تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية١٤ : وقوله تعالى :﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ ﴿وربطنا هدى﴾ ﴿وربطنا على قلوبهم﴾ هذان الحرفان، معناهما واحد : الزيادة والربط، كل واحد منهما يؤدي معنا صاحبه : زيادة الهدى ( وتثبيتهم )(١) على الهدى.
ويجوز أن يقال : هو التثبيت والربط كذلك، ويجوز أن يقال على التجديد والابتداء لأن(٢) للإيمان حكم التجديد في كل وقت ؛ إذ هو يكون منكرا جاحدا، للكفر في كل وقت، فهو مجدد للإيمان كذلك في كل وقت. فإن شئت حملته على الثبات والزيادة على ما كان، وإن شئت على الابتداء والتجدد. وكذلك قوله :﴿زادتهم إيمانا﴾ ( الأنفال : ٢ والتوبة : ١٢٥ ).
وقال الحسن في قوله :﴿وزدناهم هدى﴾ ( إن من حكم الله أن من اهتدى زاده الله هدى )(٣) كقوله ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى﴾( محمد : َ١٧ ).
لكن هذا لو كان على ما ذكر لكان لا يجوز أن يكفر إذا اهتدى مرة ( لأنه )(٤) لا يزال يزيد له هدى. فإذا لم يكن دل أنه لا يصح ذلك، والوجه فيه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض﴾ يحتمل قوله :﴿إذ قاموا﴾ بالحجج والبراهين. ويحتمل ﴿إذ قاموا﴾ بالنهوض إلى الكهف حين انضموا إليه، أو قاموا لله ولدينه، أو قاموا من عند أولئك الكفرة ﴿فقالوا﴾ ما ذكر﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾ أي قالوا :﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾ورب ما فيهن.
وقوله تعالى :﴿لن ندعوا من دونه إلها﴾ يحتمل قوله :﴿لن ندعوا من دونه إلها﴾أي لن نسميهم آلهة على ما سمى قومهم الأصنام التي عبدوها آلهة.
وقوله تعالى :﴿لقد قلنا إذا شططا﴾ تسميتهم(٥) آلهة على زعمهم وعلى ما عندهم كقوله :﴿فراغ إلى آلهتهم﴾( الصافات : ٩١ )
وقوله :﴿وانظر إلى آلهتك التي ظلت عليه عاكفا﴾ ( طه : ٩٧ ) لا يجوز أن يسمي الأنبياء الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة، وهي ليست بآلهة. ولكن قالوا ذلك على زعمهم وعلى ما عندهم.
فعلى ذلك قوله :﴿لن ندعوا من دونه إلها﴾ أي لن نعبد. فإن كان على العبادة ففيه إضمار ؛ أي لن نعبد من دونه إلها غير الله كفعل قومنا. ولو فعلنا ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾ أي جورا وظلما.
١ في الأصل و. م: أي ثبتناهم..
٢ في الأصل و. م: إن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و. م: فسموهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى