زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قال المفسرون : ومعنى ﴿لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ أي : لا نترك أعماله تذهب ضياعا، بل نجازيه عليها بالثواب.
فأما الأساور، فقال الفراء : في الواحد منها ثلاث لغات : إسوار، وسِوار، وسُوار ؛ فمن قال : إسوار، جمعه أساور، ومن قال : سِوار أو سُوار، جمعه أسورة، وقد يجوز أن يكون واحد أساورة وأساور : سوار ؛ وقال الزجاج : الأساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، يقال : سوار اليد، بالكسر، وقد حكي : سوار. قال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور في اليد والتيجان على الرؤوس، جعل الله ذلك لأهل الجنة. قال سعيد بن جبير : يحلى كل واحد منهم بثلاثة من الأساور، واحد من فضة، وواحد من ذهب، وواحد من لؤلؤ ويواقيت.
فأما " السندس " و " الإستبرق "، فقال ابن قتيبة : السندس : رقيق الديباج، والإستبرق ثخينه. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال السندس : رقيق الديباج، لم يختلف أهل اللغة في أنه معرب، قال الراجز :
وليلة من الليالي حندسلون حواشيها كلون السندس
والإستبرق : غليظ الديباج، فارسي معرب، وأصله استفره. وقال ابن دريد : استروه، ونقل من العجمية إلى العربية، فلوا حقر " إستبرق "، أو كسر، لكان في التحقير " أبيرق "، وفي التكسير " أبارق " بحذف السين، والتاء جميعاً.
قوله تعالى :﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ الاتكاء : التحامل على الشيء. قال أبو عبيدة : والأرائك : الفرش في الحجال، ولا تكون الأريكة إلا بحجلة وسرير. وقال ابن قتيبة : الأرائك : السرر في الحجال، واحدها : أريكة. وقال ثعلب : لا تكون الأريكة إلا سريرا في قبة عليه شوراه ومتاعه ؛ قال ابن قتيبة : الشوار، مفتوح الشين، وهو متاع البيت. وقال الزجاج : الأرائك : الفرش في الحجال. قال : وقيل : إنها الفرش، وقيل : الأسرة، وهي على الحقيقة الفرش كانت في حجال لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى