لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم﴾ روي أن السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى نجران كانوا عند النبي ﷺ فجرى ذكر أصحاب الكهف عندهم فقال السيد وكان يعقوبياً كانوا ثلاثة رابعهم ﴿كلبهم ويقولون﴾ أي وقال العاقب وكان نسطورياً ﴿خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون﴾ وقال المسلمون ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ فحقق الله قول المسلمين وإنما عرفوا ذلك بأخبار رسول الله ﷺ على لسان جبريل ﷺ بعدما حكى قول النصارى أولاً، ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى رجماً بالغيب أي ظناً وحدساً من غير يقين ولم يقل ذلك في السبعة وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه، فوجب أن يكون المخصوص بالظن هو قول النصارى وأن يكون قول المسلمين مخالفاً لقول النصارى في كونه رجماً بالغيب وظناً، ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى ﴿قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل﴾ هذا هو الحق لأن العلم بتفاصيل العوالم والكائنات فيه في الماضي والمستقبل لا يكون إلا لله تعالى أو من أخبره الله سبحانه وتعالى بذلك. قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنا من أولئك القليل كانوا سبعة وهم مكسلمينا(١) وتمليخا ومرطونس وبينونس وسارينوس ودنوانس وكشفيططنونس وهو الراعي واسم كلبهم قطمير ﴿فلا تمار فيهم﴾.
أي لا تجادل ولا تقل في عددهم وشأنهم ﴿إلا مراء ظاهراً﴾ أي إلا بظاهر ما قصصنا عليك فقف عنده ولا تزد عليه ﴿ولا تستفت فيهم﴾ أي في أصحاب الكهف ﴿منهم﴾ أي من أهل الكتاب ﴿أحداً﴾ أي لا ترجع إلى قول أحد منهم بعد أن أخبرناك قصتهم.
١ قوله مكسلمينا وقع اختلاف كبير في أسمائهم وذكر في القاموس في ذلك ثلاثة أقوال ليراجع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى