المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿ولولا إذ دخلت جنتك﴾ الآية : وصية من المؤمن للكافر، ﴿ولولا﴾ تحضيض، بمعنى هلا و ﴿ما﴾ يحتمل أن تكون بمعنى الذي، بتقدير الذي إن شاء الله كائن، وفي ﴿شاء﴾ ضمير عائد، ويحتمل أن تكون شرطية، بتقدير ما شاء الله كان، ويحتمل أن تكون خبر ابتداء محذوف تقديره هو ما شاء الله، أو الأمر ما شاء الله، وقوله ﴿لا قوة إلا بالله﴾ تسليم وضد لقول الكافر ﴿ما أظن أن تبيد هذه أبداً﴾ وروي عن النبي ﷺ أنه قال لأبي هريرة «ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ قال بلى يا رسول الله، قال ﴿لا قوة إلا بالله﴾ إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم »(٢)، وفي حديث أبي موسى : أن النبي ﷺ قال له «يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ » قال افعل يا رسول الله، قال «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم »(٣)، واختلفت القراءة في حذف الياء من ﴿ترن﴾ وإثباتها فأثبتها ابن كثير وصلاً ووقفاً، وحذفها ابن عامر وعاصم وحمزة فيهما، وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل فقط، وقرأ الجمهور «أقلَّ » بالنصب على المفعول الثاني، وقوله ﴿أنا﴾ فاصلة ملغاة وقرأ عيسى بن عمر :«أقلُّ » بالرفع، على أن يكون ﴿أنا﴾ مبتدأ و «أقل » خبره، والجملة في موضع المفعول الثاني، والرؤية، رؤية القلب في هذه الآية.