فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿كهيعص ( ١ ) ذكر رحمة ربك عبده زكريا ( ٢ ) إذ نادى ربه نداء خفيا ( ٣ ) قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( ٤ ) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( ٥ ) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي رضيا ( ٦ ) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ( ٧ )﴾.
﴿كهيعص﴾ قال ابن عباس : كبير هاد أمين عزيز صادق. وعن ابن مسعود وناس من الصحابة : هو الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور.
وعن أم هانئ عن رسول الله ﷺ قال : كاف هاد عالم صادق، وعن علي كان يقول يا كهيعص اغفر لي، وعن السدي قال : كان ابن عباس يقول : في كهيعص، وحم، ويس، وأشباه هذا هو باسم الله الأعظم وعن ابن عباس : هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن، وقيل هو اسم السورة. وعن الكلبي : هو ثناء أثنى الله به على نفسه.
وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة، وقع بين من بعدهم، ولم يصح مرفوعا في ذلك شيء. ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح، فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف، ورد لعلم في مثلها إلى الله سبحانه، ولذا قال في الجلالين : الله أعلم بمراده بذلك. وفي الخطيب أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. وقد قدمنا تحقيق هذا في فاتحة سورة البقرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى