مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ هو عبارة عن إهلاكه وأصله من أحاط به العدو لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ثم استعمل في كل إهلاك ﴿فَأَصْبَحَ﴾ أي الكافر ﴿يُقَلّبُ كَفَّيْهِ﴾ يضرب إحداهما على الآخر ندماً وتحسراً وإنما صار تقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهراً لبطن كما كنى عن ذلك بِعَضِّ الكف والسقوط في اليد، ولأنه في معنى الندم عُدي تعديته ب «على » كأنه قيل : فأصبح يندم ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ أي في عمارتها ﴿وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا﴾ يعني أن المعرشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت فوقها الكروم ﴿وَيَقُولُ ياليتنى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا﴾ تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتي من جهة كفره وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركاً حتى لا يهلك الله بستانه حين لم ينفعه التمني، ويجوز أن يكون توبة من الشرك وندماً على ما كان منه ودخولاً في الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى