كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ﴾ ؛ أي قالُوا : هؤلاء قومُنا عَبَدُوا مِن دونِ الله ؛ ﴿آلِهَةً﴾ ؛ أي عبدُوا الأصنامَ ؛ يَعْنُونَ الذين كانوا في زَمَنِ دقيانوس، وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ ؛ أي هَلاَّ يأتون على عبادتِهم لَها ببُرْهَانٍ واضحٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ؛ أي فمَنْ أظلمُ لنفسهِ ممن اختلقَ على اللهِ كَذِباَ بأن جعلَ معه شريكاً في العبادةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ ؛ أي قال بعضُهم لبعضٍ، قيلَ : إن القائلَ بهذا يَمليخا وهو رئيسُ أصحاب الكهف ؛ قال لأصحابهِ : إذ فارقْتُموهم وتَنَحَّيْتُمْ عنهُم جانباً ؛ أي عن عبادةِ الأصنام ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ ؛ وهذا آخرُ الكلام ثُم قال :﴿إِلاَّ اللَّهَ﴾ ؛ يعنِي إلاَّ الله فلا تعتزلوهُ أي فلا تعتزلوا عبادتَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ ؛ أي فصيرُوا إلى الكهفِ، واجعلوهُ مأواكم ؛ ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم﴾ ؛ أي يبسِطْ لكم ؛ ﴿مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ ؛ نعمتهِ ؛ ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ ؛ ما تَرْفِقُونَ به هناك في معايشِكم يكون مخلِّصاً لكم مِن ظُلم هؤلاء الكفَّار. قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : وَيُسَهِّلْ عَلَيْكُمْ مَا تَخَافُونَ مِنَ الْمَلِكِ وَظُلْمِهِ). يقال : فيه (مَرْفَقاً) بكسر الميم وفتح القاف، وفتحِ الميم وكسرِ الفاء، وكذلكَ في مِرفق اليدِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى