تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عما أجابه صاحبه المؤمن، واعظًا له وزاجرًا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار :﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا﴾ ؟ وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه، الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أي : كيف تجحَدُون ربكم، ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدومًا ثم وجد، وليس وجوده من نفسه ولا مستندًا إلى شيء من المخلوقات ؛ لأنه بمثابته فعلم إسناد(١) إيجاده إلى خالقه، وهو الله، لا إله إلا هو، خالق كل شيء ؛
م*
ولذا(٢) قال :﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾أي : أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية
١ في ف: "استناد"..

م*
ولذا(٢) قال :﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾أي : أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية

تفسير هذه الآية من كتب أخرى