التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم شرع - سبحانه - فى بيان وظيفة القرآن الكريم، بعد أن وصفه بالاستقامة والإِحكام، فقال :{ لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ.
والإِنذار : الإِعلام المقترن بتخويف وتهديد، فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارا.
واللام فى قوله ﴿لينذر﴾ متعلقة بأنزل، والبأس : العذاب، وهو المفعول الثانى للفعل ينذر، ومفعوله الأول محذوف.
والمعنى : أنزل - سبحانه - على عبده الكتاب حالة كونه لم يجعل له عوجا بل جعله مستقيما، لينذر الذين كفروا عذابا شديدا، صادرا من عنده - تعالى -.
والتعبير بقوله ﴿من لدنه﴾ يشعر بأنه عذاب ليس له دافع، لأنه من عند الله تعالى - القاهر فوق عباده.
أما وظيفة القرآن بالنسبة للمؤمنين، فقد بينها - سبحانه - بعد ذلك فى قوله :﴿وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾.
أى : أنزل الله هذا القرآن، ليخوف به الكافرين من عذابه، وليبشر به المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحات، أن لهم من خالقهم - عز وجل - أجراً حسنا هو الجنة ونعيمها، ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ أى : مقيمين فيه إقامة باقية دائمة لا انتهاء لها، فالضمير فى قوله ﴿فيه﴾ يعود إلى الأجر الذى يراد به الجنة.
قال - تعالى - :﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً﴾ ثم خص - سبحانه - بالإِنذار فرقة من الكافرين، نسبوا إلى الله - تعالى - ما هو منزه عنه، فقال :﴿وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾.
أما وظيفة القرآن بالنسبة للمؤمنين، فقد بينها - سبحانه - بعد ذلك فى قوله :﴿وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾.
أى : أنزل الله هذا القرآن، ليخوف به الكافرين من عذابه، وليبشر به المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحات، أن لهم من خالقهم - عز وجل - أجراً حسنا هو الجنة ونعيمها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى