محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الكهف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الكهف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعاً * قُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى قوله وَلَبَثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا فقال بعضهم : ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا وقالوا : لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا هذا قول أهل الكتاب، فردّه الله عليهم فقال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السّمَواتِ والأرْضِ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ قال : في حرف ابن مسعود :«وَقالُوا وَلَبِثُوا » يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب عن مطر الورّاق، في قول الله : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ قال : إنما هو شيء قالته اليهود، فردّه الله عليهم وقال : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
وقال آخرون : بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا قال : عدد ما لبثوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال : ولَبَثُوا في كْهفِهْم ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا قال : وتسع سنين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال : نزلت هذه الآية وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ فقالوا : أياما أو أشهرا أو سنين ؟ فأنزل الله : سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ قال : بين جبلين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عزّ ذكره : ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مئة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه. وأما الذي ذُكر عن ابن مسعود أنه قرأ «وَقالُوا : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِم » وقول من قال : ذلك من قول أهل الكتاب، وقد ردّ الله ذلك عليهم، فإن معناه في ذلك : إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذكر على عهد رسول الله ﷺ أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مئة سنين وتسع سنين، فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أوَوا إليه أن بعثهم ليتساءلوا بينهم ثم قال جلّ ثناؤه لنبيه ﷺ : قل يا محمد : الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك.
فإن قال قائل : وما يدلّ على أن ذلك كذلك ؟ قيل : الدالّ على ذلك أنه جلّ ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال : وَلِبثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مئَةٍ سنينَ وَازْدَادُوا تسْعا ولم يضع دليلاً على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في كلّ أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده.
فإن ظنّ ظانّ أن قوله : قُلِ اللّهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا دليل على أن قوله : وَلِبثُوا فِي كَهْفِهِمْ خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه : قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلاً على أن قوله : وَلِبِثُوا في كَهْفِهِمْ خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلاً على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله : وَلِبِثُوا في كَهْفِهِمْ خَبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صحّ ما قلنا، وفسَد ما خالفه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفين ثَلاثِ مِئَةٍ سِنِينَ بتنوين : ثلاث مئةٍ، بمعنى : ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مئة. وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة :«ثَلاثَ مِئَةِ سِنِينَ » بإضافة ثلاث مئة إلى السنين، غير منوّن.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراة من قرأه : ثلاثَ مِئَةٍ بالتنوين سِنِينَ، وذلك أن العرب إنما تضيف المئة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم ثلاث مئة درهم، وعندي مئة دينار، لأن المئة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير. وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع، فإنها تنوّن، فتقول : عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مئةٌ دنانير، على ما قد وصفت.
وقوله : لَهُ غَيْبُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول تعالى ذكره : لله علم غيب السموات والأرض، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يخفى عليه شيء، يقول : فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتية في الكهف إلى يومكم هذا، فإن ذلك لا يعلمه سوى الذي يعلم غيب السموات والأرض، وليس ذلك إلا الله الواحد القهار.
وقوله : أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ يقول : أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل : ما أبصره وأسمعه.
وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكلّ موجود، وأسمعه لكلّ مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع، تبارك وتعالى.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أبْصرْ بِهِ وأسمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ قال : يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا.
وقوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ يقول جلّ ثناؤه : ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم وليّ، يلي أمرهم وتدبيرهم، وصرفهم فيما هم فيه مصرفون. وَلا يُشْرِكُ فِي حُكمِهِ أحَدا يقول : ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحبّ.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يحيى بن عباد، قال: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) قال فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله، قال: فتوبته من ذلك، أو كفارة ذلك أن يقول: (عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) فقال بعضهم: ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) وقالوا: لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) هذا قول أهل الكتاب، فردّه الله عليهم فقال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) قال: في حرف ابن مسعود: (وَقَالُوا: وَلَبِثُوا (يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب عن مطر الورّاق، في قول الله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) قال: إنما هو
شيء قالته اليهود، فردّه الله عليهم وقال: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
وقال آخرون: بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) قال: عدد ما لبثوا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) قال: وتسع سنين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ) فقالوا: أياما أو أشهرا أو سنين؟ فأنزل الله: (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) قال: بين جبلين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عزّ ذكره: ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مئة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه، وأما الذي ذكر عن ابن مسعود أنه قرأ (وَقَالُوا: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ (وقول من قال ذلك من قول أهل الكتاب، وقد ردّ الله ذلك عليهم، فإن معناه
في ذلك: إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذُكر على عهد رسول الله ﷺ أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مئة سنين وتسع سنين، فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال جلّ ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك.
فإن قال قائل: وما يدلّ على أن ذلك كذلك؟ قيل: الدالّ على ذلك أنه جلّ ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) ولم يضع دليلا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده.
فإن ظنّ ظانّ أن قوله: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) دليل على أن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره، فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه: قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلا على أن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلا على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) خبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين (ثَلاثِ مِئَةٍ سِنِينَ) بتنوين: ثلاث مئةٍ، بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مئة، وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة (ثلاثَ مئةِ سِنينَ) بإضافة ثلاث مئة إلى السنين: غير منون.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: (ثلاثَ مِئَةٍ) بالتنوين (سِنينَ)، وذلك أن العرب إنما تضيف المئة إلى ما يفسرها إذا جاء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ أي : إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك [ علم ](١) في ذلك وتوقيف(٢) من الله، عز وجل(٣) فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل في مثل هذا :﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه الله عليه من خَلْقه، وهذا الذي قلناه، عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد، وغير واحد من السلف والخلف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال قتادة في قوله :﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ هذا قول أهل الكتاب، وقد رده الله تعالى بقوله :﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ قال : وفي(٤) قراءة عبد الله :" وقالوا : ولبثوا "، يعني أنه قاله الناس(٥)
وهكذا قال - كما قال قتادة - مُطرَف بن عبد الله.
وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال :﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله، لا حكاية عنهم. وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله. ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم.


وقوله :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي : إنه لبصير بهم سميع لهم.
قال ابن جرير : وذلك في معنى المبالغة في المدح، كأنه قيل : ما أبصره وأسمعه، وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
ثم روي عن قتادة في قوله :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ فلا أحد أبصر(٦) من الله ولا أسمع.
وقال ابن زيد :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعًا بصيرًا.
وقوله :﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ أي : أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس.
١ زيادة من ف..
٢ في ت: "توفيق"..
٣ في ت، ف: "تعالى".
.

٦ في ت: "أنصر".
.


وقال قتادة في قوله :﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ هذا قول أهل الكتاب، وقد رده الله تعالى بقوله :﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ قال : وفي(٤) قراءة عبد الله :" وقالوا : ولبثوا "، يعني أنه قاله الناس(٥)
وهكذا قال - كما قال قتادة - مُطرَف بن عبد الله.
وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال :﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله، لا حكاية عنهم. وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله. ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم، وأن علم ذلك عنده وحده، فإنه من غيب السماوات والأرض، وغيبها مختص به، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله، فهو الحق اليقين، الذي لا يشك فيه، وما لا يطلع رسله عليه، فإن أحدا من الخلق، لا يعلمه.
وقوله :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ولهذا قال :﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ أي : هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.
﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥-٢٦} ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم، وأن علم ذلك عنده وحده، فإنه من غيب السماوات والأرض، وغيبها مختص به، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله، فهو الحق اليقين، الذي لا يشك فيه، وما لا يطلع رسله عليه، فإن أحدا من الخلق، لا يعلمه.
وقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن -[٤٧٥]- انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ولهذا قال: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ أي: هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.
﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
ما أشدَّ بَصَرَ اللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ وسَمْعَهُ لِكلِّ شَيْءٍ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

وعاصم، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ بغير تنوين. القراءة الأولى على أن سنين في موضع نصب أو خفض فالنصب على البدل من ثلاث، وقال أبو إسحاق: سنين في موضع نصب على عطف البيان والتوكيد، وقال الكسائي والفراء»
وأبو عبيدة: التقدير ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. قال أبو جعفر: والخفض ردّ على مائة لأنها بمعنى مئين، كما أنشد النحويون: [الكامل] ٢٧٣-
فيها اثنتان وأربعون حلوبةسودا كخافية الغراب الأسحم «٢»
فنعت حلوبة بسود لأنها بمعنى الجمع. فأما ثلاث مائة سنين فبعيد في العربية.
يجب أن تتوقّى القراءة به لأن كلام العرب ثلاث مائة سنة فسنة بمعنى سنين فجئت به على المعنى والأصل.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٢٦]

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (٢٦)
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ حذف منه الإعراب لأنه على لفظ الأمر، وهو بمعنى التعجب أي ما أسمعه وما أبصره.
وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: ٥٢] وحجّتهم أنها في السواد بالواو.
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لكتبهم الصلاة والحياة بالواو، ولا تكاد العرب تقول:
الغدوة لأنها معرفة ولا تدخل الألف واللام على معرفة، وروي عن الحسن (لا تعد عينيك) «٣» نصب بوقوع الفعل عليها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٣٠]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (٣٠)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في خبر إنّ ثلاثة أقوال: منها أن يكون التقدير إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، ثم حذف منهم لأن الله جلّ وعزّ أخبرنا أنه يحبط أعمال الكفار، وقيل: التقدير: إنّا لا نضيع أجرهم لأن من أحسن عملا لهم، والجواب الثالث أن يكون التقدير: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن وعَمَلًا نصب على البيان.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٣٨.
(٢) الشاهد لعنترة في ديوانه ١٩٣، والحيوان ٣/ ٤٢٥، وخزانة الأدب ٧/ ٣٩٠، وشرح شذور الذهب ٣٢٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٨٧، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٦٢٥، وشرح المفصّل ٣/ ٥٥.
(٣) انظر المحتسب ٢/ ٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِمَا

بإسكان الميم وإخفاؤها قبل الباء

السوسي عن أبي عمرو

بإظهار الميم مرفوعة قبل الباء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَلاَ يُشْرِكُ

(وَلاَ تُشْرِكُ) بالتاء وجزم الكاف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وَلاَ يُشْرِكُ) بالياء ورفع الكاف

إدريس عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة الكهف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: لا أحد أبصر من الله، ولا أسمع -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠، وابن جرير ١٥‏/‏٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبصر به وأسمع﴾، يقول: لا أحد أبصر من الله عز وجل بما لبثوا في رقودهم، ولا أحد أسمع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٢.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم، سميعًا بصيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣٣.
٤
قال يحيى بن سلام: ﴿أبصر به وأسمع﴾، يقول: ما أبصره وأسمعه. كقول الرجل للرجل: أفقِه به، وأشباه ذلك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) هذا القول. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: ﴿أبصر به﴾ أي: بوحيه وإرشاده، هداك وحججك والحق من الأمور، وأسْمِع به العالمَ، فيكونان أمرين، لا على وجه التعجب».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لهم﴾ يعني: النصارى ﴿من دونه من ولي﴾ يعني: قريبًا ينفعهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٢.
٦
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ما لهم من دونه من ولي﴾ يمنعهم من عذاب الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أنّ الضمير في ﴿لهم﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يعود على أصحاب الكهف، أي: هذه قدرته وحده، لم يوالهم غيره بتلطف لهم، ولا اشترك معه أحد في هذا الحُكم. والآخر: أن يعود على معاصري رسول الله ﷺ من الكفار ومشاقيه، وتكون الآية اعتراضًا بتهديد.
٧
قال يحيى بن سلام: ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾، وهي تقرأ بالياء والتاء؛ يقولون: ولا تشرك يا محمد في حكمه أحدًا، يقول: حتى تجعله معه شريكًا في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء يقول: ولا يشرك الله في حكمه أحدًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لنصارى نجران، يا محمد: ﴿الله أعلم بما لبثوا﴾ في رقودهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٢.
٩
قال قتادة بن دعامة: فردَّ الله على نبيه، فقال: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض﴾: يعلم غيب السموات والأرض١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿له غيب السماوات والأرض﴾، يعني: ما يكون في السموات والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٢.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: الله يقوله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلام: ﴿ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أحَدًا﴾، وهي تقرأ بالياء والتاء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٨٠. ﴿ولا يُشْرِكُ﴾ بالياء ورفع الكاف قراءة العشرة ما عدا ابن عامر، فإنه قرأ: ‹ولا تُشْرِكْ› بتاء الخطاب مع جزم الكاف. انظر: النشر ٢‏/‏٣١١، والإتحاف ص٣٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قراءة ﴿يشرك﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ آخرون بالتاء. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن قراءة الياء على معنى الخبر عن الله، وأن قراءة التاء على جهة النهي للنبي عليه السلام، ويكون قوله: ﴿ولا تُشْرِكْ﴾ عطفًا على ﴿أبصر﴾ ﴿وأسمع﴾.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الكهف

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • "أبصر به" سبحانك : أبصرتهم وهم هاربون .. وهم نائمون .. وهم يتقلبون .. وهم يستيقظون .. والناس من حالهم مندهشون

    — علي الفيفي

  • "وأسمع" سبحانك : سمعتهم وهم يعلنون الوحدانية..وهم يدعونك..وهم يهمهمون خوفا..وهم يتحاورون حول الطعام الزكي .. وهم يقولون: وليتلطف

    — علي الفيفي

  • يا فوز فتية أهل الكهف بتحقيق التوكل :( ما لهم من دونه من ولي ) فقلوبهم ليس فيها أحد إلا الله ، ويا فوزهم باطلاعه على قلوبهم

    — عقيل الشمري

  • ( أبصر به وأسمع ) : تعجب لتعظيم علمه ، أي : ما أبصره لكل موجود ، وما أسمعه لكل مسموع . وقدم البصر لمناسبة حال أهل الكهف إذ هو يبصرهم ويراهم

    — عقيل الشمري

  • أثنى الله على علمه ثناء يناسب سعة العلم الرباني: (الله أعلم بما لبثوا) (له غيب السموات والأرض) (أبصر به وأسمع) بعد بيان تفاصيل قصة أهل الكهف

    — عقيل الشمري

  • أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ .... " قال قتادة : لا أحد أبصر من الله و لا أسمع !!

    — نايف الفيصل

  • ( أبصر به وأسمع ) " قال ابن جرير : ( وذلك في معنى المبالغة في المدح ) كأنه قيل : ما أبصره وما أسمعه قال قتادة : ( فلا أبصر من الله ولا أسمع ) ."

    — فوائد القرآن

  • ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً) ما أعظمها من وصية يوصينا بها ربُّنا ﷻ فلنتمسك بالقرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • { أبصر به وأسمع } قال ابن جرير[وذلك في معنى المبالغة في المدح] كأنه قيل:ما أبصره وما أسمعه قال قتادة[فلا أبصر من الله ولا أسمع]

    — فوائد القرآن

  • تدبرات من قصة أصحاب الكهف(سورة الكهف آية 26)

    — عقيل الشمري

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 26)

    — عقيل الشمري

  • آية (26): *لماذا قدّم البصر على السمع في آية سورة الكهف ؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الكهف (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26}) والمعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين. أما لماذا قدّم البصر على السمع في الآية فالسبب يعود إلى أنه في آية سورة الكهف الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية.

    — فاضل السامرائي

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال