الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ﴾ : يجوز في " قومُنا " أن يكونَ بدلاً أو بياناً، و " اتَّخذوا " هو خبرُ " هؤلاء "، ويجوز أن يكونَ " قومُنا " هو الخبرَ، و " اتَّخذوا : حالاً. و " اتَّخذ " يجوزُ أَنْ يتعدَّى لواحدٍ بمعنى عَمِلوا ؛ لأنهم نَحَتوها بأيديهم، ويجوز أَنْ تكونَ متعدِّيةً لاثنين بمعنى صَيَّروا، و " مِنْ دونِه " هو الثاني قُدِّمَ، و " آلهةً " هو الأولُ. وعلى الوجهِ الأولِ يجوز في " مِنْ دونِه " أن يتعلَّقَ ب " اتَّخذوا "، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ حالاً مِنْ " آلهة " إذ لو تأخَّر لجاز أن يكونَ صفوً ل " آلهةً ".
قوله :﴿لَّوْلاَ يَأْتُونَ﴾ تخصيصٌ فيه معنى الإِنكار. و " عليهم "، أي : على عبادتِهم أو على اتَّخاذهم، فَحُذِفَ المضافُ للعِلْمِ به. ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ التخضيضية صفةً ل " آلهةً " لفساده معنى وصناعةً، لأنها جملةٌ طلبيةٌ. فإنْ قلت : أُضْمِرُ قولاً كقوله :
جاؤُوا بِمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قطّْ ***
لم يساعِدْك المعنى لفسادِه عليه.
قوله :﴿لَّوْلاَ يَأْتُونَ﴾ تخصيصٌ فيه معنى الإِنكار. و " عليهم "، أي : على عبادتِهم أو على اتَّخاذهم، فَحُذِفَ المضافُ للعِلْمِ به. ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ التخضيضية صفةً ل " آلهةً " لفساده معنى وصناعةً، لأنها جملةٌ طلبيةٌ. فإنْ قلت : أُضْمِرُ قولاً كقوله :
جاؤُوا بِمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قطّْ ***
لم يساعِدْك المعنى لفسادِه عليه.