بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم بيّن ثوابهم فقال :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾، العدن الإقامة ؛ ويقال : العدن بطنان الجنة وهي وسطها ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الانهار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾، السندس ما لطف من الديباج، والاستبرق ما ثخن من الديباج ؛ وقال القتبي : يقول قوم : هو فارسي معرب، أصله استبرك، وقال الزجاج في قوله :﴿إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ : يجوز أن يكون خبره :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾، كأنه يقول : إنا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن يكون الجواب قوله :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر، وقد بيَّن ثواب من أحسن عملاً في موضع آخر، وهو قوله :﴿مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ وقوله ﴿أَسَاوِرَ﴾ جمع أسورة، واحدها سوار والأسورة جمع الجمع. ﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك﴾، أي على السرر في الحجال، ولا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا السرير والحجلة. ﴿نِعْمَ الثواب﴾ الجنة، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾، أي منزلاً في الجنة قُرناؤهم الأنبياء والصالحون.