اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ أي المسلم.
قوله :﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ﴾ أي : خلق أصلك من تراب، وهذا يدلُّ على أنَّ الشاكَّ في البعث كافرٌ.
ووجه الاستدلال أنَّه، لمَّا قدر على [ الابتداء ](١)، وجب أن يقدر على الإعادة.
وأيضاً : فإنَّه تعالى، لمَّا خلقك هكذا، فلم يخلقك عبثاً، وإنَّما خلقك للعبودية، وإذا خلقك لهذا المعنى، وجب أن يحصل للمطيع ثوابٌ، وللمذنب عقابٌ ؛ ويدلُّ على هذا قوله :﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً﴾ أي : هيَّأك تهيئة تعقل وتصلح أنت للتكليف، فهل يحصل للعاقل مع هذه الآية إهمال أمرك ؟ !.
قوله :﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ النُّطفة في الأصل : القطرة من الماء الصافي، يقال : نَظفَ يَنطفُ، أي : قطرَ يَقطُر، وفي الحديث :" فَخرجَ، ورَأسهُ يَنطفُ " وفي رواية : يَقطرُ، وهي مفسِّرةٌ، وأطلق على المنيِّ " نُطفَةٌ " تشبيهاً بذلك.
قوله :" رجُلاً " فيه وجهان :
أحدهما : أنه حالٌ، وجاز ذلك، وإن كان غير منتقلٍ، ولا مشتقٍّ ؛ لأنه جاء بعد " سوَّاك " إذ كان من الجائز : أن يسوِّيهُ غير رجل، وهو كقولهم :" خَلقَ الله الزَّرافةَ يَديْهَا أطْولَ من رِجْلَيْهَا " وقول الآخر :[ الطويل ]
فَجاءَتْ بِهِ سَبْطَ العِظامِ كأنَّماعِمامَتهُ بيْنَ الرِّجالِ لِوَاءُ(٢)
والثاني : أنه مفعول ثانٍ ل " سَوَّاكَ " لتضمُّنه معنى خلقك، وصيَّرك وجعلك، وهو ظاهر قول الحوفيِّ.
١ في أ: البدأة..
٢ البيت لرجل من بني بلقيس بن خباب بن بلقيس، ينظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١/٢٧٠، الخزانة ٩/٤٨٨، شرح ابن عقيل ١/٦٢٦، الأشموني ٢/١٧٠، الدر المصون ٤/٤٥٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى