الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَبْصِرْ بِهِ﴾ : صيغةُ تعجبٍ بمعنى ما أبصرَه، على سبيل المجاز، والهاءُ للهِ تعالى. وفي مثلِ هذا ثلاثةُ مذاهبَ : الأصحُّ أنه بلفظِ الأمرِ ومعناه الخبرُ، والباءُ مزيدةٌ في الفاعل إصلاحاً للَّفْظ. والثاني : أنَّ الفاعلَ ضميرُ المصدرِ. والثالث : أنه ضميرُ المخاطبِ، أي : أَوْقِعْ أيها المخاطبُ. وقيل : هو أمرٌ حقيقةً لا تعجبٌ، وأن الهاءَ تعودُ على الهُدَى المفهوم من الكلام.
وقرأ عيسى :" أَسْمَعَ " و " أَبْصَرَ " فعلاً ماضياً، والفاعلُ الله تعالى، وكذلك الهاءُ في " به "، أي : أبصرَ عبادَه وأَسْمعهم.
قوله :" مِنْ وليّ " يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأَنْ يكونَ مبتدأً.
قوله :" ولا يُشْرك "، قرأ ابن عامر بالتاءِ والجزم، أي : ولا تُشْرِكْ أنت أيها الإِنسانُ. والباقون بالياء من تحتُ ورفعِ الفعلِ، أي : ولا يُشْرك اللهُ في حكمِه أحداً، فهو نفيٌ مَحْضٌ.
وقرأ مجاهد :" ولا يُشْرِكْ " بالتاء من تحتُ والجزم.
قال يعقوب :" لا أعرفُ وجهه ". قلت : وجهُه أنَّ الفاعلَ ضميرُ الإِنسانِ، أُضْمِرَ للعِلْمِ به.
والضميرُ في قولِه/ " مالهم " يعود على معاصري رسولِ الله ﷺ. قال ابن عطية :" وتكون الآيةُ اعتراضاً بتهديد ". كأنَّه يعني بالاعتراضِ أنهم ليسوا ممَّن سَبَق الكلامُ لأجلهم، ولا يريد الاعتراضَ الصناعيِّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى