أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض﴾ له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما، فلا خلق يخفى عليه علما. ﴿أبصر به وأسمع﴾ ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عما عليه إدراك السامعين والمبصرين، إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي، والهاء تعود إلى الله ومحله الرفع على الفاعلية والباء مزيدة عند سيبويه وكان أصله أبصر أي صار ذا بصر، ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء، فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة له أو لزيادة الباء كما في قوله تعالى ﴿وكفى به﴾ والنصب على المفعولية عند الأخفش والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد والباء مزيدة إن كانت الهمزة للتعدية ومعدية إن كانت للصيرورة. ﴿ما لهم﴾ الضمير لأهل السماوات والأرض. ﴿من دونه من وليّ﴾ من يتولى أمورهم. ﴿ولا يشرك في حكمه﴾ في قضائه. ﴿أحدا﴾ منهم ولا يجعل له فيه مدخلا. وقرأ ابن عامر وقالون عن يعقوب بالتاء والجزم على نهي كل أحد عن الإشراك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى