كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ؛ نزلَتْ هذه الآيةُ في سَلمان الفارسيِّ وصهيب بن سِنان وعمَّار بن ياسر وخبَّاب وعامرِ بن فُهيرة وغيرِهم من الفقراءِ، كانوا عندَ النبيِّ ﷺ وكان مع سَلمان شَمْلَةٌ قد عَرِقَ فيها إذ دخلَ عُيينة بن حصنٍ الفزَاريِّ، فقال : يا مُحَمَّدُ إنْ رؤوسَ مُضَرَ وأشرافَها، وإنهُ والله ما يَمنعُنا من الدُّخول عليكَ إلاّ هذا - يعني سلمانَ وأصحابهُ - ولو أنَّا إذا دخلنا عليكَ أخرَجْتَهم عنا لاتَّبعناكَ، إنه ليؤذِينا ريحهُ أما يؤذيكَ ريحهُ ؟ فأنزلَ اللهُ في سلمان وأصحابهِ هذه الآية. ومعناها : واحبسْ نفسكَ أيُّها النبيُّ مع الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وتعظيمَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ؛ أي لا تَصْرِفْ بصرَكَ عنهم لفقرهِم إلى غيرِهم من ذوي الهيئاتِ والزِّينة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي مجالسةِ أهل الشَّرف والغِنَى (تريدُ) ههنا في موضعِ الحال أي مُريداً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ ؛ يريدُ عُيَيْنةَ وأبناءَهُ، أي لا تطِعْهم في تنحيةِ الفُقراءِ عنكَ ليجلسوا إليك، ومعنى :﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ أي جعلنَاهُ غافلاً عن القُرْآنِ والإسلام. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ أي ضَيَاعاً ونَدَماً، وَقِيْلَ : هلاكاً، وَقِيْلَ : مُخالفاً للحق، وَقِيْلَ : بَاطلاً، وَقِيْلَ : معناه : ضَيَّعَ أمرَهُ وبطلَ أيامه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى