المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف القراءة في قوله ﴿لكنا﴾ فقرأ ابن عامر ونافع في رواية المسيبي «لكنا » في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي «لكن » في الوصل و «لكنا » في الوقف، ورجحها الطبري، وهي رواية ورش وقالون عن نافع، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والحسن «لكن أنا هو الله ربي »، وقرأ عيسى الثقفي والأعمش بخلاف «لكن هو الله ربي » فأما هذه الأخيرة فبين على الأمر والشأن، وأما الذي قبلها فعلى معنى لكن أنا أقول ومن هذه الفرقة، من قرأ «لكننا »، على حذف الهمزة وتخفيف النونين، وفي هذا نظر، وأما من قرأ «لكننا »، فأصله عنده لكن أنا : حذفت الهمزة على غير قياس، وأدغمت النون في النون، وقد قال بعض النحويين : نقلت حركة الهمزة إلى النون فجاء لكننا، ثم أدغمت بعد ذلك فجاء «لكنا »، فرأى بعض القراء أن بالإدغام استغني عن الألف الأخيرة، فمنهم من حذفها في الوصل، ومنهم من أثبتها في الوصل والوقف، ليدل على أصل الكلمة، ويتوجه في «لكنا » أن تكون لكن لحقتها نون الجماعة التي في «خرجنا وضربنا »، ووقع الإدغام لاجتماع المثلين، ثم وجد في ﴿ربي﴾ على المعنى، ولو اتبع اللفظ لقال ربنا ذكره أبو علي، ويترجح بهذا التعليل قول من أثبت الألف في حال الوصل، والوقف، ويتوجه في ﴿لكنا﴾ أن تكون المشهورة من أخوات إن، المعنى : لكن قولي : هو ﴿الله ربي﴾، أما أني لا أعرف من يقرأ بها وصلاً ووقفاً، وذلك يلزم من يوجه هذا الوجه، وروى هارون عن أبي عمرو «ولكنه هو الله ربي » بضمير لحق «لكن » وباقي الآية بين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى