محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الكهف في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الكهف

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقْولَنّ لِشَيْءٍ إِنّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاّ أَن يَشَآءَ اللّهُ وَاذْكُر رّبّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىَ أَن يَهْدِيَنِ رَبّي لأقْرَبَ مِنْ هََذَا رَشَداً﴾.
وهذا تأديب من الله عزّ ذكره لنبيه ﷺ عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن لا محالة، إلا أن يصله بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله.
وإنما قيل له ذلك فيما بلغنا من أجل أنه وعد سائليه عن المسائل الثلاث اللواتي قد ذكرناها فيما مضى، اللواتي إحداهنّ المسألة عن أمر الفتية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهنّ غد يومهم، ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة، حتى حزنه إبطاؤه، ثم أنزل الله عليه الجواب عنهنّ، وعرف نبيه سبب احتباس الوحي عنه، وعلّمه ما الذي ينبغي أن يستعمل في عِدَاته وخبره عما يحدث من الأمور التي لم يأته من الله بها تنزيل، فقال : وَلا تَقُولَنّ يا محمد لِشَيْءٍ إنّي فاعِلٌ ذلك غَدا كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف، والمسائل التي سألوك عنها، سأخبركم عنها غدا إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ. ومعنى الكلام : إلا أن تقول معه : إن شاء الله، فترك ذكر تقول اكتفاء بما ذكر منه، إذ كان في الكلام دلالة عليه. وكان بعض أهل العربية يقول : جائز أن يكون معنى قوله : إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه عنده : لا تقولنّ قولاً إلا أن يشاء الله ذلك القول، وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل مع خلافه تأويل أهل التأويل.
وقوله : وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم : واستثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن هارون الحربيّ، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال : حدثنا هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في الرجل يحلف، قال له : أن يستثنَي ولو إلى سنة، وكان يقول : وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ في ذلك قيل للأعمش سمعتَه من مجاهد، فقال : ثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله وَلا تَقُولَنّ لِشَيْءٍ إنّي فاعِلٌ ذلكَ غَدا إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ الاستثناء، ثم ذكرت فاستثن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، في قوله : وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ قال : بلغني أن الحسن، قال : إذا ذكر أنه لم يقل : إن شاء الله، فليقل : إن شاء الله.
وقال آخرون : معناه : واذكر ربك إذا عصيت. ذكر من قال ذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرِمة، في قول الله : وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ قال : اذكر ربك إذا عصيت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، مثله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال : معناه : واذكر ربك إذا تركت ذكره، لأن أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك، وقد بيّنا ذلك فيما مضى قبل.
فإن قال قائل : أفجائز للرجل أن يستثنيَ في يمينه إذ كان معنى الكلام ما ذكرت بعد مدة من حال حلفه ؟ قيل : بل الصواب أن يستثنى ولو بعد حِنْثه في يمينه، فيقول : إن شاء الله ليخرج بقيله ذلك مما ألزمه الله في ذلك بهذه الآية، فيسقط عنه الحرج بتركه ما أمره بقيله من ذلك فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال، إلا أن يكون استثناؤه موصولاً بيمينه.
فإن قال : فما وجه قول من قال له : ثُنْياه ولو بعد سنة، ومن قال له ذلك ولو بعد شهر، وقول من قال ما دام في مجلسه ؟ قيل : إن معناهم في ذلك نحو معنانا في أن ذلك له، ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله إن شاء الله بعد حين من حال حلفه، يسقط عنه الحرج الذي لو لم يقله كان له لازما فأما الكفارة فله لازمة بالحِنْث بكلّ حال، إلا أن يكون استثناؤه كان موصولاً بالحلف، وذلك أنا لا نعلم قائلاً قال ممن قال له الثّنْيا بعد حين يزعم أن ذلك يضع عنه الكفارة إذا حنِث، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك، وأن معنى
القول فيه، كان نحو معنانا فيه.
وقوله : وَقُلْ عَسَى أنْ يَهْدِينِ رَبّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدا يقول عزّ ذكره لنبيه ﷺ : قل ولعلّ الله أن يهديني فيسدّدني لأسدّ مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون، إن هو شاء.
وقد قيل : إن ذلك مما أُمر النبيّ ﷺ أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه، الذي هو عنده في أمر مستقبل مع قوله : إن شاء الله، إذا ذكر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن محمد، رجل من أهل الكوفة، كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد، قال : وَلا تَقُولَنّ لِشَيْءٍ إنّي فاعِلٌ ذلكَ غَدا إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ وَاذْكُرْ رَبّكَ إذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أنْ يَهْدِيَنَ رَبّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدا قال فقال : وإذا نسي الإنسان أن يقول : إن شاء الله، قال : فتوبته من ذلك، أو كفّارة ذلك أن يقول : عَسَى أنْ يَهْدِينِ رَبّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدا.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) قال: هم أهل الكتاب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) من يهود.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) : من يهود، قال: ولا تسأل يهودَ عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) : من أهل الكتاب. كنا نحدّث أنهم كانوا بني الركنا (١) والركنا: ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفرّدوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصمختهم، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمَّتهم وجاءت أمَّة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلما.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾
وهذا تأديب من الله عز ذكره لنبيه ﷺ عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن لا محالة، إلا أن يصله بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله.
وإنما قيل له ذلك فيما بلغنا من أجل أنه وعد سائليه عن المسائل الثلاث اللواتي قد ذكرناها فيما مضى اللواتي، إحداهنّ المسألة عن أمر الفتية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهنّ غد يومهم، ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة، حتى حزنه إبطاؤه، ثم أنزل الله عليه الجواب عنهنّ، وعرف نبيه سبب احتباس الوحي عنه، وعلَّمه ما الذي ينبغي أن يستعمل في
(١) الركنا: كذا بالقصر، ولعله أصله الركنا بالمد، جمع ركين، وهو من الرجال: الوقور الرزين أو القوي بعشيرته وكثرتها.
عداته وخبره عما يحدث من الأمور التي لم يأته من الله بها تنزيل، فقال: (وَلا تَقُولَنَّ) يا محمد لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف، والمسائل التي سألوك عنها، سأخبركم عنها غدا (إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ). ومعنى الكلام: إلا أن تقول معه: إن شاء الله، فترك ذكر تقول اكتفاء بما ذكر منه، إذ كان في الكلام دلالة عليه، وكان بعض أهل العربية يقول: جائز أن يكون معنى قوله: (إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه عنده: لا تقولنّ قولا إلا أن يشاء الله ذلك القول، وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل مع خلافه تأويل أهل التأويل.
وقوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: واستثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن هارون الحربيّ، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) في ذلك قيل للأعمش سمعته من مجاهد، فقال: ثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي (١) هذا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الاستثناء، ثم ذكرت فاستثن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، في قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) قال: بلغني أن الحسن، قال: إذا ذكر أنه لم يقل: إن شاء الله، فليقل: إن شاء الله.
وقال آخرون: معناه: واذكر ربك إذا عصيت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، في قول الله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ
(١) قوله "يرى: ذهب الكسائي هذا " هكذا جاءت هذه العبارة في الجزء الخامس عشر من النسخة المخطوطة رقم ١٠٠ الورقة ٤١١ والعبارة غامضة، ولعل فيها تحريفا.
إِذَا نَسِيتَ) قال: اذكر ربك إذا عصيت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، مثله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: واذكر ربك إذا تركت ذكره، لأن أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك، وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل.
فإن قال قائل: أفجائز للرجل أن يستثني في يمينه إذ كان معنى الكلام ما ذكرت بعد مدة من حال حلفه؟ قيل: بل الصواب أن يستثني ولو بعد حِنثه في يمينه، فيقول: إن شاء الله ليخرج بقيله ذلك مما ألزمه الله في ذلك بهذه الآية، فيسقط عنه الحرج بتركه ما أمره بقيله من ذلك، فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال، إلا أن يكون استثناؤه موصولا بيمينه.
فإن قال: فما وجه قول من قال له: ثُنْياه ولو بعد سنة، ومن قال له ذلك ولو بعد شهر، وقول من قال ما دام في مجلسه؟ قيل: إن معناهم في ذلك نحو معنانا في أن ذلك له، ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله إن شاء الله بعد حين من حال حلفه، يسقط عنه الحرج الذي لو لم يقله كان له لازما، فأما الكفارة فله لازمة بالحِنْث بكلّ حال، إلا أن يكون استثناؤه كان موصولا بالحلف، وذلك أنا لا نعلم قائلا قال ممن قال له الثُّنْيا بعد حين يزعم أن ذلك يضع عنه الكفارة إذا حنِث، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك، وأن معنى القول فيه، كان نحو معنانا فيه.
وقوله: (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) يقول عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل ولعل الله أن يهديني فيسدّدني لأسدَّ مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون، إن هو شاء.
وقد قيل: إن ذلك مما أمر النبيّ ﷺ أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه، الذي هو عنده في أمر مستقبل مع قوله: إن شاء الله، إذا ذكر.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن محمد، رجل من أهل الكوفة، كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:هذا إرشاد من الله لرسوله الله صلوات الله وسلامه عليه، إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل، أن يرد ذلك إلى مشيئة الله، عز وجل، علام الغيوب، الذي يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه [ قال ](١) قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية تسعين امرأة. وفي رواية : مائة امرأة - تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقيل له - وفي رواية : فقال له الملك - قل : إن شاء الله. فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان "، فقال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده، لو قال :" إن شاء الله " لم يحنث، وكان دركا لحاجته "، وفي رواية :" ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون(٢) (٣)
وقد تقدم في أول السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي ﷺ، لما سئل عن قصة أصحاب الكهف :" غدًا أجيبكم ". فتأخر الوحي خمسة عشر يومًا، وقد ذكرناه بطوله في أول السورة، فأغنى عن إعادته.
وقوله :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قيل : معناه إذا نسيت الاستثناء، فاستثن عند ذكرك له. قاله أبو العالية، والحسن البصري.
وقال هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف ؟ قال : له أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ في ذلك. قيل للأعمش : سمعته عن مجاهد ؟ قال(٤) حدثني به ليث بن أبي سليم، يرى(٥) ذهب كسائي هذا.
ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، به(٦).
ومعنى قول ابن عباس :" أنه يستثني ولو بعد سنة " أي : إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه " إن شاء الله " وذكر ولو بعد سنة، فالسُّنة له أن يقول ذلك، ليكون آتيا بسُنَّة الاستثناء، حتى ولو كان بعد الحنث، قال ابن جرير، رحمه الله، ونص على ذلك، لا أن يكون [ ذلك ](٧) رافعًا لحنث اليمين ومسقطًا للكفارة. وهذا الذي قاله ابن جرير، رحمه الله، هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه، والله أعلم.
وقال عكرمة :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أي : إذا غضبت. وهذا تفسير باللازم.
وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس :﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أن تقول : إن شاء الله(٨) [ وهذا تفسير باللازم ](٩).
وقال الطبراني : حدثنا محمد بن الحارث الجُبيلي(١٠) حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن حُصَيْن، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أن تقول : إن شاء الله.
وروى الطبراني، أيضًا عن ابن عباس في قوله :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. وقال : هي خاصة برسول(١١) الله ﷺ، وليس لأحد منا أن يستثني إلا في صلة من يمينه ثم قال : تَفَرَّد به الوليد، عن عبد العزيز بن الحصين(١٢) (١٣).
ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله، عز وجل، قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى ؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى :﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذكر الله سبب للذكر(١٤) ؛ ولهذا قال :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
وقوله :﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ أي : إذا سئُلت عن شيء لا تعلمه، فاسأل الله فيه، وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد [ في ذلك ](١٥) وقيل في تفسيره غير ذلك في تفسيره، والله أعلم.
١ زيادة من ت، ف، أ.
.

٢ في ت، ف: "أجمعين"..
٣ صحيح البخاري برقم (٥٢٤٢) رواية المائة، وبرقم (٦٧٢٠) رواية التسعين، وصحيح مسلم برقم (١٦٥٤)..
٤ في ف: "فقال"..
٥ في ت: "ترى"..
٦ تفسير الطبري (١٥/١٥١) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٦٨)..
٧ زيادة من ف..
٨ المعجم الكبير (١٢/١٧٩)..
٩ زيادة من ف..
١٠ في ت، ف: "الحبلى".
.

١١ في ت: "يا رسول" ؟، وفي ف: "لرسول"..
١٢ في ف: "حصين"..
١٣ المعجم الأوسط برقم (٣٣٥٧) "مجمع البحرين"..
١٤ في ت: "سبب الذكر"..
١٥ زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالا، وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ ولما في ذكر مشيئة الله، من تيسير الأمر وتسهيله، وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد لربه، ولما كان العبد بشرا، لا بد أن يسهو(١)  فيترك ذكر المشيئة، أمره الله أن يستثني بعد ذلك، إذا ذكر، ليحصل المطلوب، وينفع المحذور، ويؤخذ من عموم قوله :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الأمر بذكر الله عند النسيان، فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه، وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله، أن يذكر ربه، ولا يكونن من الغافلين، ولما كان العبد مفتقرا إلى الله في توفيقه للإصابة، وعدم الخطأ في أقواله وأفعاله، أمره الله أن يقول :﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ فأمره أن يدعو الله ويرجوه، ويثق به أن يهديه لأقرب الطرق الموصلة إلى الرشد. وحري بعبد، تكون هذه حاله، ثم يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد، أن يوفق لذلك، وأن تأتيه المعونة من ربه، وأن يسدده في جميع أموره.
١ - كذا في ب، وفي أ: يسهي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٤} ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾.
هذا النهي كغيره، وإن كان لسبب خاص وموجها للرسول صل الله عليه وسلم، فإن الخطاب عام للمكلفين، فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة، ﴿إني فاعل ذلك﴾ من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور، وهو: الكلام على الغيب المستقبل، الذي لا يدري، هل يفعله أم لا؟ وهل تكون أم لا؟ وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالا وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ ولما في ذكر مشيئة الله، من تيسير الأمر وتسهيله، وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد لربه، ولما كان العبد بشرا، لا بد أن يسهو (١) فيترك ذكر المشيئة، أمره الله أن يستثني بعد ذلك، إذا ذكر، ليحصل المطلوب، وينفع المحذور، ويؤخذ من عموم قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الأمر بذكر الله عند النسيان، فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه، وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله، أن يذكر ربه، ولا يكونن من الغافلين، ولما كان العبد مفتقرا إلى الله في توفيقه للإصابة، وعدم الخطأ في أقواله وأفعاله، أمره الله أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ فأمره أن يدعو الله ويرجوه، ويثق به أن يهديه لأقرب الطرق الموصلة إلى الرشد. وحري بعبد، تكون هذه حاله، ثم يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد، أن يوفق لذلك، وأن تأتيه المعونة من ربه، وأن يسدده في جميع أموره.
(١) كذا في ب، وفي أ: يسهي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
إِلَّا أَنْ تُعَلِّقَ قَوْلَكَ بِالمَشِيئَةِ، فَتَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

عباس رحمه الله قال: يعني أيّها أطهر طعاما لأنهم كانوا يذبحون الخنازير فليأتكم برزق منه، ويجوز كسر اللام وهو الأصل، وكذا وليتلطّف.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٠]

إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠)
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ.
شرط ومجازاة أَوْ يُعِيدُوكُمْ عطف على المجازاة وفي إِذاً معنى الشرط والمجازاة أَبَداً ظرف زمان.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢١]

وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١)
إِذْ يَتَنازَعُونَ ظرف زمان والعامل فيه ليعلموا إذ بعثناهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٢]

سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (٢٢)
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ على إضمار مبتدأ أي هم ثلاثة رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ مبتدأ وخبر، وكذا سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ. وفي المجيء بالواو «وثامنهم» خاصة دون ما تقدّم قولان: أحدهما أن دخولها وخروجها واحد، والآخر أنّ دخولها يدلّ على تمام القصة وانقطاع الكلام. ذكر هذا القول إبراهيم بن السريّ فيكون المعنى عليه أنّ الله جلّ وعزّ خبر بما يقولون ثم أتى بحقيقة الأمر فقال: وثامنهم كلبهم. ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ رفع بفعله أي القليل يعلمونهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٣]

وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣)
غَداً ظرف زمان والأصل فيه غدو.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٤]

إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤)
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نصب على الاستثناء المنقطع.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٥]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٢٥)
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ هذه قراءة «١» أهل المدينة وأبي عمرو
(١) انظر تيسير الداني ١١٦، والبحر المحيط ٦/ ١١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَهْدِيَنِ

(يَهْدِيَنِ) بحذف الياء الساكنة بعد النون

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(يَهْدِيَنِى) بإثبات ياء ساكنة بعد النون

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الكهف، الآيةُ ٢٤ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٤ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ المرجِع
٢٣ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ غدا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير

﴿غدا﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 42) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 42)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة الكهف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلام: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾: إذا نسيت الاستثناء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في تفسير قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾؛ فقال قوم: استثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين. وقال آخرون: بل معناه: واذكر ربك إذا غضبت. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٢٦) مستندًا إلى اللغة القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «لأنّ أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك». وكذا رجَّحه ابنُ القيم (٢/١٥٨)، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا. وساق ابنُ كثير (٩/١٢٤) هذه الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله عز وجل قد أرشد مَن نسي الشيء في كلامه إلى ذِكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف:٦٣]، وذِكْرُ الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذِكْرُ اللهِ سببٌ للذِّكر؛ ولهذا قال: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٠) أنه تُكُلِّم في هذه الآية في الأيمان، ثم رجَّح كونها ليست فيه، فقال: «والآية ليست في الأيمان، وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين».
٢
عن المعتمر، عن أبيه، عن محمد -رجل من أهل الكوفة كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد- قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، قال: فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبته من ذلك -أو: كفارة ذلك- أن يقول: ﴿عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٨، والبيهقي (٣٦٧).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، لقول النبي ﷺ لهم: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم عما سألتم». فقال عز وجل للنبي ﷺ: وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدًا١٢
التخريج
  1. ١أورده مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٢) أن الإشارة بـ﴿هذا﴾ إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي الاستثناء. ثم نقل عن الزجاج أنه قال: المعنى: عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل أصحاب الكهف. ورجَّح ما ذكره هو، فقال: «وما قدمته أصوب، أي: عسى أن يرشدني فيما أستقبل من أمري».
٤
عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: إذا نسيت أن تقول لشيء: إنِّي أفعله. فنسيت أن تقول: إن شاء الله. فقُل إذا ذكرت: إن شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٨١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا ذكرت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٥، والطبراني (١١٠٦٩)، والحاكم ٤‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢٢٧) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة. وبنحوه ابنُ القيم (٢/١٥٩). وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٢٤) على توجيه ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه الله هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثنِ إذا ذكرت. قال: هي خاصَّةٌ لرسول الله ﷺ، وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صِلَة يمين١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير (١١١٤٣)، والأوسط (٦٨٧٢)، وابن عساكر ٥٢‏/‏٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة. وكان يقول: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٥. وجاء عقبه: «قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: حدثني به ليث بن أبي سليم، تُرى ذهب كِسائي هذا». يريد: أنه لم ينقصه شيء بإسقاط ليث بن أبي سليم من الإسناد. كما في حاشية تحقيق تفسير ابن جرير.
٨
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثنِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في رجل حلَف، ونسي أن يستثني. قال: له ثنياه إلى شهر. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال مجاهد بن جبر: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٦٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٦٢.
١١
قال الضحاك بن مزاحم، وإسماعيل السدي: هذا في الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ١٦٤، وتفسير البغوي ٥/ ١٦٢. وجاء عقبه: «لقول النبي - ﷺ -: «مَن نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»».
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ثابت- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا غَضِبْتَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٩/١٢٤) قول عكرمة بقوله: «وهذا تفسير باللازم».
١٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا لم تقل: إن شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٣٦٦)، وأخرج ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٦ نحوه من طريق سليمان التيمي.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء، وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناسٍ للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك، تكلم أو لم يتكلم، ما لم يقم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩.
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾، قال: إن نسيت فقل ذلك إذا ذكرت، وذلك قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا ذكرت الاستثناء فاستثنِ. يقول الله: قل: إن شاء الله. قبل أن ينزل الوحيُ إليك في أصحاب الكهف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٠.

من أحكام الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف فقال: إن شاء الله. فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حانث»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏١٠٣ (٤٥١٠)، ٩‏/‏١١٠ (٥٠٩٣)، والنسائي ٧‏/‏٢٥ (٣٨٣٠)، والترمذي ٣‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (١٦١١)، وابن ماجه ٣‏/‏٢٤٣ (٢١٠٥)، وابن حبان ١٠‏/‏١٨٤ (٤٣٤٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٤٣٦ (٣٦٢) واللفظ له، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٩٨ (٢٥٧١): «صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن سَوادةَ- قال: إذا حلف، ثم قال: إن شاء الله. فليس عليه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩.
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: كلُّ استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وإذا كان غير موصول فهو حانث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٤
عن إبراهيم النخعي، قال: يستثني مادام في كلامه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُحِل- قال: ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩، وعقّب عليه فقال: يعني: أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
٦
عن عطاء -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قال: مَن حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة، وكان طاووس يقول: ما دام في مجلسه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال يحيى بن سلّام: ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل: إن شاء الله. لأنّ الله أمره أن يقول: إن شاء الله. ومَن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه، ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى؛ لأنه كان ركب ما نُهي عنه مِن تركه ما أُمِر به من الاستثناء، أي: لا يقول: إني أفعل. حتى يقول: إن شاء الله. ولا يقول: لا أفعل. حتى يقول: إن شاء الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلِد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل: إن شاء الله. فلم يقل، فطاف، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان». قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله. لم يحنث، وكان دَرَكًا١ لحاجته»٢
التخريج
  1. ١الدَّرْكُ: اللَّحاقُ والوصول إلى الشيء. النهاية (درك).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٢ (٢٨١٩)، ٤‏/‏١٦٢ (٣٤٢٤)، ٧‏/‏٣٩ (٥٢٤٢)، ٨‏/‏١٣٠ (٦٦٣٩)، ٨‏/‏١٤٦ (٦٧٢٠)، ومسلم ٣‏/‏١٢٧٥-١٢٧٦ (١٦٥٤)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٠ (١٦٦٩).
٢
عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها). فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿ننسها﴾. قال سعد: إنّ القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب. قال الله: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود ص٩٦، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٠٠، والحاكم ٢‏/‏٥٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.

نزول الآية

٤ أقوال
١
قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّ اليهود لما سألت رسول الله ﷺ عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ﷺ: «أخبركم عنهم غدًا». فلم يستثنِ؛ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده يحيى بن سلام ١‏/‏١٧٩.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ حلف على يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. واستثنى النبيُّ ﷺ بعد أربعين ليلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن مجاهد بن جبر: أنّ قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: «هذا دينٌ جِئتُ به من الرحمن». فقالوا: إنّا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب، ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نَبَغَ فينا رجلٌ يزعم أنّه نبيٌّ، وقد رغب عن ديننا ودين آبائه، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن، قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون، وفِيٌّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود، فقالوا: إنّ هذا لَوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإنّ الرحمن هو الله عز وجل، وإن يكن مِن رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشًا أتى الظَّفَرُ في أنفسها، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فحدِّثنا عن أمر أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح. قال: «ائتوني غدًا». ولم يستثنِ، فمكث جبريلُ عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه، فقال: «سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عَلَيَّ». قال: ألم ترَ أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟ وكان في البيت جرو كلب، ونزلت: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ مِن علم الذي سألتموني عنه أن يأتيني قبل غد، ونزل ما ذكر مِن أصحاب الكهف، ونزل: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابُه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبيُّ ﷺ: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم». ولم يستثن؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾١
التخريج
  1. ١أورده مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨١.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الكهف

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • فإذا مررت بدعوة فادع بها لنفسك {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} {عسى أن يهدينِ ربي لأقرب من هذا رشدا}

    — محمد الربيعة

  • واذكر ربك إذا نسيت أفضل علاج للنسيان هو الإكثار من ذكر اللهﷻ "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"

    — نايف القصير

  • "واذكر ربك إذا نسيت" انسَ كل شيء .. ولكن لا تنسَ الله .. انس دنياك .. انس أحلامك .. انس أفكارك .. وفي خضمّ هذا النسيان تذكر الله

    — علي الفيفي

  • ذكرُ الله يعين على ثبات العلم وتذكّره ، ( واذكر ربكَ إذا نسيت ) وذلك لأن نسيان الحق من الشيطان وذكر الله يطرده ، ( وما أنسانيه إلا الشيطان )

    — عايض المطيري

  • ( واذكر ربك إذا نسيت ) ذكر الله ، يُحبه الرحمن ويُذهب الأحزان ويملأُ الميزان ويعالج كثرة النسيان !!

    — عايض المطيري

  • فإذا مررت بدعوة فادع بها لنفسك {عسى أن يهدينِ ربي لأقرب من هذا رشدا}

    — محمد الربيعة

  • ( وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) أي: يهديني ويعينني .. فلا أنسى أبداً ! فلا أبدأ عملاً إلا بقول : إن شاء الله.

    — محمد متولي الشعراوي

  • ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ لو لم يكن في الذًّكر إلا تنشيط الذاكرة لكفى كيف وهو طريق الجنة !

    — إبراهيم العقيل

  • أفضل علاج لتقوية الذاكرة " واذكر ربك إذا نسيت "

    — نايف الفيصل

  • وصية سماوية ( واذكر ربّك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا).. فلا تحتار .. طبّق مُوقناً وسترى النتيجة*

    — تأملات قرآنية

  • ( وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) "الذكر هو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده مالم يغلقه العبد بغفلته

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ( وقل عسى أن يهدين ربي ) أعظم الدعاء سؤال الهداية ، ولذا أوجبه الله علينا مراراَ كل يوم : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾

    — محمد السريع

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال