مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَيِّماً﴾ مستقيماً وانتصابه بمضمر وتقديره، جعله قيماً لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة، وفائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر التأكيد، فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من أدنى عوج عند التصفح، أو قيماً على سائر الكتب مصدقا لها شاهداً بصحتها ﴿لّيُنذِرَ﴾ «أنذر » متعدٍ إلى مفعولين كقوله :﴿إِنَّا أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً﴾ [النبأ: ٤٠] فاقتصر على أحدهما، وأصله لينذر الذين كفروا ﴿بَأْسًا﴾ عذاباً ﴿شَدِيداً﴾ وإنما اقتصر على أحد مفعولي «أنذر » لأن المنذر به هو المسوق إليه فاقتصر عليه ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ صادراً من عنده ﴿وَيُبَشّرُ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ﴾ أي بأن لهم ﴿أَجْرًا حَسَنًا﴾ أي الجنة، ﴿ويبشر﴾ حمزة وعليَّ.