بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لَهُ غَيْبُ السموات والأرض﴾، أي عالم بما لبثوا في رقودهم ؛ وقال الكلبي :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾، أي هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم. ﴿مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِىّ﴾ ؛ أي أصحاب الكهف. ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ ؛ قرأ ابن عامر ﴿وَلاَ تُشْرِك﴾ بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ الباقون بالياء، ومعناه أنه قد جرى ذكر علمه وقدرته، وأعلم أنه لا يشرك في حكمه أحداً. كما قال :﴿عالم الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ [ الجن : ٢٦/٢٧ ]، ومن قرأ بالتاء يقول : لا تنسبن أحداً إلى عالم الغيب، ومعناه أنه لا يجوز لأحد أن يحكم بين رجلين بغير حكم الله، فيما حكم أو دل عليه حكم الله ؛ فليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه.