زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت﴾ المعنى : لو رأيتها لرأيت ما وصفنا. ﴿تَّزَاوَرُ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :" تزاور " بتشديد الزاي. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :" تزاور " خفيفة. وقرأ ابن عامر :" تزور " مثل :" تحمر ". وقرأ أبي بن كعب، وأبو مجلز، وأبو رجاء، والجحدري :" تزوار " بإسكان الزاي، وبألف ممدودة بعد الواو من غير همزة، مشددة الراء. وقرأ ابن مسعود، وأبو المتوكل، وابن السميفع :" تزوئر " بهمزة قبل الراء، مثل :" تزوعر ". وقرأ أبو الجوزاء، وأبو السماك :" تزور " بفتح التاء والزاي وتشديد الواو المفتوحة خفيفة الراء، مثل :" تكور "، أي : تميل وتعدل. قال الزجاج : أصل " تزاور " : تتزاور، فأدغمت التاء في الزاي، و﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾ أي : تعدل عنهم وتتركهم، وقال : ذو الرمة :
يقرضن : يتركن. وأصل القرض : القطع والتفرقة بين الأشياء، ومنه قولك : أقرضني درهما، أي : اقطع لي من مالك درهما. قال المفسرون : كان كهفهم بإزاء بنات نعش في أرض الروم، فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرّها وتغير ألوانهم. ثم أخبر أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح، ونسيم الهواء، فقال :﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مّنْهُ﴾ قال أبو عبيدة : أي : في متسع، والجميع : فجوات، وفجاء بكسر الفاء. وقال الزجاج : إنما صرف الشمس عنهم آية من الآيات، ولم يرض قول من قال : كان كهفهم بإزاء بنت نعش.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يشير إلى ما صنعه بهم من اللطف في هدايتهم، وصرف أذى الشمس عنهم، والرعب الذي ألقى علهم حتى لم يقدر الملك الظالم ولا غيره على أذاهم. ﴿من آيات الله﴾ أي : من دلائله على قدرته ولطفه. ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ هذا بيان أنه هو الذي تولى هداية القوم، ولولا ذلك لم يهتدوا.
| إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف | شمالا وعن أيمانهن الفوراس |
قوله تعالى :﴿ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يشير إلى ما صنعه بهم من اللطف في هدايتهم، وصرف أذى الشمس عنهم، والرعب الذي ألقى علهم حتى لم يقدر الملك الظالم ولا غيره على أذاهم. ﴿من آيات الله﴾ أي : من دلائله على قدرته ولطفه. ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ هذا بيان أنه هو الذي تولى هداية القوم، ولولا ذلك لم يهتدوا.