كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ ؛ أي قُلِ القُرْآنُ والدلالاتُ على وحدانيَّة الله ونبوَّة رسولهِ هو الحقُّ من ربكم، و(الحقُّ) مرفوعٌ على الحكاية، وَقِيْلَ : خبرُ مبتدأ مُضْمَرٍ ؛ أي هو الحقُّ ؛ والمعنى : وقُلْ يا مُحَمَّدُ لِهؤلاء الذي أغفَلْنا قلوبَهم عن ذِكرنا : أيُّها الناس الذي أُنذركم به (الْحَقُّ مِنْ رَبكُمْ)، لَم أتكلَّمْ به مِن قِبَلِ نفسِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ؛ تَهديدٌ بلفظِ الخبر، والمعنى : فمَن شاءَ فيؤمن، ومن شاء فيكفرُ، ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ ؛ فقد أعدَّ لكم ناراً على كُفركم أحاطَ بكم سرادقها ؛ قال ابنُ عبَّاس :(السُّرَادِقُ : حَائِطٌ مِنَ النَّار يُحِيْطُ بهِمْ).
وَقِيْلَ : دخانٌ يحيطُ بهِمْ قَبْلَ أن يَصِلْوا إلى النار. وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال :(سُرَادِقُ النَّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، غِلَظُ كُلِّ جِدَارٍ مَسِيْرَةُ أرْبَعِيْنَ سَنَةَ، فَهَذِهِ الْجُدُرُ مُحِيْطَةٌ بهِمْ). وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَى الآيَةِ : فَمَنْ شَاءَ اللهُ لَهُ الإيْمَانَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ لَهُ الْكُفْرَ كَفَرَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ﴾ ؛ معناهُ : وإنْ يستَغيثُوا من شدَّة الحرارةِ يُغاثوا بماءٍ كَعَكَرِ الزَّيت أسودَ غليظ، وَقِيْلَ : إن الْمُهْلَ هو الصُّفُرُ المذابُ، ويقالُ : هو القيحُ والدم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَشْوِي الْوجُوهَ﴾ ؛ أي إذا قَرُبَ البشر منه أنضجَ الوجهَ بحرارتهِ، وأسقطَ فَرْوَةَ وجههِ ولحمَهُ فيه، ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ﴾ ؛ النارُ ؛ ﴿مُرْتَفَقاً﴾ ؛ أي ساءَتْ مُتَّكَأً لَهم، مأخوذٌ من المرْفَقِ ؛ لأنَّهم يتَّكِؤنَ على مرافِقِهم، وَقِيْلَ : معناهُ : وساءَتْ مَنْزلاً ومَقَرّاً، وَقِيْلَ : مُجتمعاً مأخوذٌ من المرافقةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى