الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَّزَاوَرُ﴾ : قرأ ابن عامر " تَزْوَرُّ " بزنةِ تَحْمَرُّ، والكوفيون " تَزَاوَرُ " بتخفيفِ الزايِ، والباقون بتثقِيلها. ف " تَزْوَرُّ " بمعنى تميل من الزَّوَر وهو المَيَلُ، وزاره بمعنى مال إليه، وقول الزُّور : مَيّلٌ عن الحق، ومنه الأَزْوَرُ وهو المائلُ بعينه وبغيرها. قال عمر بن أبي ربيعة :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. . . وجَنْبي خِيفة القوم أَزْوَرُ
وقيل : تَزْوَرُّ بمعنى تَنْقَبِضُ مِنْ ازْوَرَّ، أي : انقبضَ. ومنه قولُ عنترة :
وقيل : مال. ومثلُه قولُ بِشْر بن أبي خازم :
أي : مَيْلٌ.
وأما " تزاوَرُ " و " تَّوازَرُ " فأصلهما تَتَزاوَرُ بتاءين، فالكوفيون حذفوا إحدى التائين، وغيرُهم أَدْغم، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في " تَظَاهَرون " و " تَساءلون " ونحوِهما. ومعنى ذلك الميل أيضاً.
وقرأ أبو رجاء والجحدري وابن أبي عبلة وأيُّوب السُّختياني " تَزْوَارُّ " بزنة تَحْمارُّ. وعبد الله وأبو المتوكل " تَزْوَئِرُّ " بهمزةٍ مكسورةٍ قبل راءٍ مشددة، وأصلُها " تَزْوارُّ " كقراءة أبي رجاء ومَنْ معه، وإنما كَرِهَ الجمعَ بين الساكنين، فأبدل الألفَ همزةً على حدِّ إبدالها في " جَأَنّ " و " الضَّأَلِّين ". وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ هذا التصنيف أخرَ الفاتحة.
و ﴿إِذَا طَلَعَت﴾ معمولٌ ل " تَرَى " أو ل " تَزَاوَرُ "، وكذا ﴿إِذَا غَرَبَت﴾ معمولٌ للأولِ أو للثاني وهو " تَقْرضهم ". والظاهرُ تمحُّضُه للظرفيةِ، ويجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً.
ومعنى " تَقْرِضُهم " تَقْطَعهُم لا تُقَرِّبهم، لأنَّ القَرْضَ القَطْعُ، من القَطِيعةِ والصَّرْم. قال ذو الرمة :
والقَرْضُ : القَطْعُ. وتقدَّم تحقيقُه في البقرة. وقال الفارسي :" معنى تَقْرِضُهم : تُعْطيهم مِنْ ضوئِها شيئاً ثم تزولُ سريعاً كالقَرْضِ يُسْتَرَدُّ ". وقد ضُعِّف قولُه بأنه كان ينبغي أن يُقْرأ " تُقْرِضُهم " بضم التاء لأنه مِنْ أَقْرض.
وقرئ " يَقْرِضهم " بالياء مِنْ تحتُ، أي : الكهف، وفيه مخالَفَةٌ بين الفعلين وفاعلِهما، فالأَوْلى أن يعودَ على الشمس ويكون كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
وهو قولُ ابنِ كَيْسان.
و " ذات اليمين " و " ذات الشِّمال " ظرفا مكانٍ بمعنى جهةِ اليمين وجهةِ الشِّمال.
قوله :﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾ جملةٌ حاليةٌ، أي : نفعلُ هذا مع اتساع مكانِهم، وهو أعجبُ لحالِهم، إذ كان ينبغي أَنْ تصيبَهم الشمسُ لاتِّساعِه. والفَجْوَةُ : المُتَّسَعُ، من الفَجا، وهو تباعدُ ما بين الفَخْذَين. يقال : رجلٌ أَفْجَى وامرأة فَجْواء، وجمع الفَجْوَة فِجاءٌ كقَصْعَة وقِصاع.
قوله :" ذلك " مبتدأٌ مُشار به إلى جميعِ ما تقدم مِنْ حديثهم. و " من " آياتِ الله " الخبرُ. ويجوز أن يكونَ " ذلك " خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي : الأمرُ ذلك. و ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ حالٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. . . وجَنْبي خِيفة القوم أَزْوَرُ
وقيل : تَزْوَرُّ بمعنى تَنْقَبِضُ مِنْ ازْوَرَّ، أي : انقبضَ. ومنه قولُ عنترة :
| فازْوَرَّ مَنْ وَقَعَ القَنا بلَبانِه | وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ |
| يَؤُمُ بها الحداةُ مياهَ نَخْلٍ | وفيها عن أبانَيْنِ ازْوِرارُ |
وأما " تزاوَرُ " و " تَّوازَرُ " فأصلهما تَتَزاوَرُ بتاءين، فالكوفيون حذفوا إحدى التائين، وغيرُهم أَدْغم، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في " تَظَاهَرون " و " تَساءلون " ونحوِهما. ومعنى ذلك الميل أيضاً.
وقرأ أبو رجاء والجحدري وابن أبي عبلة وأيُّوب السُّختياني " تَزْوَارُّ " بزنة تَحْمارُّ. وعبد الله وأبو المتوكل " تَزْوَئِرُّ " بهمزةٍ مكسورةٍ قبل راءٍ مشددة، وأصلُها " تَزْوارُّ " كقراءة أبي رجاء ومَنْ معه، وإنما كَرِهَ الجمعَ بين الساكنين، فأبدل الألفَ همزةً على حدِّ إبدالها في " جَأَنّ " و " الضَّأَلِّين ". وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ هذا التصنيف أخرَ الفاتحة.
و ﴿إِذَا طَلَعَت﴾ معمولٌ ل " تَرَى " أو ل " تَزَاوَرُ "، وكذا ﴿إِذَا غَرَبَت﴾ معمولٌ للأولِ أو للثاني وهو " تَقْرضهم ". والظاهرُ تمحُّضُه للظرفيةِ، ويجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً.
ومعنى " تَقْرِضُهم " تَقْطَعهُم لا تُقَرِّبهم، لأنَّ القَرْضَ القَطْعُ، من القَطِيعةِ والصَّرْم. قال ذو الرمة :
| إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أقْواز مُشْرِفٍ | شِمالاً، وعن أَيْمَانِهِنَّ الفوارِسُ |
وقرئ " يَقْرِضهم " بالياء مِنْ تحتُ، أي : الكهف، وفيه مخالَفَةٌ بين الفعلين وفاعلِهما، فالأَوْلى أن يعودَ على الشمس ويكون كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
وهو قولُ ابنِ كَيْسان.
و " ذات اليمين " و " ذات الشِّمال " ظرفا مكانٍ بمعنى جهةِ اليمين وجهةِ الشِّمال.
قوله :﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾ جملةٌ حاليةٌ، أي : نفعلُ هذا مع اتساع مكانِهم، وهو أعجبُ لحالِهم، إذ كان ينبغي أَنْ تصيبَهم الشمسُ لاتِّساعِه. والفَجْوَةُ : المُتَّسَعُ، من الفَجا، وهو تباعدُ ما بين الفَخْذَين. يقال : رجلٌ أَفْجَى وامرأة فَجْواء، وجمع الفَجْوَة فِجاءٌ كقَصْعَة وقِصاع.
قوله :" ذلك " مبتدأٌ مُشار به إلى جميعِ ما تقدم مِنْ حديثهم. و " من " آياتِ الله " الخبرُ. ويجوز أن يكونَ " ذلك " خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي : الأمرُ ذلك. و ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ حالٌ.