لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
أخبر أنَّ علومَ الناسِ متقاصرةٌ عن عددهم ؛ فالأحوالُ التي لا يطلع عليها إلا الله في أسرارهم وقلوبهم. . . متى يكون للخَلْق عليها إشرافٌ ؟
أشكل عليهم عددهم، وعددهم يُعْلَم بالضرورة، وهم لا يُدْرَكُون بالمشاهدة.
ويقال سَعِدَ الكلبُ حيث كَرَّرَ الحقُّ - سبحانه - ذِكْرَهم وذكَرَ الكلبَ معهم على وجه التكرار، ولمَّا ذَكَرَهم عَدَّ الكلب في جملتهم.
قوله جلّ ذكره :﴿قُل رَّبِىَ أَعَلَمُ بِعِدَّتِهِم ما يَعلَمُهُمْ إلاَّ قَلِيلٌ﴾.
لما كانوا من أوليائه فلا يعلمهم إلا خواص عباده، ومَنْ كان قريباً في الحال منهم ؛ فهم في كتم الغَيْرَة وإيواء الستر لا يَطَّلعُ الأجانبُ عليهم ؛ ولا يعلمهم إلا قليلٌ ؛ لأنَّ الحق - سبحانه يستر أولياءه عن الأجانب، فلا يعلمهم إلا أهل الحقيقة، فالأجانب لا يعرفون الأقارب، ولا تشكل أحوال الأقارب على الأقارب. كذلك قال شيوخ هذه الطائفة :" الصوفية أهل بيتٍ واحدٍ لا يدخل فيهم غيرهم ".
قوله جلّ ذكره :﴿وَلاَ تَسْتفِتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً﴾.
كما لا يعرفهم من كان بمعزلٍ عن حالتهم، ولا يهتدي إلى أحكامهم من لا يعرفهم. . فلا يصحُّ استفتاءُ مَنْ غاب علمهم عنه في حالهم. ومَنْ لم يكن قلبُه محلاً لمحبة الأحباب لا يكون لسانُه مقراً لذكرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى