المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿فضربنا على آذانهم﴾ الآية عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم، ويعبر عن هذا ونحوه ب «الضرب » لتبين قوة المباشرة وشدة اللصوق في الأمر المتكلم فيه والإلزام، ومنه ضرب الذلة والمسكنة، ومنه ضرب الجزية، ومنه ضرب البعث.
ومنه قول الفرزدق : الكامل ]
ضربت عليك العنكبوت بنسجها. . . وقضى عليك به الكتاب المنزل(٣)
فهذا يستعمل في اللزوم البليغ، وأما تخصيص «الآذان » بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم، وقلَّما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه، ولا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع، ومن ذكر الأذن في النوم قوله ﷺ «ذلك رجل بال الشيطان في أذنه »(٤) أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم لا يقوم بالليل، وقوله «عدداً » نعت للسنين، والقصد به العبارة عن التكثير، أي تحتاج إلى عدد وهي ذات عدد، قال الزجاج : ويجوز أن يكون نصب ﴿عدداً﴾ على المصدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى