الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري، وذلك أنه قال للنبّي ﷺ إنّي أعمل لله، فإذا اطّلع عليه سرنّي. فقال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلاّ الطيب ولا يقبل ما شورك فيه "، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أنس : قال رجل : يانبي الله، إنّي أُحب الجهاد في سبيل الله، وأُحب أن يُرى مكاني، فأنزل الله :﴿قُلْ﴾ يا محمد :﴿إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ : خلق آدمي مثلكم. قال ابن عباس : علّم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه، ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ : المصير إليه. وقيل : معناه يأمل رؤية ربّه، فالرجاء يتضمّن معنيين : الخوف والأمل، قال الشاعر :
فلا كل ما ترجو من الخير كائنولا كل ما ترجو من الشر واقع
فجمع المعنيين في بيت واحد.
﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ : خالصاً ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾، أي ولا يراءِ. قال شهر ابن حوشب : جاء رجل إلى عبادة بن الصامت، فقال : أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله عزّ وجلّ ويحب أن يحمد عليه، ويصوم يبتغي وجه الله عزّ وجلّ ويحب أن يحمد، ويتصدّق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه، ويحجّ يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه ؟ فقال عبادة : ليس له شيء، إن الله عزّ وجلّ يقول :" أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله ولا حاجة لي منه ". [ أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عبد الله الجوهري عن حامد بن شعيب البجلي عن شريح بن يونس عن إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " اتقوا الشرك الأصغر ». قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال :«الرياء يوم يجازي الله النّاس بأعمالهم "
أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكّي بن عبدان عن عبد الله بن هاشم عن عبد الرحمن عن ] سفيان عن سلمة قال : سمعت جندباً قال : قال رسول الله ﷺ " من سمّع سمّع الله به، ومن يراءِ يراءِ الله به ".
وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبّي ﷺ قال :" اتقوا الشرك الأصغر ". قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال :" الرياء يوم يجازي الله الناس بأعمالهم ".
وقال رسول الله ﷺ لمّا نزلت هذه الآية :" إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفيّ، وإيّاكم وشرك السرائر فإن الشرك أخفى في أُمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء. ومن صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك ".
قال : فشقّ ذلك على القوم، فقال رسول الله :" أولا أدلّكم على ما يُذهب عنكم صغير الشرك وكبيره ؟ ». قالوا : بلى يا رسول الله. قال : قولوا :«اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ".
وقال عمرو بن قيس الكندي : سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر تلا هذه الآية، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ الآية، فقال : إنها آخر آية نزلت من القرآن. وروى سعيد بن المسيب عن عمر قال : قال رسول الله ﷺ " أوحي إلّي أن من قرأ :﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ الآية رفع له نور ما بين عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى