المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿ماكثين﴾ حال من الضمير في ﴿لهم﴾ و ﴿أبداً﴾ ظرف لأنه دال على زمن غير متناه.
قال القاضي أبو محمد : وقد أشرت في تفسير هذه الآية إلى أمر اليهود قريشاً بسؤال النبي ﷺ عن المسائل الثلاث، وينبغي أن تنص كيف كان ذلك.
ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس بسند، أنه قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله ﷺ، فقالت لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وما كان من أمرهم ؟ فإنه كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح. فأقبل النضر وعقبة إلى مكة وسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك(١)، وكان الأمر ما ذكرناه.
قال القاضي أبو محمد : وقد أشرت في تفسير هذه الآية إلى أمر اليهود قريشاً بسؤال النبي ﷺ عن المسائل الثلاث، وينبغي أن تنص كيف كان ذلك.
ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس بسند، أنه قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله ﷺ، فقالت لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وما كان من أمرهم ؟ فإنه كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح. فأقبل النضر وعقبة إلى مكة وسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك(١)، وكان الأمر ما ذكرناه.
١ أخرجه ابن إسحق، وابن جرير الطبري، وابن المنذر، وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقول المؤلف: "وسألوا" يعني قريشا..