الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ هذا من فصيحات القرآن التي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله، ومعناه : أنمناهم وألقينا وسلّطنا عليهم النوم، كما يقال : ضرب الله فلانَ بالفالج، أي ابتلاه به وأرسله عليه. وقيل : معناه حجبناهم عن السمّع، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم، وهذا وصف الأموات والنيام. وقال قطرب : هو كقول العرب : ضرب الأمير علي يد الرعية، إذا منعهم عن العبث والفساد، وضرب السّيد على يدي عبده المأذون في التجارة، إذا منعه عن التصرّف فيها. قال الأسود بن يعفر، وكان ضريراً :
ومن الحوادث لا أبا لك أننيضربت عليّ الأرض بالأسداد
﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ أي معدودة، وهو نعت للسنين، فالعدّ المصدر، والعدد الاسم المعدود، كالنقص والنقض والخبط والحبط. وقال أبو عبيدة : هو نصب على المصدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى