فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
فإن قلت : بم انتصب ﴿قَيِّماً﴾ ؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ولا يجعل حالاً من الكتاب ؛ لأنّ قوله ﴿وَلَمْ يَجْعَل﴾ معطوف على أنزل، فهو داخل في حيز الصلة، فجاعله حالاً من الكتاب فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة، وتقديره : ولم يجعل له عوجا جعله قيماً ؛ لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة. فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة، وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد، فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من أدنى عوج عند السبر والتصفح. وقيل : قيما على سائر الكتب مصدقاً لها، شاهداً بصحتها. وقيل : قيماً بمصالح العباد وما لا بدّ لهم منه من الشرائع وقرىء «قيماً » «أنذر » متعدّ إلى مفعولين، كقوله ﴿إِنَّا أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً﴾ [النبأ: ٤٠] فاقتصر على أحدهما، وأصله ﴿لِّيُنذِرَ﴾ الذين كفروا ﴿بَأْسًا شَدِيدًا﴾ والبأس من قوله ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥] وقد بؤس العذاب وبؤس الرجل بأساً وبآسة ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ صادراً من عنده. وقرىء «من لدنه » بسكون الدال مع إشمام الضمة وكسر النون ﴿وَيُبَشِّرُ﴾ بالتخفيف والتثقيل. فإن قلت : لم اقتصر على أحد مفعولى أنذر ؟ قلت : قد جعل المنذر به هو الغرض المسبوق إليه، فوجب الاقتصار عليه. والدليل عليه تكرير الإنذار في قوله ﴿وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا ( ٤ )﴾ متعلقاً بالمنذرين من غير ذكر المنذر به، كما ذكر المبشر به في قوله :﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ استغناء بتقدّم ذكره. والأجر الحسن : الجنة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى