زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ سبب نزولها أن المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله ﷺ : عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وذووهم، فقالوا : يا رسول الله : لو أنك جلست في صدر المجلس، ونحيت هؤلاء عنا، يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف جلسنا إليك، وأخذنا عنك، فنزلت هذه الآية إلى قوله :﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾، فقام رسول الله ﷺ يلتمسهم، حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، قال :" الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات ". هذا قول سلمان الفارسي. ومعنى قوله :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ أي : احبسها معهم على أداء الصلوات ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ﴾. وقد فسرنا هذه الآية في الأنعام :[ ٥٢ ] إلى قوله تعالى :﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي : لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الغنى والشرف ؛ وكان عليه السلام حريصا على إيمان الرؤساء ليؤمن أتباعهم، ولم يكن مريدا لزينة الدنيا قط، فأمر أن يجعل إقباله على فقراء المؤمنين.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ سبب نزولها أن أمية بن خلف الجمحي، دعا رسول الله ﷺ إلى طرد الفقراء عنه، وتقريب صناديد أهل مكة، فنزلت هذه الآية، رواه الضحاك عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه أنه قال : هو عيينة وأشباهه. ومعنى ﴿أغفلنا قلبه﴾ : جعلناه غافلا. وقرأ أبو مجلز :" من أغفلنا " بفتح اللام، ورفع باء القلب. ﴿عن ذكرنا﴾ : عن التوحيد والقرآن والإسلام، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ في الشرك. ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه أفرط في قوله، لأنه قال : إن رؤوس مضر، وإن نسلم يسلم الناس بعدنا، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : ضياعا، قاله مجاهد. وقال أبو عبيدة : سرفا وتضييعا.
والثالث : ندما، حكاه ابن قتيبة عن أبي عبيدة.
والرابع : كان أمره التفريط، والتفريط : تقديم العجز، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ سبب نزولها أن أمية بن خلف الجمحي، دعا رسول الله ﷺ إلى طرد الفقراء عنه، وتقريب صناديد أهل مكة، فنزلت هذه الآية، رواه الضحاك عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه أنه قال : هو عيينة وأشباهه. ومعنى ﴿أغفلنا قلبه﴾ : جعلناه غافلا. وقرأ أبو مجلز :" من أغفلنا " بفتح اللام، ورفع باء القلب. ﴿عن ذكرنا﴾ : عن التوحيد والقرآن والإسلام، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ في الشرك. ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه أفرط في قوله، لأنه قال : إن رؤوس مضر، وإن نسلم يسلم الناس بعدنا، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : ضياعا، قاله مجاهد. وقال أبو عبيدة : سرفا وتضييعا.
والثالث : ندما، حكاه ابن قتيبة عن أبي عبيدة.
والرابع : كان أمره التفريط، والتفريط : تقديم العجز، قاله الزجاج.