محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة الكهف في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الكهف

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعاً * قُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى قوله وَلَبَثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا فقال بعضهم : ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا وقالوا : لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا هذا قول أهل الكتاب، فردّه الله عليهم فقال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السّمَواتِ والأرْضِ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ قال : في حرف ابن مسعود :«وَقالُوا وَلَبِثُوا » يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب عن مطر الورّاق، في قول الله : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ قال : إنما هو شيء قالته اليهود، فردّه الله عليهم وقال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
وقال آخرون : بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا قال : عدد ما لبثوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال : ولَبَثُوا في كْهفِهْم ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا قال : وتسع سنين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال : نزلت هذه الآية وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ فقالوا : أياما أو أشهرا أو سنين ؟ فأنزل الله : سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ قال : بين جبلين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عزّ ذكره : ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مئة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه. وأما الذي ذُكر عن ابن مسعود أنه قرأ «وَقالُوا : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِم » وقول من قال : ذلك من قول أهل الكتاب، وقد ردّ الله ذلك عليهم، فإن معناه في ذلك : إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذكر على عهد رسول الله ﷺ أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مئة سنين وتسع سنين، فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أوَوا إليه أن بعثهم ليتساءلوا بينهم ثم قال جلّ ثناؤه لنبيه ﷺ : قل يا محمد : الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك.
فإن قال قائل : وما يدلّ على أن ذلك كذلك ؟ قيل : الدالّ على ذلك أنه جلّ ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال : وَلِبثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مئَةٍ سنينَ وَازْدَادُوا تسْعا ولم يضع دليلاً على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في كلّ أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده.
فإن ظنّ ظانّ أن قوله : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا دليل على أن قوله : وَلِبثُوا فِي كَهْفِهِمْ خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه : قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلاً على أن قوله : وَلِبِثُوا في كَهْفِهِمْ خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلاً على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله : وَلِبِثُوا في كَهْفِهِمْ خَبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صحّ ما قلنا، وفسَد ما خالفه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفين ثَلاثِ مِئَةٍ سِنِينَ بتنوين : ثلاث مئةٍ، بمعنى : ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مئة. وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة :«ثَلاثَ مِئَةِ سِنِينَ » بإضافة ثلاث مئة إلى السنين، غير منوّن.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراة من قرأه : ثلاثَ مِئَةٍ بالتنوين سِنِينَ، وذلك أن العرب إنما تضيف المئة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم ثلاث مئة درهم، وعندي مئة دينار، لأن المئة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير. وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع، فإنها تنوّن، فتقول : عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مئةٌ دنانير، على ما قد وصفت.
وقوله : لَهُ غَيْبُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول تعالى ذكره : لله علم غيب السموات والأرض، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يخفى عليه شيء، يقول : فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتية في الكهف إلى يومكم هذا، فإن ذلك لا يعلمه سوى الذي يعلم غيب السموات والأرض، وليس ذلك إلا الله الواحد القهار.
وقوله : أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ يقول : أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل : ما أبصره وأسمعه.
وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكلّ موجود، وأسمعه لكلّ مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع، تبارك وتعالى.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ قال : يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا.
وقوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ يقول جلّ ثناؤه : ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم وليّ، يلي أمرهم وتدبيرهم، وصرفهم فيما هم فيه مصرفون. وَلا يُشْرِكُ فِي حُكمِهِ أحَدا يقول : ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحبّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يحيى بن عباد، قال: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) قال فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله، قال: فتوبته من ذلك، أو كفارة ذلك أن يقول: (عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) فقال بعضهم: ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) وقالوا: لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) هذا قول أهل الكتاب، فردّه الله عليهم فقال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) قال: في حرف ابن مسعود: (وَقَالُوا: وَلَبِثُوا (يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب عن مطر الورّاق، في قول الله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) قال: إنما هو
شيء قالته اليهود، فردّه الله عليهم وقال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
وقال آخرون: بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) قال: عدد ما لبثوا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) قال: وتسع سنين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ) فقالوا: أياما أو أشهرا أو سنين؟ فأنزل الله: (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) قال: بين جبلين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عزّ ذكره: ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مئة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه، وأما الذي ذكر عن ابن مسعود أنه قرأ (وَقَالُوا: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ (وقول من قال ذلك من قول أهل الكتاب، وقد ردّ الله ذلك عليهم، فإن معناه
في ذلك: إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذُكر على عهد رسول الله ﷺ أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مئة سنين وتسع سنين، فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال جلّ ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك.
فإن قال قائل: وما يدلّ على أن ذلك كذلك؟ قيل: الدالّ على ذلك أنه جلّ ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) ولم يضع دليلا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده.
فإن ظنّ ظانّ أن قوله: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) دليل على أن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره، فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه: قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلا على أن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلا على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين (ثَلاثِ مِئَةٍ سِنِينَ) بتنوين: ثلاث مئةٍ، بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مئة، وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة (ثلاثَ مئةِ سِنينَ) بإضافة ثلاث مئة إلى السنين: غير منون.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: (ثلاثَ مِئَةٍ) بالتنوين (سِنينَ)، وذلك أن العرب إنما تضيف المئة إلى ما يفسرها إذا جاء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا خبَر من الله تعالى لرسوله ﷺ بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلاثمائة [ سنة ](١) وتسع سنين بالهلالية، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة [ سنة ](٢) بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين ؛ فلهذا قال بعد الثلاثمائة :﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال قتادة في قوله :﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ هذا قول أهل الكتاب، وقد رده الله تعالى بقوله :﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ قال : وفي(٤) قراءة عبد الله :" وقالوا : ولبثوا "، يعني أنه قاله الناس(٥)
وهكذا قال - كما قال قتادة - مُطرَف بن عبد الله.
وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال :﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله، لا حكاية عنهم. وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله. ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم.


١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حُصَيْن، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أَنْ تَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الِاسْتِثْنَاءَ، فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ. وَقَالَ: هِيَ خَاصَّةٌ بِرَسُولِ (١) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إِلَّا فِي صِلَةٍ مِنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّد بِهِ الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ (٢) (٣).
وَيَحْتَمِلُ فِي الْآيَةِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَرْشَدَ مَنْ نَسِيَ الشَّيْءَ فِي كَلَامِهِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَنْشَؤُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَالَ فَتَى مُوسَى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الْكَهْفِ: ٦٣] وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَإِذَا ذَهَبَ الشَّيْطَانُ ذَهَبَ النِّسْيَانُ، فَذِكْرُ اللَّهِ سَبَبٌ لِلذِّكْرِ (٤) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
وقوله: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ أَيْ: إِذَا سئُلت عَنْ شَيْءٍ لَا تَعْلَمُهُ، فَاسْأَلِ اللَّهَ فِيهِ، وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُوَفِّقَكَ لِلصَّوَابِ وَالرَّشَدِ [فِي ذَلِكَ] (٥) وقيل في تفسيره غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾
هَذَا خبَر مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِقْدَارِ مَا لَبِثَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ، مُنْذُ أَرْقَدَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَنْ بَعَثَهُمْ وَأَعْثَرَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِقْدَارُهُ ثَلَاثَمِائَةِ [سَنَةٍ] (٦) وَتِسْعَ سِنِينَ بِالْهِلَالِيَّةِ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ بِالشَّمْسِيَّةِ، فَإِنَّ تَفَاوُتَ مَا بَيْنِ كُلِّ مِائَةِ [سَنَةٍ] (٧) بِالْقَمَرِيَّةِ إِلَى الشَّمْسِيَّةِ ثَلَاثُ سِنِينَ؛ فَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ أَيْ: إِذَا سُئِلْتَ عَنْ لَبْثِهِمْ وَلَيْسَ عِنْدَكَ [عِلْمٌ] (٨) فِي ذَلِكَ وَتَوْقِيفٌ (٩) مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (١٠) فَلَا تَتَقَدَّمْ فِيهِ بِشَيْءٍ، بَلْ قُلْ فِي مِثْلِ هَذَا: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا هُوَ أَوْ مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقه، وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ، عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ كَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ هَذَا قَوْلُ أهل الكتاب،
(١) في ت: "يا رسول"؟، وفي ف: "لرسول".
(٢) في ف: "حصين".
(٣) المعجم الأوسط برقم (٣٣٥٧) "مجمع البحرين".
(٤) في ت: "سبب الذكر".
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من ف.
(٨) زيادة من ف.
(٩) في ت: "توفيق".
(١٠) في ت، ف: "تعالى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٥-٢٦ } ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥-٢٦} ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم، وأن علم ذلك عنده وحده، فإنه من غيب السماوات والأرض، وغيبها مختص به، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله، فهو الحق اليقين، الذي لا يشك فيه، وما لا يطلع رسله عليه، فإن أحدا من الخلق، لا يعلمه.
وقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن -[٤٧٥]- انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ولهذا قال: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ أي: هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.
﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وازدادوا تسعا
قالت نصارى نجران اما الثلاثمائة فقد عرفناها واما التسع فلا علم لنا بها فنزل

إعراب الآية ٢٥ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

عباس رحمه الله قال: يعني أيّها أطهر طعاما لأنهم كانوا يذبحون الخنازير فليأتكم برزق منه، ويجوز كسر اللام وهو الأصل، وكذا وليتلطّف.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٠]

إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠)
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ.
شرط ومجازاة أَوْ يُعِيدُوكُمْ عطف على المجازاة وفي إِذاً معنى الشرط والمجازاة أَبَداً ظرف زمان.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢١]

وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١)
إِذْ يَتَنازَعُونَ ظرف زمان والعامل فيه ليعلموا إذ بعثناهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٢]

سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (٢٢)
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ على إضمار مبتدأ أي هم ثلاثة رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ مبتدأ وخبر، وكذا سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ. وفي المجيء بالواو «وثامنهم» خاصة دون ما تقدّم قولان: أحدهما أن دخولها وخروجها واحد، والآخر أنّ دخولها يدلّ على تمام القصة وانقطاع الكلام. ذكر هذا القول إبراهيم بن السريّ فيكون المعنى عليه أنّ الله جلّ وعزّ خبر بما يقولون ثم أتى بحقيقة الأمر فقال: وثامنهم كلبهم. ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ رفع بفعله أي القليل يعلمونهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٣]

وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣)
غَداً ظرف زمان والأصل فيه غدو.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٤]

إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤)
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نصب على الاستثناء المنقطع.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٥]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٢٥)
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ هذه قراءة «١» أهل المدينة وأبي عمرو
(١) انظر تيسير الداني ١١٦، والبحر المحيط ٦/ ١١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مِاْئَةٍ

(مِائَةِ) بكسر التاء دون تنوين وبهمزة محققة مفتوحة بعد الميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(مِائَةٍ) بهمزة محققة مفتوحة بعد الميم وبتنوين التاء بالكسر

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(مِايَةٍ) (مِيَةٍ) بياء مفتوحة بعد الميم وبتنوين التاء بالكسر

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة الكهف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٣ أقوال
١
وعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، موصولًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال مقاتل: نزلت ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾، فقالوا: أيامًا أو سنين؟ فنزلت: ﴿سنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٦٥.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق الأجلح- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿في كهفهم ثلاث مائة﴾ قيل: يا رسول الله، أيامًا، أم شهرًا، أم سنين؟ فأنزل الله: ﴿سنين وازدادوا تسعا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣٠، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٥٦ (١٢٧٦٧). وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٦٥.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن علي أنه قال: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة شمسية، والله تعالى ذكر ثلاثمائة قمرية، والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين؛ فيكون في ثلاثمائة تسع سنين؛ فلذلك قال: ﴿وازدادوا تسعا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٦٥.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ الآية. ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سيقولون ثلاثة﴾ إلى قوله: ﴿رجما بالغيب﴾، فأخبر أنهم لا يعلمون. قال: سيقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولبثوا في كهفهم﴾، قال: بين جبلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣٠.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، يقول: عدد ما لبثوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، قال: هذا قول أهل الكتاب، فرد الله عليهم: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٢٨) أن قائلي هذا القول استشهدوا على صحة قولهم بأمرين: أحدهما: أن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ لو كان ذلك خبرًا من الله عن قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره. والآخر: قراءة ابن مسعود: (وقالُوا ولَبِثُوا). وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٩٢). ووجَّه ابنُ جرير هذا القول ببيانه: «أن أهل الكتاب قالوا -فيما ذُكر- على عهد رسول الله ﷺ: أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاثمئة سنين وتسع سنين. فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه إلى أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال -جلّ ثناؤه- لنبيه ﷺ: قل، يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك». وذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿ولبثوا﴾ الأول -على توجيه ابن جرير- يراد بها: في نوم الكهف، و﴿لبثوا﴾ الثاني يراد به: بعد الإعثار عليهم موتى إلى مدة محمد عليه السلام، أو إلى وقت عدمهم بالبلى. ثم ذكر أن البعض قال: إنه لما قال: ﴿وازدادوا تسعًا﴾ لم يدْر الناس أهي ساعات، أم أيام، أم جمع، أم شهور، أم أعوام. واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك، فأمره الله برد العلم إليه. ثم علَّق (٥/٥٩٣) بقوله: «يريد: في التسع، فهي على هذا مبهمة. وظاهر كلام العرب والمفهوم منه أنها أعوام».
٦
تفسير قتادة بن دعامة، قال: هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم﴾. ويقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
٧
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- قال: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، قال: وتسع سنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣٠.
٨
عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين﴾، قال: إنما هو شيء قالته اليهود، فردَّه الله عليهم، وقال: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٢٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت النصارى أيضًا: ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ رقودًا ﴿ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، فيها تقديم، لا تتغير ألوانهم، ولا أشعارهم، ولا ثيابهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٠.
١٠
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾ ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة، فقال: ﴿سنين وازدادوا تسعا﴾ أي: تسع سنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم... ﴾ على قولين: الأول: أن هذا قول أهل الكتاب، فرده الله تعالى عليهم بقوله: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. والثاني: أن هذا إخبار من الله تعالى عن مدة بقائهم في الكهف. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣١-٢٣٢ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة العقل القولَ الثاني الذي قاله مجاهد، وابن عمير، وابن إسحاق، والضحاك، وانتقد الأول، فقال: «الدالُّ على أنه -جلّ ثناؤه- ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: ﴿ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾، ولم يضع دليلًا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان؛ لأنّ ذلك لو جاز جاز في كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٢٦). وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٥/٥٩٣). وانتقد ابنُ كثير (٩/١٢٦) ما استدل به أصحاب القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، وشذوذ قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر؛ فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يُحْتَجُّ بها».

قراءات

قولانِ
١
عن قتادة، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (وقالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ) الآية. يعني: إنما قاله الناس، ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُواْ﴾؟١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٠٢، وابن جرير ١٥‏/‏٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.(وقالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦‏/‏١١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن كثير (٥/١٤٧): «وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة».
٢
عن حكيم بن عِقالٍ، قال: سمعت عثمان بن عفان يقرأ: ﴿ولَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ﴾ منونة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١١‏/‏٣٠٨. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٠، والإتحاف ص٣٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ثلاث مائة سنين﴾؛ فقرأها قوم: ﴿ثلاث مائةٍ سنين﴾ بالتنوين. وقرأ آخرون: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. وذكر ابنُ جرير (١٥/٢٣٢) أن قراءة التنوين بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن نصب ﴿سنين﴾ في قراءة التنوين على البدل من ﴿ثلاثمائةٍ﴾، أو عطف البيان، أو على التفسير والتمييز. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣٢-٢٣٣) قراءة التنوين مستندًا إلى الأكثر لغة، فقال: «وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم: ثلاثمائة درهم، وعندي مائة دينار. لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدِّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع فإنها تنوِّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مائةٌ دنانير. على ما قد وصفت». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن من قرأوا بغير التنوين فكأنهم جعلوا ﴿سنين﴾ بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الكهف

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة سنين..." ذكر السنين للفائدة وأخفى عددهم لعدم الفائدة : لا تتحدث بكل ما تعلم .. بل انتق مما تعلم ما يفيد

    — علي الفيفي

  • (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائةٍ سنين) لا تستعجل : فقد يحتاج التغيير بالكامل إلى(٣٠٩)سنين !

    — عقيل الشمري

  • قال الله تعالى : ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ﴾ : - - لا تستعجل فقد يحتاج التغيير بالكامل إلى سنوات كثيرة عليك بالصبر والثبات واعلم أن نصر الله قادم لا محالة وأحسن الظن بربك ولا تغتر بعلو الظالم وانتشار الظلم .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • انتظر أهل الكهف (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) [ليرو أن] المستقبل لهذا الدين يتحقق أمام نواظرهم فلا تستبطئوا نصر الله !

    — يوسف العولة

  • (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) تكفل الله بشأنهم أكثر من مائة وتسع آلاف يوم وهم نيام ونحن مشغولون بيوم واحد. لا تهتم

    — عبدالله بلقاسم

  • تدبرات من قصة أصحاب الكهف(سورة الكهف آية 25)

    — عقيل الشمري

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 25)

    — عقيل الشمري

  • سورة الكهف آية (25-26)

    — أيمن الشعبان

  • السر التعبيري في قوله ( وازدادوا تسعا )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (25): *ما الفرق بين العام والسنة ؟(د.حسام النعيمي) العام هو لما فيه خير والسنة لما فيه شر. العلماء يقولون الغالب وليست مسألة مطلقة. لكن في الاستعمال القرآني أحياناً يستعمل (تزرعون سبع سنين دأباً) (ثم يأتي عام فيه يغاث الناس) الزرع فيه جهد في هذه السنين. في قصة نوح (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) كأن الخمسين عاماً هي الخمسين الأولى عام الأولى من حياته التي كان مرتاحاً فيها وبقية السنين الـ 950 كان في مشقة معهم حتى بلغ أن يقول (ولا يلدوا إلا فاجراً كفّارا) هذه تجربة. هذا الغالب ومن أراد أن يلتزم الاستعمال القرآني يحرص على إستعمال السنة في جدب وقحط والعام لما فيه خير لكن إذا وجد شاعر يستعمل نصاً عن السنة مختلف لا يستغرب. الرسول  في حديث لا ندري مداه من الصحة "اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف" سنوات قحط وشر. هذا في كتب النحو والأحاديث التي في كتب النحو يستفاد منها في الشواهد النحوية واللغة وليس في تأصيل الحديث من حيث الصحة. في سورة الكهف ذكر القرآن (ثلاثمئة سنين وازدادوا تسعا) لم يقل وازدادوا تسعة أعوام. بعض الحاسبين يقول هذه 300 سنة في الميلادي توافق 309 في الهجري. إذا جاءت موافقة فهي موافقة لكن هي لون من ألوان التعبير أن يقول ثلاثمئة وازدادوا تسعا. لما كانوا يعانون منه وقد يقول القائل لم تكن كلها سنين قحط. الأمر ليس هذا ولكنه الغالب. *كيف نفهم (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف)؟(د.فاضل السامرائي) يقولون سنين شمسية وقمرية. سنين بدل، لو أضفنا نقول مائة سنة لكن هنا ليست مضافة، ثلاث مائة لم تضفها حتى تقول ثلاث مائة سنة، هذا بدل وليس تمييز عدد. (سنين) بدل لأن تمييز العدد له أحكام بعد المائة والألف يكون مفرد مضاف إليه (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) العنكبوت) (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة) (ثَلَاثَ مِائَةٍ) نوّن لأن هذا أمر عجيب فنوّن، هذا تنوين التمكين لكن الغرض منه، لماذا لم يضف؟ لأن الأمر يدعو إلى العجب والتعجيب (ثَلَاثَ مِائَةٍ) أبهمت ويسمى الإيضاح بعد الإبهام. إذا قلنا (ثَلَاثَ مِائَةٍ) السامع لا يتوقع أو لا ينتظر منك شيئاً آخر لأنه لو أردت أن تضيف لأضفت بعد المائة، إذن انتهى السائل فإذا جئت بالبدل تكون أتيت بشيء جديد ما كان يتوقعه قالوا الإيضاح بعد الإبهام. *وفي الكهف (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)) فما المقصود في استخدام (أو) بدل الواو؟(د.فاضل السامرائى) (أو) تأتي بمعنى (بل) تقول سأرحل أو أمكث، سأذهب إلى المقهى أو أقيم، تترك الأمر إذن هذا التوجيه الأول بمعنى بل يزيدون. والتوجيه الآخر أنه بحسب ما يراه الرائي يعني بالنسبة للرائي إذا نظر إليهم يقول مائة ألف أو يزيدون. فهي إما أنها بمعنى بل أو ترجيح بالنسبة للرائي وليس بالنسبة لله سبحانه وتعالى أما الواو فتعني ازدادوا قطعاً. * لماذا جمع السنة على سنين في آية سورة الكهف (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)) ولم يقل ثلاثمائة سنة؟(د.فاضل السامرائى) هنا بدل (ثلاثمائة سنين) جاءت هذه بعد تمام الكلام (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائةٍ سنينَ) هذا تنوين قطع لأن الجملة انتهت، ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة، ثم يبين سنين هذا إيضاح بعد الكلام هذا يكون في الأشياء المراد لفت النظر إليها. إما يقال ثلاثمائةِ سنة، البدل يمكن إحلاله محل الأول المُبدل منه يمكن أن نقول ولبثوا في كهفهم سنين. سنين: هي بدل من العدد منصوب (ملحق جمع مذكر سالم).

    — فاضل السامرائي

  • (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) لماذا لم يقل ثلاثمائة وتسع سنين؟ السبب هو اختلاف الحساب ، كما يقع في الحساب القمري والشمسي ،فهي ثلاثمائة سنة بالحساب الشمسي ،وزيادة تسع سنوات، هي بالحساب القمري المعتمد عند أولئك القوم .(14/8871)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكهف أية 25

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.[786]
[786]- i.e., 309 lunar years.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال