معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولبثوا في كهفهم﴾ يعني : أصحاب الكهف. قال بعضهم : هذا خبر عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك. ولو كان خبراً من عند الله عز وجل عن قدر لبثهم لم يكن لقوله ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾ وجه، وهذا قول قتادة. ويدل عليه قراءة ابن مسعود ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ ثم رد الله تعالى عليهم فقال :﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. وقال الآخرون : هذا إخبار من الله تعالى عن قدر لبثهم في الكهف وهو الأصح. وأما قوله :( قل الله أعلم بما لبثوا ) فمعناه : أن الأمر من مدة لبثهم كما ذكرنا، فإن نازعوك فيها فأجبهم، وقل : الله أعلم بما لبثوا أي : هو أعلم منكم، وقد أخبرنا بمدة مكثهم. وقيل : إن أهل الكتاب قالوا : إن هذه المدة من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمائة وتسع سنين، فرد الله عليهم وقال :( قل الله أعلم بما لبثوا ) يعني : بعد قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلمه إلا الله. قوله تعالى :﴿ثلاث مائة سنين﴾ قرأ حمزة و الكسائي ثلاثمائة بلا تنوين، وقرأ الآخرون بالتنوين. فإن قيل : لم قال ثلاثمائة سنين ولم يقل سنة. وقيل : نزل قوله :( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة ) فقالوا : أياماً أو شهوراً أو سنين ؟ فنزلت سنين. قال الفراء : ومن العرب من يضع سنين في موضع سنة. وقيل : معناه ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. ﴿وازدادوا تسعاً﴾، قال الكلبي : قالت نصارى نجران أما ثلاث مائة فقد عرفنا، وأما التسع فلا علم لنا بها فنزلت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى