كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾؛ أي أجابَهُ صاحبه المسلمُ مُنكراً بما قالَ وهو يخاطبهُ: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾؛ أي بالذي خلقَ أصْلَكَ من ترابٍ؛ ﴿ثُمَّ﴾؛ خَلَقَكَ؛ ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾؛ أبيْكَ؛ ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً﴾؛ أي أكْمَلكَ وجعلَكَ معتدلَ الخلقِ والقامَة، وجعلكَ بشراً سويّاً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾؛ معناهُ: أمَّا أنا فلا أكفرُ بربي، لكن هو اللهُ ربي؛ تقديرهُ: لَكِنْ أنَا هو اللهُ ربي، وَقِيْلَ: فيه تقديمٌ وتأخير تقديرهُ: لكنَّ اللهَ هو ربي؛ أعلَمَ بذلك أخاهُ الكافر بأنه مُوَحِّدٌ مسلمٌ. ومن قرأ: (لَّكِنَّا) فالمعنى لكِنْ أنا؛ إلاَّ أنهُ حُذفت الهمزةُ، وأُبقيت حركتها على السَّاكن الذي قبلَها، فالتقى نُونانِ فأُدغمت إحداهُما في الأُخرى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾؛ ظاهرُ المرادِ.