الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَأُحِيطَ﴾ به عبارة عن إهلاكه. وأصله من أحاط به العدوّ ؛ لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه، ثم استعمل في كل إهلاك. ومنه قوله تعالى ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] ومثله قولهم : أتى عليه، إذا أهلكه، من أتى عليهم العدوّ : إذا جاءهم مستعلياً عليهم. وتقليب الكفين : كناية عن الندم والتحسر، لأنّ النادم يقلب كفيه ظهراً لبطن، كنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد، ولأنه في معنى الندم عدّى تعديته بعلى، كأنه قيل : فأصبح يندم ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ أي أنفق في عمارتها ﴿وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا﴾ يعني أنّ كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض، وسقطت فوقها الكروم. قيل : أرسل الله عليها ناراً فأكلتها ﴿ياويلتا لَيْتَنِى﴾ تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتى من جهة شركه وطغيانه، فتمنى لو لم يكن مشركاً حتى لا يهلك الله بستانه. ويجوز أن يكون توبة من الشرك، وندماً على ما كان منه، ودخولاً في الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى