البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما وحدوا الله تعالى ورفضوا ما دونه من الآلهة أخذوا في ذم قومهم وسوء فعلهم وأنهم لا حجة لهم في عبادة غير الله، ثم عظموا جرم من افترى على الله كذباً وهذه المقالة يحتمل أن قالوها في مقامهم بين يديّ الملك تقبيحاً لما هو وقومهم عليه وذلك أبلغ في التبرّي من عبادة الأصنام، وأفتّ في عضد الملك إذا اجترؤوا عليه بذم ما هو عليه، ويحتمل أن قالوا ذلك عند قيامهم للأمر الذي عزموا عليه و ﴿هؤلاء﴾ مبتدأ.
و ﴿قومنا﴾ قال الحوفي : خبر و ﴿اتخذوا﴾ في موضع الحال.
وقال الزمخشري : وتبعه أبو البقاء :﴿قومنا﴾ عطف بيان و ﴿اتخذوا﴾ في موضع الخبر.
والضمير في ﴿من دونه﴾ عائد على الله، ولولا تحضيض صحبه الإنكار إذ يستحيل وقوع سلطان بيّن على ذلك فلا يمكن فيه التحضيض الصرف، فحضوهم على ذلك على سبيل التعجيز لهم، ومعنى ﴿عليهم﴾ على اتخاذهم آلهة و ﴿اتخذوا﴾ هنا يحتمل أن يكون بمعنى عملوا لأنها أصنام هم نحتوها، وأن تكون بمعنى صيروا، وفي ما ذكروه دليل على أن الدّين لا يؤخذ إلاّ بالحجة.
والدعوى إذا لم يكن عليها دليل فاسدة وهي ظلم وافتراء على الله وكذب بنسبة شركاء الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى