: الكاف من (كهيعص).
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان يقول (كهيعص) قال: كاف: كبير.
حدثني أبو السائب، قال: أخبرنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير في (كهيعص) قال: كاف: كبير.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
وقال آخرون: بل الكاف من ذلك حرف من حروفه اسمه الذي هو كاف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله (كهيعص) قال: كاف: كافٍ.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم في قوله: (كهيعص) قال: كاف: كافٍ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عنبسة، عن الكلبي مثله.
وقال آخرون: بل هو حرف من حروف اسمه الذي هو كريم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير (كهيعص) قال: كاف من كريم.
وقال الذين فسروا ذلك هذا التفسير الهاء من كهيعص: حرف من حروف اسمه الذي هو هاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان يقول في الهاء من (كهيعص) : هاد.
حدثنا أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد، مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم في قوله (كهيعص)، قال: ها: هاد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن الكلبي، مثله.
واختلفوا في تأويل الياء من ذلك، فقال بعضهم: هو حرف من حروف اسمه الذي هو يمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال:
"يا" من (كهيعص) ياء يمين.
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: "يا" من (كهيعص) ياء يمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير ياء: يمين.
وقال آخرون: بل هو حرف من حروف اسمه الذي هو حكيم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير (كهيعص) قال: يا: من حكيم.
وقال آخرون: بل هي حروف من قول القائل: يا من يجير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا إبراهيم بن الضريس، قال: سمعت الربيع بن أنس في قوله (كهيعص) قال: يا من يجير ولا يجار عليه.
واختلف متأوّلو ذلك كذلك في معنى العين، فقال بعضهم: هي حرف من حروف اسمه الذي هو عالم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد (كهيعص) قال: عين من عالم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الكلبي، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا عمرو، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبيه، في قوله (كهيعص) قال: عين: من عالم.
وقال آخرون: بل هي حرف من حروف اسمه الذي هو عزيز.
ذكر من قال ذلك:
* حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (كهيعص) عين: عزيز.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله (كهيعص) قال: عين عزيز.
وقال آخرون: بل هي حرف من حروف اسمه الذي هو عدل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله (كهيعص) قال: عين: عدل.
وقال الذين تأولوا ذلك هذا التأويل: الصاد من قوله (كهيعص) : حرف من حروف اسمه الذي هو صادق.
* ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان يقول في (كهيعص) صاد: صادق.
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن
إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، قال: صاد: صادق.
حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: صادق، يعني الصاد من (كهيعص)
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد (كهيعص) قال: صاد صادق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن الكلبي، قال: صادق.
وقال آخرون: بل هذه الكلمة كلها اسم من أسماء الله تعالى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سالم بن قتيبة، عن أبي بكر الهُذَليّ، عن عاتكة، عن فاطمة ابنة عليّ قالت: كان عليّ يقول: يا (كهيعص) : اغفر لي.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (كهيعص) قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
وقال آخرون: كلّ حرف من ذلك اسم من أسماء الله عزّ وجل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: (كهيعص) ليس منها حرف إلا وهو اسم.
وقال آخرون: هذه الكلمة اسم من أسماء القرآن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ [عَلَيْهَا السَّلَامُ] (١)
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ مَكَّةَ: أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَرَأَ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ (٢).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾.
أَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ أَيْ: هَذَا ذِكْرُ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعَبْدِهِ زَكَرِيَّا.
وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ "ذَكَّرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَريَّا".
[وَ] (٣) ﴿زَكَرِيَّا﴾ : يُمَدُّ وَيُقْصَرُ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَكَانَ نَبِيًّا عَظِيمًا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ نَجَّارًا، أَيْ: كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ فِي النِّجَارَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ : قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّمَا أَخْفَى دُعَاءَهُ، لِئَلَّا يُنْسَبَ فِي طَلَبِ الْوَلَدِ إِلَى الرُّعُونَةِ لِكِبَرِهِ. حَكَاهُ المَاوَرْدِيُّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَخْفَاهُ لِأَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ. كَمَا قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْقَلْبَ التَّقِيَّ (٤)، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ الْخَفِيَّ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ نَامَ أَصْحَابُهُ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ يَقُولُ خُفْيَةً: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ فَقَالَ اللَّهُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ أَيْ: ضَعُفَتْ (٥) وَخَارَتِ الْقُوَى، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ أَيِ
(١) زيادة من ت، ف، أ.
(٢) رواه الإمام أحمد من حديث أم سلمة (٥/٢٩٠) ومن حديث ابن مسعود (١/٤٦١).
(٣) زيادة من ت، ف.
(٤) في ت: "النقي".
(٥) في ت، ف: "ضعف".
اضْطَرَمَ الْمَشِيبُ فِي السَّوَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ دُرَيد فِي مَقْصُورَتِهِ (١) :
إمَّا (٢) تَرَى رأسِي حَاكى لونُهُ... طُرَّةَ صُْبحٍ تَحتَ أذْيَال الدُّجى...
واشْتَعَل المُبْيَض فِي مُسْوَدّه... مِثْلَ اشتِعَال النَّارِ في جَمْرِ (٣) الغَضَا...
وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا: الْإِخْبَارُ عَنِ الضَّعْفِ وَالْكِبَرِ، وَدَلَائِلِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أَيْ: وَلَمْ أَعْهَدْ مِنْكَ إِلَّا الْإِجَابَةَ (٤) فِي الدُّعَاءِ، وَلَمْ تَرُدَّنِي قَطُّ فِيمَا سَأَلْتُكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ : قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ بِنَصْبِ "الْيَاءِ" مِنَ ﴿الْمَوَالِيَ﴾ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَعَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ سَكَّنَ الْيَاءَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
كَأنَّ أيْديهنّ في القَاع الفَرقْأَيْدِي جَوَارٍ يَتَعَاطَينَ الوَرقْ (٥)
وَقَالَ الْآخَرُ:
فَتَى لو يُبَاري الشَّمسَ ألْقَتْ قِنَاعَها... أَوِ القَمَرَ السَّاري لألْقَى المقَالدَا...
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ الطَّائِيِّ:
تَغَاير الشَّعرُ فِيهِ (٦) إِذْ سَهرت لَهُحَتَّى ظَنَنْتُ قَوَافِيهِ ستَقتتلُ (٧)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: أَرَادَ بِالْمَوَالِي الْعَصَبَةَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: "وَإِنِّي خَفَّت الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي" بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ بِمَعْنَى: قَلَّتْ عَصَبَاتِي (٨) مِنْ بَعْدِي.
وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، وَجْهُ خَوْفِهِ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَصَرَّفُوا [مِنْ] (٩) بَعْدِهِ فِي النَّاسِ تَصَرُّفًا سَيِّئًا، فَسَأَلَ اللَّهَ وَلَدَا، يَكُونُ نَبِيًّا مِنْ بَعْدِهِ، لِيَسُوسَهُمْ بِنُبُوَّتِهِ وَمَا يُوحَى إِلَيْهِ. فَأُجِيبَ فِي ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ خَشِيَ مِنْ وِرَاثَتِهِمْ لَهُ مَالَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً وَأَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يُشْفِقَ عَلَى مَالِهِ إِلَى مَا هَذَا حَدُّهُ (١٠) أَنْ يَأْنَفَ (١١) مِنْ وِرَاثَةِ عَصَبَاتِهِ (١٢) لَهُ، وَيَسْأَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، فَيَحُوزَ (١٣) مِيرَاثَهُ دُونَهُ دُونَهُمْ. هَذَا وَجْهٌ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ، بَلْ كَانَ نَجَّارًا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ (١٤) يَدَيْهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجْمَعُ مَالًا وَلَا سِيَّمَا الْأَنْبِيَاءُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا نُورَث، مَا
(١) انظر: شرح مقصورة ابن دريد (ص٢) أ. هـ. مستفادا من حاشية ط-الشعب.
(٢) في أ: "ما".
(٣) في ت، ف، أ: "جزل".
(٤) في أ: "إجابة".
(٥) الرجز في اللسان مادة (قرق) غير منسوب.
(٦) في ت: "منه".
(٧) البيت في ديوان أبي تمام (٢٢٧) أ. هـ. مستفادا من حاشية ط- الشعب.
(٨) في أ: "عصابتي".
(٩) زيادة من ت، ف.
(١٠) في أ: "حسده".
(١١) في أ: "يأتنف".
(١٢) في أ: "عصابته".
(١٣) في ف، أ: "ليجوز".
(١٤) في أ: "من عمل".
تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ" (١) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: "نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ" (٢) وَعَلَى (٣) هَذَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ عَلَى مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النَّمْلِ: ١٦] أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ لَمَا خَصَّهُ مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِ بِذَلِكَ، وَلَمَا كَانَ فِي الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُسْتَقِرِّ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ أَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ أَبَاهُ، فَلَوْلَا أَنَّهَا وِرَاثَةٌ خَاصَّةٌ لَمَا أَخْبَرَ بِهَا، وَكُلُّ هَذَا يُقَرِّرُهُ وَيُثْبِتُهُ (٤) مَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ: "نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ".
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [قَالَ] (٥) : كَانَ وِرَاثَتُهُ عِلْمًا وَكَانَ زَكَرِيَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ.
وَقَالَ هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَالَ: [قَدْ] (٦) يَكُونُ نَبِيًّا كَمَا كَانَتْ آبَاؤُهُ أَنْبِيَاءَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: يَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ.
وَقَالَ السُّدِّي: يَرِثُ نُبُوَّتِي وَنُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبَ.
وَعَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَالَ: نُبُوَّتَهُمْ.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ نُوحٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صالح في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَالَ: يَرِثُ مَالِي، وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا (٧) مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيَّا، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَةٍ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (٩)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ مُبَارَكٍ -هُوَ (١٠) ابْنُ فَضَالَةَ -عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "رَحِمَ اللَّهُ أَخِي زَكَرِيَّا، مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَةِ مَالِهِ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ (١١)
(١) جاء من حديث عائشة، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وطلحة، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام أما حديث عائشة فرواه البخاري: (٦٧٣٠) ومسلم برقم (١٧٥٨). وأما حديث أبو بكر فرواه البخاري برقم (١/٣٧) ومسلم برقم (١٧٥٩). وأما حديث عمر بن الخطاب وعثمان وطلحة والزبير، فرواه البخاري برقم (٣٠٩٤، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥) ومسلم برقم (١٧٥٧).
(٢) لم أجده في سنن الترمذي المطبوع بهذا اللفظ، وانظر كلام الحافظ ابن حجر عن هذه الرواية والوجوه التي تحمل عليها في الفتح (١٢/٨).
(٣) في ف: "فعلى".
(٤) في أ: "ونبينه".
(٥) زيادة من ف.
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ت: "حدثنا".
(٨) في ف، أ: "أن النبي".
(٩) تفسير عبد الرزاق (٢/٥) وقد وصل طرفه الثاني: "يرحم اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شديد".
الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٥٠) من طريق الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(١٠) في ف: "وهو".
(١١) تفسير الطبري (١٦/٣٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
أي: هذا ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ سنقصه عليك، ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا، وآثاره الصالحة، ومناقبه الجميلة، فإن في قصها عبرة للمعتبرين، وأسوة للمقتدين، ولأن في تفصيل رحمته لأوليائه، وبأي: سبب حصلت لهم، مما يدعو إلى محبة الله تعالى، والإكثار من ذكره ومعرفته، والسبب الموصل إليه. وذلك أن الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته، وخصه بوحيه، فقام بذلك قيام أمثاله من المرسلين، ودعا العباد إلى ربه، وعلمهم ما علمه الله، ونصح لهم في حياته وبعد مماته، كإخوانه من المرسلين ومن اتبعهم، فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى ربهم والنصح لهم، شكا إلى ربه ضعفه الظاهر والباطن، وناداه نداء خفيا، ليكون أكمل وأفضل وأتم إخلاصا، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾
أي: وهى وضعف، وإذا ضعف العظم، الذي هو عماد البدن، ضعف غيره، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ لأن الشيب دليل الضعف والكبر، ورسول الموت ورائده، ونذيره، فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى الله، لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته.
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أي: لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الإجابة، بل لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا، ولم تزل ألطافك تتوالى علي، وإحسانك واصلا إلي، وهذا توسل إلى الله بإنعامه عليه، وإجابة دعواته السابقة، فسأل الذي أحسن سابقا، أن يتمم إحسانه لاحقا.
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ أي: وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي، أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وظاهر هذا، أنه لم ير فيهم أحدا فيه لياقة للإمامة في الدين، وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه، وأن طلبه للولد، ليس كطلب غيره، قصده مجرد المصلحة الدنيوية، وإنما قصده مصلحة الدين، والخوف من ضياعه، ورأى غيره غير صالح لذلك، وكان بيته من البيوت المشهورة في الدين، ومعدن الرسالة، ومظنة للخير، فدعا الله أن يرزقه ولدا، يقوم بالدين -[٤٩٠]- من بعده، واشتكى أن امرأته عاقر، أي ليست تلد أصلا وأنه قد بلغ من الكبر عتيا، أي: عمرا يندر معه وجود الشهوة والولد. ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ وهذه الولاية، ولاية الدين، وميراث النبوة والعلم والعمل، ولهذا قال: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
أي: عبدا صالحا ترضاه وتحببه إلى عبادك، والحاصل أنه سأل الله ولدا، ذكرا، صالحا، يبق بعد موته، ويكون وليا من بعده، ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه، وهذا أفضل ما يكون من الأولاد، ومن رحمة الله بعبده، أن يرزقه ولدا صالحا، جامعا لمكارم الأخلاق ومحامد الشيم. فرحمه ربه واستجاب دعوته فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
كهيعص
الكاف من الكبير والهاء من الهادي والياء من رحيم والعين من عليم والصاد من صادق

إعراب الآية ١ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

الجزء الثالث
١٩ شرح إعراب سورة مريم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة مريم (١٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كهيعص (١)
قال أبو جعفر: لا اختلاف في إسكانها. قال أبو إسحاق: أسكنت لأنها حروف تهجّ النيّة فيها الوقف. قرأ أهل المدينة بين التفخيم والإمالة، وروى محمّد بن سعدان عن أبي محمد عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ كهيعص «١» الياء ممالة والهاء بين التفخيم والإمالة والصاد مدغمة، وحكى أبو عبيد أنّ حمزة كان يميل الياء ويفخم الهاء، وأن عاصما والكسائي كانا يكسران الهاء والياء، وحكى خارجة أن الحسن كان يضمّ كاف، وحكى غيره أنه كان يضم «ها»، وحكى إسماعيل بن إسحاق أن الحسن كان يضمّ يا، قال أبو حاتم لا يجوز ضم الكاف ولا الهاء ولا الياء. قال أبو جعفر:
قراءة أهل المدينة من أحسن ما في هذا والإمالة جائزة في «ها» وفي «يا» وما أشبههما نحو با وتا وثا إذا قصرت، وهذا قول الخليل وسيبويه «٢». قال: وحكى لي علي بن سليمان أنّ البصريين ينفردون بالكلام في الإمالة، وأن الكوفيين لم يذكروا ذلك كما ذكروا غيره من النحو وإنما جازت الإمالة عند سيبويه والخليل «٣» فيما ذكرناه لأنها أسماء ما يكتب ففرقوا بينها وبين الحروف، نحو «لا» و «ما»، ومن أمال منها شيئا فهو مخطئ، وكذلك «ما» التي بمعنى الذي، ولا يجيز أن تمال «حتّى» ولا «إلّا» التي للاستثناء لأنهما حرفان وإن سمّيت بهما جازت الإمالة، وأجازا «أنّى» لأنها اسم ظرف كأين وكيف، ولا يجوز إمالة كاف لأن الألف متوسطة. فأما قراءة الحسن فقد أشكلت على جماعة حتّى قالوا: لا تجوز، منهم أبو حاتم. والقول فيها ما بينه هارون القارئ.
قال: كان الحسن يشمّ الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ، كما حكى سيبويه أن من العرب من يقول: الصلاة والزكاة يومئ إلى الواو، ولهذا كتبت في المصاحف بالواو.
(١) انظر تيسير الداني ١٢٠.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٢٤٨.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٢٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كهيعص ذِكْرُ

(كآف. ها. يا. عين. صآد) بالسكت على كل حرف دون تنفس دون أي إمالة فيها مع إظهار دال (صادْ)

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع إمالة (ها) مع إدغام دال (صاد) في ذال (ذِكْرُ)

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع إمالة (ها) و (يا) وإدغام دال (صادْ) في ذال (ذِكرُ)

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع إمالة (ها) و (يا) وإظهار دال (صاد) مقلقلة

شعبة عن عاصم

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع إمالة (يا) مع إدغام دال (صاد) في ذال (ذِكْرُ)

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع تقليل (ها) و (يا) وإظهار دال (صادْ) مقلقلة

ورش عن نافع

(كهيعص) دون سكت على الحروف المقطعة مع فتح (ها) و (يا) وإظهار دال( صادْ) مقلقلة

قالون عن نافع حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة مريم، الآيةُ ١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ كهيعص

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿كهيعص﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 28-29) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 28)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿كهيعص﴾ ليس منها حرفٌ إلا وهو اسم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥٢.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن راشد- في ﴿كهيعص﴾، قال: كاف: كبير، ها: هاد، ياء: يمين، عين: عالم، صاد: صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٣، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٨، ٤٥٠.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله ﴿كهيعص﴾، قال: كاف: كاف، ها: هاد، عين: عزيز، صاد: صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥١.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿كهيعص﴾، قال: كاف من كريم، يا من حكيم، عين من عالم، صاد: صادق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٤، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٥) على أقوال سعيد بن جبير بقوله: «مقتضى أقواله أنّها دالَّة على كلِّ اسم فيه كاف من أسمائه تعالى».
٥
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: كاف: كاف، ها: هاد، عين: عدل، صاد: صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٩.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: يقول: أنا الكبير، الهادي، عَلِيٌّ، أمين، صادق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن المسيب بن رافع -من طريق ابنه العلاء- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: اسم مِن أسماء الله، كاف: كبير، ها: هاد، ياء: يمين، عين: من عالم، صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٥١.
٨
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: فواتح يفتح الله بهذا١ الكتاب٢
التخريج
  1. ١ذكر محقق المصدر أنه كذا في الأصل، وجاء في أول سورة الشورى: بهن.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧١.
٩
عن أبي صالح باذام -من طريق الكلبي- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: الكاف: الكافي، والهاء: الهادي، والعين: العالم، والصاد: الصادق. قال: كافٍ لهم، هادٍ لهم، عالِمٌ بهم، صادق في قوله. وفي لفظ: في وعده١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: الكاف من الملك، والهاء من الله، والعين من العزيز، والصاد من الصمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: اسم مِن أسماء القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣، وابن جرير ١٥‏/‏٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: مِن الهِجاء المُتَقَطِّع١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣‏/‏١٠٩٢.
١٣
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: الكاف مفتاح اسمه كافي، والهاء مفتاح اسمه هادي، والعين مفتاح اسمه عالم، والصاد مفتاح اسمه صادق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق إبراهيم بن أبي الضُّرَيس- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: يا مَن يُجِير ولا يُجار عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عَنبَسَةَ- أنّه كان يقول: كاف، هاد، عالم، صادق. ويقول: كاف لخلقه، هادٍ لعباده، عالم بأمره، صادق في قوله١
التخريج
  1. ١أخرج أوَّله ابن جرير مفرقًا ١٥‏/‏٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٨، ٤٥١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٣. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢١٨ بلفظ: كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده.
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي: هو ثناء أثنى الله عز وجل به على نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٥.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كهيعص﴾: كافٍ، هادٍ، عالم، صادق، هذا ثناءُ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- على نفسه، يقول: كافيًا لخلقه، هادِيًا لعباده، الياء مِن الهادي، عالم ببريته، صادق في قوله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٥/٤٥٢) على ما أوْرَد من أقوال في معنى ﴿كهيعص﴾ بقوله: «والقول في ذلك عندنا نظيرُ القول في ﴿الم﴾، وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع».
١٨
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّه سُئِل عن ﴿كهيعص﴾. فحدَّث عن أبي صالح، عن أمِّ هانئ، عن رسول الله ﷺ، قال: «كاف، هاد، عالم، صادق»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ لضعف محمد بن السائب الكلبي وأبي صالح، كما تقدم مرارًا.
١٩
عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة: ﴿كهيعص﴾ هو الهجاء المقطَّع؛ الكاف مِن الملك، والهاء مِن الله، والياء والعين مِن العزيز، والصاد من المُصَوِّر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
عن فاطمة ابنة عَلِيٍّ، قالت: كان عَلِيُّ [بن أبي طالب] يقول: يا كهيعص، اغفِر لي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر المريسي ص١١، وابن ماجه -كما في تهذيب الكمال ٢٩‏/‏٢٨٤-، وابن جرير ١٥‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦) قول علي بن أبي طالب، ووجَّهه بقوله: «فهذا يحتمل أن تكون الجملة من أسماء الله تعالى، ويحتمل أن يريد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينادي الله تعالى بجميع الأسماء التي تضمنها ﴿كهيعص﴾، كأنه أراد أن يقول: يا كريم، يا هادي، يا عليّ، يا عزيز، يا صادق، اغفر. فجَمَع هذا كلَّه باختصار في قوله: يا كهيعص». ونقل أنّ ابن المستنير وغيره قالوا بأن ﴿كهيعص﴾ عبارة عن حروف المعجم، ونَسَبَه الزجّاج إلى أكثر أهل اللغة، أي: هذه الحروف منها ذكر رحمت ربك عبده زكريا، ثم علَّق بقوله: «وعلى هذا يتركب قول من يقول: ارتفع ﴿ذكر﴾ بأنه خبر عن ﴿كهيعص﴾». ثم قال: «وهي حروف تَهَجٍّ يُوقَف عليها بالسكون».
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: كبير، هاد، أمين، عزيز، صادق. وفي لفظ: كاف. بدل: كبير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٤٣-٤٤٧، ٤٤٩، ٤٥٠ مفرقًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧١، والحاكم ٢‏/‏٣٧٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٦٥، ١٦٦)، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٥٦ (٤٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿كهيعص﴾، قال: كاف من كريم، وهاء من هادٍ، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٥٣-، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على المريسي ص١١، وابن جرير ١٥‏/‏٤٤٤-٤٥٠ مفرقًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٠، بلفظ: كاف من كافي... ، والحاكم ٢‏/‏٣٧١-٣٧٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٦٤). وعزاه السيوطي إلى عثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كهيعص﴾: قَسَم أقسم الله به، وهو مِن أسماء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- أنه كان يقول في ﴿كهيعص﴾، و﴿حم﴾، و﴿يس﴾، وأشباه هذا: هو اسم الله الأعظم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: كان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره، غير أنّ قومًا من أصحاب النبي عليه السلام كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتيحها١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٢١٣.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة مريم

٧ وقفات في هذه الآية

  • "كهيعص" يجب تعظيم هذا المقطع القرآني مع أننا لا نفهمه .. وهذه رسالة لعقولنا أن تسلم بما جاء به الشرع مما تقصر عن إدراكه عقولنا .

    — علي الفيفي

  • ﴿ كهيعص ﴾؛ قال ابن عباس :"إن الكاف من كافٍ ، والهاء من هادٍ ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق".

    — فرائد قرآنية

  • إشراقات قرآنية أهمية تدبر القرآن ومعاني وحكمة الحروف المقطعة في أوائل السور سورة مريم أية 1

    — أيمن الشعبان

  • قيل في الحروف المقطعة أوائل السور : - إنها مما استأثر الله بعلمه. - إنها أسماء للسور المذكورة فيها. - إنها رموز تدل على بعض أسماء الله وصفاته. - إنها بيان لإعجاز القرآن ؛ فالقرآن مركب منها ، والخلق عاجزون عن الإتيان بمثله.

    — عبدالهادي علي الشمراني

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 1،2)

    — عقيل الشمري

  • آية (1): *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن:( د.حسام النعيمي) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكا يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول ابدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)). ماذا سمعوا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك اختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هذا من الجهد الشخصي. .

    — حسام النعيمي

  • ما مناسبة ورود سورة مريم بعد الكهف

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ١ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.[806]
[806]- See footnote to 2:1
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال