الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ : قرأ الأخَوان بإضافة " مِئَةِ " إلى سنين. والباقون بتنوين " مِئَةٍ ". فأمَّا الأولى فأوقع فيها الجمعَ موقعَ المفردِ كقولِه :﴿بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ [الكهف: ١٠٣]. قاله الزمخشري يعني أنه أوقع " أَعْمالاً " موقعَ " عَمَلاً ". وقد أنحى أبو حاتم على هذه القراءةِ ولا يُلْتَفَتُ إليه. وفي مصحفِ عبد الله " سَنَة " بالإِفراد. وبها قرأ أُبَيّ. وقرأ الضحاك " سِنُون " بالواو على أنها خبرٌ مبتدأ مضمرٍ، أي : هي سنُون.
وأمَّا الباقون : فلمَّا لم يَرَوا إضافةَ " مِئَة " إلى جمعٍ نَوَّنُوا، وجعلوا " سِنين " بدلاً مِنْ " ثلثمئة " أو عطفَ بيان. ونَقَل أبو البقاء أنَّه بدلٌ مِنْ " مِئَة " لأنها في معنى الجمع. ولا جائزٌ أَنْ يكونَ " سنين " في هذه القراءةِ مميِّزاً، لأنَّ ذلك إنما يجيءُ في ضرورةٍ مع إفرادِ التمييز، كقوله :
قوله :" تِسْعاً "، أي : تسعَ سنين، حَذَفَ المُمَيَّزَ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه، إذ لا يُقال : عندي ثلثمئة درهم وتسعة، إلا وأنت تعني : تسعة دراهم، ولو أَرَدْتَ ثياباً ونحوَها لم يَجُزْ لأنه إلغازٌ. و " تِسْعاً " مفعولٌ به. وازداد : افتَعَلَ، أُبْدِلَتِ التاءُ دالاً بعد الزاي، وكان متعدِّياً لاثنين نحو :﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾
[الكهف: ١٣]، فلمَّا بُنِي على الافتعال نَقَص واحداً.
وقرأ الحسن وأبو عمروٍ في وراية " تَسْعا " بفتح التاء كعَشْر.
وأمَّا الباقون : فلمَّا لم يَرَوا إضافةَ " مِئَة " إلى جمعٍ نَوَّنُوا، وجعلوا " سِنين " بدلاً مِنْ " ثلثمئة " أو عطفَ بيان. ونَقَل أبو البقاء أنَّه بدلٌ مِنْ " مِئَة " لأنها في معنى الجمع. ولا جائزٌ أَنْ يكونَ " سنين " في هذه القراءةِ مميِّزاً، لأنَّ ذلك إنما يجيءُ في ضرورةٍ مع إفرادِ التمييز، كقوله :
| إذا عاش الفَتَى مِئَتين عاماً | [ فقد ] ذَهَب اللَّذاذَةُ والفَتاءُ |
[الكهف: ١٣]، فلمَّا بُنِي على الافتعال نَقَص واحداً.
وقرأ الحسن وأبو عمروٍ في وراية " تَسْعا " بفتح التاء كعَشْر.