اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ﴾ الآية.
اعلم أن كفَّار قريش اجتمعوا، وقالوا لرسول الله ﷺ : إن أردت أن نؤمن بك فاطرد هؤلاء الذين آمنوا بك، فنهاهُ الله عن ذلك، وبيّن في هذه الآيات أنَّ الذي اقترحوه والتمسوه مطلوب فاسد، ثم إنه تعالى جعل الأصل في هذا الباب شيئاً واحداً، وهو أن يواظب على تلاوة الكتاب الذي أوحاه الله إليه، ولا يلتفت إلى اقتراح المقترحين وتعنتهم، فقال :﴿واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ﴾ أي التزم قراءة الكتاب الذي أوحي إليك والزم العمل به ﴿لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي : لا مغيِّر للقرآن، وهذه آية تدل على أنه لا يجوز تخصيص النصِّ بالقياس ؛ لأن معنى الكلام : الزم العمل بمقتضى هذا الكتاب، وذلك يقتضي وجوب العمل بمقتضى ظاهره.
فإن قيل : فيجب ألا يتطرَّق النسخ إليه أيضاً.
فالجواب : أن هذا مذهبُ أبي مسلم الأصفهاني، وليس ببعيد، وأيضاً فالنسخ في الحقيقة ليس بتبديلٍ ؛ لأن المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت طريان الناسخ، فالناسخ كالمغاير، فكيف يكون تبديلاً ؟ ثم قال :﴿ولن تَجدِ مِنْ دُونهِ مُلتحداً﴾ أي : ملجأ، قال أهل اللغة : هو من لحد وألحد : إذا مال، ومنه قوله
﴿الذين يُلْحِدُونَ﴾ [فصلت: ٤٠] والملحدُ : المائل عن الدِّين.
قال ابن عباس : حرزاً.
وقال الحسن : مدخلاً.
وقال مجاهد : ملجأ.
وقيل : ولن تجد من دونه ملتحداً في البيان والإرشاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى