تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ آية ٢٨
مِنْ طَرِيق عمر بن ذر، عَنْ أبيه : " أنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهى إِلَى نفر مِنَ أصحابه -منهم عَبْد الله بن رواحة- يذكرهم بالله، فلما رآه عَبْد الله سكت، فقال لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذكر أصحابك، فقال : يا رَسُول الله، أنت أحق، فقال :" أما إنكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم، ثُمَّ تلا :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ " الآية.
عَنْ نافع، قَالَ : أخبرني عَبْد الله بن عمر في هذه الآية " ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾، أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة ".
مِنْ طَرِيق عمرو بن شُعَيْب، عَنْ أبيه، عَنْ جده، فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾، قَالَ : نَزَلَتْ في صلاة الصبح، وصلاة العصر ".
عَنْ عبيد الله بن عَبْد الله بن عدى بن الخيار، في هذه الآية، قَالَ :" هم الذين يقرأون القرآن ".
قوله :﴿وَلا تُطِعْ مِنَ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾
عَنْ ابن بريدة، قَالَ :" دَخَلَ عيينة بن حصن عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يَوْم حار، وعنده سلمان عليه جبة مِنْ صوف، فثار منه ريح العرق في الصوف، فقال عيينة : يا مُحَمَّد، إِذَا نحن أتيناك فأخرج هَذَا وضرباءه مِنْ عندك، لا يؤذونا، فإذا خرجت، فأنت وهم أعلم، فأنزل الله :﴿وَلا تُطِعْ مِنَ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ ".
عَنْ الرَّبِيعِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال لَهُ، فأنزل الله :﴿وَلا تُطِعْ مِنَ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ الآية.
فرجع إِلَى أصحابه وخلى عَنِ أمية، فوجد سلمان يذكرهم، فقال : " الحمد لله الّذِي لَمْ أفارق الدُّنْيَا حتى أراني أقواماً مِنَ أمتي ممن أمرني أن أصبر نفسي معهم ".
مِنْ طَرِيق مغيرة، عَنِ ابراهيم، فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، قَالَ : هم أَهْل الذكر ".
عَنِ أَبِي جعفر، في الآية، قَالَ : " أمر أن يصبر نفسه مع أصحابه يعلمهم القرآن ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾، قَالَ : يعبدون ربهم، وقوله :﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾، يَقُولُ : لا تتعداهم إِلَى غيرهم ".
عَنِ أَبِي هاشم، في الآية، قَالَ :" كانوا يتفاضلون في الحلال والحرام ".
قوله :﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾، قَالَ : ضياعاً ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى