الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ : النُّطْفَةُ في الأصل : القطرةُ من الماء الصافي يقال : نَطَف يَنْطِف، أي : قَطَر يَقْطُر. وفي الحديث :" فخرجَ ورأسُه يَنْطِفُ " وفي رواية : يَقْطُر، وهي مفسِّرةٌ، وأُطْلِق على المَنِّيِّ " نُطْفَةٌ " تشبيهاً بذلك.
قوله :" رَجُلاً " فيه وجهان، أحدهما : أنه حال، وجاز ذلك وإنْ [ كان ] غير منتقلٍ ولا مشتقٍ لأنه جاء بعد " سَوَّاك " إذ كان مِنَ الجائز أَنْ يُسَوِّيَه غيرَ رجلٍ وهو كقولِهم :" خَلَقَ اللهُ الزَّرافةَ يَدَيْها أطولَ من رجليها " وقول الآخر :
والثاني : أنه مفعولٌ ثانٍ ل " سَوَّاك " لتضمُّنِه معنى صَيَّرك وجعلك، وهو ظاهرُ قول الحوفي.
قوله :" رَجُلاً " فيه وجهان، أحدهما : أنه حال، وجاز ذلك وإنْ [ كان ] غير منتقلٍ ولا مشتقٍ لأنه جاء بعد " سَوَّاك " إذ كان مِنَ الجائز أَنْ يُسَوِّيَه غيرَ رجلٍ وهو كقولِهم :" خَلَقَ اللهُ الزَّرافةَ يَدَيْها أطولَ من رجليها " وقول الآخر :
| فجائت به سَبْطَ العظام كأنما | عِمامتُه بين الرِّجالِ لواءُ |