مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة﴾ هذا من قول أصحاب الكهف ويعنون الذين كانوا في زمان دقيانوس عبدوا الأصنام ﴿لولا يأتون﴾ - هلا يأتون - ﴿عليهم بسلطان بين﴾ بحجة بينة، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة، ومعنى الكلام أن عدم البينة بعدم الدلائل على ذلك لا يدل على عدم المدلول، ومن الناس من يحتج بعدم الدليل على عدم المدلول ويستدل على صحة هذه الطريقة بهذه الآية. فقال إنه تعالى استدل على عدم الشركاء والأضداد بعدم الدليل عليها فثبت أن الاستدلال بعدم الدليل على عدم المدلول طريقة قوية، ثم قال :﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ يعني أن الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلم وافتراء على الله وكذب عليه، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتقليد.