مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم ذكر تعالى جواب المؤمن فقال جل جلاله :﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ وفيه بحثان :
البحث الأول : أن الإنسان الأول قال :﴿وما أظن الساعة قائمة﴾ وهذا الثاني كفره حيث قال :﴿أكفرت بالذي خلقك من تراب﴾ وهذا يدل على أن الشاك في حصول البعث كافر.
البحث الثاني : هذا الاستدلال يحتمل وجهين : الأول : يرجع إلى الطريقة المذكورة في القرآن وهو أنه تعالى لما قدر على الابتداء وجب أن يقدر على الإعادة فقوله :﴿خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ إشارة إلى خلق الإنسان في الابتداء. الوجه الثاني : أنه لما خلقك هكذا فلم يخلقك عبثا، وإنما خلقك للعبودية وإذا خلقك لهذا المعنى وجب أن يحصل للمطيع ثواب وللمذنب عقاب وتقريره ما ذكرناه في سورة يس، ويدل على هذا الوجه قوله :﴿ثم سواك رجلا﴾ أي هيأك هيئة تعقل وتصلح للتكليف فهل يجوز في العقل مع هذه الحالة إهماله أمرك
البحث الأول : أن الإنسان الأول قال :﴿وما أظن الساعة قائمة﴾ وهذا الثاني كفره حيث قال :﴿أكفرت بالذي خلقك من تراب﴾ وهذا يدل على أن الشاك في حصول البعث كافر.
البحث الثاني : هذا الاستدلال يحتمل وجهين : الأول : يرجع إلى الطريقة المذكورة في القرآن وهو أنه تعالى لما قدر على الابتداء وجب أن يقدر على الإعادة فقوله :﴿خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ إشارة إلى خلق الإنسان في الابتداء. الوجه الثاني : أنه لما خلقك هكذا فلم يخلقك عبثا، وإنما خلقك للعبودية وإذا خلقك لهذا المعنى وجب أن يحصل للمطيع ثواب وللمذنب عقاب وتقريره ما ذكرناه في سورة يس، ويدل على هذا الوجه قوله :﴿ثم سواك رجلا﴾ أي هيأك هيئة تعقل وتصلح للتكليف فهل يجوز في العقل مع هذه الحالة إهماله أمرك