التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
تفسير سورة مريم

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿كهيعص﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (كاف: كاف، ها: هاد، عين: عالم، صاد: صادق، والياء: يد من الله على خلقه) (١). وهذا قول الكلبي، وزاده بيانا فقال: (معناه كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده) (٢). وعلى هذا كل واحد من هذه الحروف يدل على صفة من صفات الله.
وذكر أبو الهيثم قال: (روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في "كهيعص": هو كاف، هاد، يمين، عزيز، صادق) (٣).
قال أبو الهيثم: (جعل الياء من يمين من قولك: يمن الله الإنسان يمينه، يمنًا، ويُمْنًا فهو مَيْمُون، قال: فَاليَمِيْنُ واليَامِنُ يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر) (٤).
(١) انظر "جامع البيان" ١٦/ ٤١، "بحر العلوم" ٢/ ٣١٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٧٤.
(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ٥، "جامع البيان" ١٦/ ٤٢،"معالم التنزيل" ٥/ ٢١٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٧٤.
(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ٥، "جامع البيان" ١٦/ ٤١، "معالم التزيل" ٥/ ٢١٨، "الدر المنثور" ٤/ ٤٦٥.
(٤) "تهذيب اللغة" (يمن) ٤/ ٣٩٨٤.
وقال أبو إسحاق: (قال أكثر أهل اللغة: إنها حروف التَّهَجِّي تدل على الابتداء بالسورة) (١) (٢).
وقُرئ: ها، يا، بالتفخيم والإمالة (٣). قال أبو علي: (إمالة هذه
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٧.
(٢) قال الطبري في "تفسيره" ١/ ٩٣: والصواب من القول عندي في تأويل مفاتيح السور التي هي حروف المعجم: أن الله ثناؤه جعلها حروف مقطعة ولم يصل بعضها ببعض فيجعلها كسائر الكلام المتصل الحروف؛ لأنه عن ذكره أراد بلفظه الدلالة بكل حرف منه على معان كثيرة لا على معنى واحد. وقال ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٤٠: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعه التي يتخاطبون بها.
وقال الشوكاني في "تفسيره" ٣/ ٣٦٤: وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة وقع بين من بعدهم ولم يصح مرفوعًا في ذلك شيء، ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفه المتناقضة في هذه الفواتح فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف ورد العلم في مثيلها إلى الله سبحانه.
انظر: "المحرر الوجيز" ١/ ١٣٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١/ ١٥٤، "التفسير الكبير" ٢/ ٥، "التحرير والتنوير"١/ ٩٤، " أضواء البيان" ٤/ ٣٩٩، "مشكل القرآن" لابن قتيبة ٢٩٩.
(٣) قرأ: أبو بكر عن عاصم، والكسائي: (كهيعص) بإمالة الهاء والياء. وقرأ: أبو عمرو البصري: (كهيعص) بإمالة الهاء وفتح الياء. وقرأ: ابن عمر، وحمزة: (كهيعص) بإمالة الياء وفتح الهاء. وقرأ: نافع المدني: (كهيعص) بين اللفظين فيهما، وذكر عنه الفتح. وقرأ: ابن كثير المكي، وحفص عن عاصم: (كهيعص) بفتحهما وتبيين الدال. انظر: "السبعة" ص ٤٠٦، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٨٤، "المبسوط في القراءات" ص ٢٤٢، "حجة القراءات" ص ٤٣٧، "التبصرة" ص ٢٥٥.
الحروف لا يمتنع؛ لأنها ليست بحروف معنى، وإنما هي أسماء لهذه الأصوات) (١).
قال سيبويه: (قالوا: يا، تا؛ لأنها أسماء ما يتهجى به) (٢). (فلما كانت أسماء غير حروف [جازت فيها الإمالة كما جازت في الأسماء، ويدلك على أنها أسماء غير حروف] (٣) أنها إذا أخبرت عنها أعربتها، كما أن أسماء العدد إذا أخبرت عنها أعربتها، فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء، فكذلك هذه الحروف، وإذا كانت أسماء شاعت فيها الإمالة) (٤).
وروى حفص عن عاصم: عين صاد بين النون (٥).
قال أبو عثمان: (بيان النون مع حروف الفم (٦) لحن؛ إلا أن هذه تجري على الوقف عليها والقطع لها مما بعدها، فحكمها البيان وأن لا تُخفى) (٧). (وقول عاصم هو القياس فيها، وكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف وعلى أنها منفصلة مما بعدها، ومما يبين أنها على الوقف أنهم قالوا: ثلاثة، أربعه، فألقوا حركة الهمزة على الهاء لسكونها ولم يقلبوها تاء وإن كانت موصولة لما كانت النية بها الوقف، فكذلك النون ينبغي أن
(١) "الحجة للقراء السبعة" ١٨٥/ ٥.
(٢) "الكتاب" لسيبويه ٢/ ٢٦٧.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).
(٤) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٨٥.
(٥) انظر: "السبعة" ص ٤٠٧، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٨٥.
(٦) في (ص): (الفهم)، وهو تصحيف.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٨٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى