بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾، يعني : إلا أن تستثني، فتقول : إن شاء الله.
﴿واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، يعني : إذا نسيت الاستثناء، فاذكرها بعد ما ذكرت واستثن.
وهذا في غير اليمين ؛ وأما في اليمين، فاتفق الفقهاء من أهل الفتوى أن الاستثناء لا يكون موصولاً إلا رواية عن ابن عباس، روى عنه مجاهد قال : يستثني الرجل في يمينه متى ذكر. ثم قرأ :﴿واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. وهذه الرواية غير مأخوذة.
وروى أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :« كَانَ لِسُلَيْمَانَ بنِ دَاودَ مِائةُ امْرأَة، فَقَالَ : لأَطُوفَنَّ اللَّيلةَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعاً وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَأْتِي بِغُلاَمٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، وَنَسِيَ أَنْ يَقُولَ : إِنْ شَاءَ الله. فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِشَيْءٍ، إِلاَّ امْرأَةٌ وَاحِدَةٌ أَتَتْ بِشِقِّ غُلامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيِدِهِ، لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ الله، لَوُلِدَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ دَركاً له فِيْ حَاجَتِهِ ». ثم قال تعالى :﴿وَقُلْ عسى أَن *** يَهْدِيَنِى *** رَبّى﴾، أي يرشدني ﴿لاِقْرَبَ﴾، أي لأسرع ﴿مّنْ هذا﴾ الميعاد الذي وعدت لكم، ﴿رَشَدًا﴾ ؛ أي صواباً ؛ وهذا قول مقاتل ؛ وقال الزجاج : معناه عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلائل على النبوة، ما يكون أقرب في الرشد وأدل على قصة أصحاب الكهف. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿أَن يَهْدِيَنِى﴾ بالياء عند الوصل، وقرأ الباقون بحذف الياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى