أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وقل الحق من ربكم﴾ الحق ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى، ويجوز أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف و﴿من ربكم﴾ حالا. ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ لا أبالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر، وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه وان كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئته. ﴿إنا اعتدنا﴾ هيأنا. ﴿للظالمين نارا أحاط بهم سُرادقُها﴾ فسطاطها، شبه به ما يحيط بهم من النار. وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط. وقيل سرادقها دخانها وقيل حائط من نار ﴿وإن يستغيثوا﴾ من العطش. ﴿يُغاثوا بما كالمهل﴾ كالجسد المذاب. وقيل كدرديّ الزيت وهو على طريقة قوله : فاعتبوا بالصيلم. ﴿يشوي الوجوه﴾ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو الضمير في الكاف. ﴿بئس الشراب﴾ المهل. ﴿وساءت﴾ النار. ﴿مرتفقاً﴾ متكأ وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد، وهو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا وألا فلا ارتفاق لأهل النار.