تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
أيقاظا : متيقظين ؛ لتفتح عيونهم وتقلبهم.
رقود : نيام واحدهم : راقد.
باسط ذراعيه : مادّهما.
الوصيد : فناء الكهف.
الرعب : الخوف يملأ الصدر.
١٨- ﴿وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال...﴾
أي : وتظنهم أيها المخاطب، لو قدر لك أن تراهم ؛ أيقظا منتبهين، والحال أنهم نيام.
﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾.
أي : ويقلبهم الله من جانب إلى جانب ؛ لئلا تأكل الأرض أجسامهم، وعدد مرات التقليب لا يعلمه إلا الله تعالى، وما أورده المفسرون في ذلك لم يثبت عن طريق النقل الصحيح.
وجاء في تفسير بن كثير : قال بعض السلف : يقلبون في العام مرتين. ١ ه.
﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملّئت منهم رعبا﴾.
أي : وكلبهم ملق يديه على الأرض، مبسوطتين غير مقبوضتين بفناء الكهف قريبا من باب الكهف ؛ كأنه يحرسهم وألقى الله عليهم المهابة.
ولو شاهدتهم وهم على تلك الحالة ؛ لفررت منهم هاربا ؛ رعبا منهم، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ؛ فرؤيتهم تثير الرعب، إذ يراهم الناظر نياما كالأيقاظ ؛ عيونهم مفتوحة، ينقلبون ولا يستيقظون، وتلك عناية إلهية ؛ لئلا يدنو منهم أحد، ولا تسهم يد لامس ؛ حتى يبلغ الكتاب أجله ؛ لما في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة الواسعة١٥.
مكان الكهف
للمفسرين في تعيين مكان الكهف أقوال ؛ فقيل : هو قريب من بيت إيلياء ( بيت المقدس ) ببلاد الشام، وقال ابن إسحاق : عند نينوي ببلاد الموصل، وقيل : ببلاد الروم ولم يقم إلى الآن دليل على شيء من ذلك، ولو كان لنا في معرفة ذلك فائدة دينية ؛ لأرشدنا الله إلى معرفته ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم :( ما تركت شيئا يقربكم من الجنة، ويباعدكم عن النار إلا وقد أعلمتكم )١٦.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى